حمد مبارك الكلثم في حواره لـ "مداد":لعمل التطوعي يعاني من الاجتهادات الفردية و العشوائية
6 ديسمبر 2012 - 22 محرم 1434 هـ( 2180 زيارة ) .
-وسام النفع لتعزيز قيمة العمل والبذل لدى طلاب المدارس
 
-نسعى بشكل كبير لصياغة أكبر دائرة شركات نستطيع عملها
 
-العمل التطوعي يعاني من الاجتهادات الفردية و العشوائية
 
-نسعى إلى تنظيم عملية التطوع وتوجيه جهود المتطوعين
 
حوار: تسنيم الريدي:
 
كثير من الناس يتقن فن الأخذ، ولكن القليل منهم من يتقن فن العطاء، وقلة من هذا القليل من يعطي ويبذل دون انتظار المقابل من الطرف الآخر؛ فهو لا يريد الجزاء إلا من رب الأرض والسماء .. ومن هذا المنطلق لم يكن هدفُ (أبعاد) أفراداً يبذلون … بل كان شعارهم (مجــــــــتمع يبــــــــــــذل).
 
فريق (أبعاد) التطوعي من الفرق التي لها باع طويل في مجال العمل التطوعي الشبابي، وهم من قاموا بإطلاق مشروع (وسام النفع) لعامين على التوالي، الذي يتمثل في تحفيز الطلاب، وهم الفئة المستهدفة من المشروع، على المشاركة في الأعمال التطوعية، وتعزيز فكرة البذل والعطاء لديهم.
   
يؤمن أعضاء فريق (أبعاد) بأن هناك إيمان يدفع إلى العمل، وهناك قوة تعين على العمل، وهناك إنتاج هو ثمرة الإيمان والقوة.
 
تواصلنا مع أحد أبرز قادة فريق (أبعاد) المهندس/ حمد مبارك الكلثم، وكان معه هذا الحوار: 
 
• كيف كانت بداية فريق أبعاد؟ وما هي الأهداف التي قام عليها؟
- (أبعاد) عبارة عن مجموعة من الشباب الذين كان لهم علاقة في المناشط التربوية، أرتأوا أن يكون هناك تغيير في طريقة العمل، و سعة في الانتشار؛ لحاجة المجتمع لذلك، وبعد سنتين من العصف الذهني و التفكير خرجت لنا فكرة (أبعاد)، وذلك برعايةٍ ودعم متواصلين من الندوة العالمية للشباب الإسلامي وجمعية التوعية والتأهيل الاجتماعي.
 
•  شعاركم الإيمان الدافع إلى العمل .. القوة المعينة على العمل .. الإنتاج ثمرة الإيمان و القوة ... كيف ذلك؟
- نحاول أن تدور أغلب برامجنا حول هذه الثلاثية... فيكون سيناريو تعاطينا مع البرنامج و المستهدفين باستخدام هذه الآلية، فعند [الإيمان] نسعى لتعزيز إيمان المشارك بأهمية البذل و التطوع و خدمة الناس، و عند [القوة] ندله و نساعده على معرفة مكامن القوة التي لديه، و التي بها سيعكس إيمانه على الواقع، فقد تكون قوته و قدراته التي سيخدم بها مجتمعه ثقافية، أو إعلامية، أو اقتصادية، أو تربوية، أو رياضية، و قس على ذلك. و عند [الإنتاج] هي تلك المشاريع أو الفعاليات التي يشارك فيها أو بها كل مستهدف في برامجنا. و بذلك يكون لدينا شخص مؤمن بأهمية البذل، و يعرف كيف و أين يبذل، و أخيراً يترجم إيمانه و قوته إلى شيء ملموس على الأرض.
 
التحفيز أساس النهضة
 
• تؤمنون أن تحفيز الشباب على البذل والعطاء هو أساس نهضة العمل التطوعي، ومنها جاء مشروع وسام النفع ... لماذا؟
- (وسام النفع) ما هو إلا نسخة من نسخ برامج أبعاد... و لكن مدار الحديث قد يكون حول إيماننا أن الشباب هم أساس نهضة الأمة بشكل عام، و ليس العمل التطوعي فقط... و ما التطوع إلا عنصر من عناصر الوعي التي لا بد أن تتوفر في أي مجتمع مدني واعٍ.
     
هذا المشروع ينطلق للسنة الثانية، حيث كان العام الماضي تحت اسم (كن فاعلاً)، والفئة المستهدفة هم طلاب المرحلة الثانوية، و شاركت به عشر مدارس، كل مدرسة بفريقين، وكل فريق يتكون من ستة إلى عشرة طلاب. بدأ المشروع بحملة تثقيفية عن أهمية العمل التطوعي، وورش عمل توعوية وتحفيزية حسب الجدول الزمني المتفق عليه، ومن بعد ذلك طلب من كل فريق تنفيذ مشروع تطوعي من قائمة معدة مسبقاً، ويتم تقييم أدائهم، حيث سيتواجد فريق من (أبعاد) مع كل فريق مشارك، وسيتم توثيق ذلك بالصور والفيديو، وعلى أساس ذلك تم تكريم الفريق الأفضل.
   
يهدف (وسام النفع) إلى تعزيز قيمة العمل والبذل لدى طلاب المدارس، وتنفيذ أوراق عمل منوعة عن البذل للفرق المشاركة لإعطائهم فكرة أن البذل لا ينحصر بأشياء معينة، ولإثراء المدارس وخارجها بالمشاريع التطوعية، وكذلك الترويح عن الطلاب، وتعزيز الأنشطة اللاصفية.
 
" مجتمع يبذل " !
 
• " مجتمع يبذل " أحدث مشاريعكم ... هل تحدثنا عن تفاصيله، وماذا أنجزتم من خلاله؟
- تفاصيله كثيرة، و لم ينطلق البرنامج بعد، و ببساطة هو عبارة عن إضافة صغيرة جداً لتوعية الناس بمفهوم البذل. و تتلخص أهداف المشروع بالتالي:
 
1. المشاركة في نقل البذل من مصطلح إلى تطبيق.
2. أن البذل متاح لكل فرد في المجتمع.
3. التأكيد على تنوع طرق البذل وأشكاله.
4. تعزيز المحتوى الإعلامي للبذل.
 
و شكله عبارة عن عدة منتجات، كلها تدور حول تعزيز مفهوم البذل لدى الناس:
1. كليبات دعائية لعدة من المشاهير.
2. قمصان عليها عبارات عن البذل.
3. نشيد عن البذل.
4. كراس ألوان للأطفال.
5. كتاب (كيف تقيم مشروعك التطوعي).
 
و هناك قسمان للمشروع: أحدهما فضائي في عالم الإنترنت و الفضائيات، و الآخر على أرض الواقع في بعض المجمعات التجارية و المدارس الثانوية.
 
" صناعة الوعي"
 
• شاركتم في مؤتمر (فور شباب) بعنوان ( صناعة الوعي )، هل تحدثنا عن نتائجه؟
- كانت مشاركتنا  في المؤتمر كأفراد أكثر مما هي كفريق. و بشكل عام فكرة المؤتمر تأتي في طرح المجالات التي يرى المتخصصون أن الشاب يعاني نقصا في فهم جوانبها وجذورها، ومناقشة جوانب القصور، إلى جانب تحديد رؤى مختصة لتنمية وعي الشباب في تلك المجالات، بعد مناقشة أوجه القصور، والتعرض للمشكلات والتحديات والعقبات، ثم تحديد منهجية للانتقال بالشباب من مرحلة اللاوعي بتلك القضايا والمجالات إلى مرحلة الوعي بها، وذلك عبر الإرشاد إلى طرق تناسب طبيعة الشباب المعاصر ونمط تفكيرهم في ظل التطورات التكنولوجية والعلمية والإعلامية.
 
• العمل التطوعي هو عمل دعوي ... كيف يكون ذلك؟
- كل خير يقدمه الإنسان، إذا صاحبه وعي في تضمينه لسماحة المعتقد الذي ندعو له، فبكل تأكيد سيكون ذلك نوعا من أنواع الدعوة لذلك المعتقد العظيم.
 
مشاركات وتعاون
 
• هل لكم تعاون مع جمعيات أخرى ناشطة في العمل التطوعي؟
- نحن نسعى بشكل كبير إلى صياغة أكبر دائرة شركات نستطيع عملها في كل ما له تداخل مع عملنا.
و أما مع المشاريع البعيدة عن مجالنا، فمشاركتنا معهم على ثلاثة أشكال:
1. إما إستشارية لنا أو لهم.
2. وإما مشاركتهم في أحد مشاريعنا التي تستهدفهم، مثل: (أولمبياد أبعاد).
3. وإما سعياً للأجر فقط، مثل: مشاركتنا في فعالية (يوم اليتيم).
 
توجيه جهود المتطوعين
 
• تنظيم عملية التطوع وتوجيه جهود المتطوعين، ووضع الخطط والبرامج التدريبية اللازمة لهم، ومتابعة أعمالهم وتقويمها بما يضمن الاستفادة من قدراتهم بالشكل الصحيح، من أهم عوامل نجاح العمل التطوعي ... كيف تقيمون ذلك؟
- نحن نسعى و نجرب وسيلة إدارية لدينا نحن، و ذلك بطريقة الاجتماعات و محاضرها، و الهيكلة الإدارية، و استقطاب المتطوعين، و غير ذلك، و قد يلخص ذلك بهيكلتنا، و هي أربع إدارات، هي:  إدارة أبعاد نفسها - إدارة المشاريع - إدارة الداعمين- إدارة العاملين.
 
و أربع لجان هي: لجنة الموارد - لجنة الإعلام - لجنة السكرتاريا - لجنة العلاقات العامة. و لا أخفيك، نعاني كثيراً من استمرارية الشباب، و ذلك لكثير من الحيثيات، و في كثير من الأحيان تكون هذه المسميات و المناصب عبارة عن حبر على ورق…و لكن ـ و لله الحمد ـ لا يؤثر هذا على المنتج.
 
تحديات التطوع
 
• في رأيكم، ما التحديات التي تواجه تنمية العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية؟
- انشغال الناس، و الشباب خصوصاً، بالنواحي المادية و كسب العيش.
- مفهوم أن الأجر الأكبر في أعمال الخير المعروفة فقط، مثل: حلق القرآن، أو الفقراء؛ و هذا يؤخر أحيانا دعم بعض المشاريع التطوعية المجتمعية البحتة.
- وعي الناس بأهمية مشاركتهم في المجتمع بجهدهم و ليس فقط بأموالهم.
- عدم وجود مظلة مؤسسية فيها من المرونة و السلاسة ما يدعم الفرق الشبابية التي تحتاج الفسحة في القرارات، و المرونة أكثر من البرقراطية المتبعة في بعض الجهات.
- دراسة و تحاليل تدرس حاجيات المجتمع، و منها تنطلق مشاريع نوعية موجهة لذلك، و ليس اجتهادات فردية أو عشوائية.