د. عصام عبيد: "على المؤسسات الخيرية الاستفادة من الإنترنت في الترويج لنشاطاتها".
8 اكتوبر 2012 - 22 ذو القعدة 1433 هـ( 3464 زيارة ) .
- "وضعنا بعض البرامج التدريبية للمتطوعين، والتي تعمل على تنمية مهاراتهم". 
 
- "نسعى إلى وضع  معايير واضحة وثابتة لإدارة التطوع الإلكتروني".
 
حوار: تسنيم الريدي.
 
 للتطوع أشكال مختلفة، والتطوع الإلكتروني هو "القيام بالمهام التطوعية، سواء بصورة كلية أو جزئية، من خلال شبكة الإنترنت، وباستخدام الحاسب الآلي". ويسمى ـ أيضاً ـ (التطوع الافتراضي)، فكل عمل تطوعي، سواء عن بعد أو بشكل مباشر، هو عمل خيري. 
       
والتطوع الإلكتروني ليس بديلا عن التطوع المتعارف عليه، وإنما يتوازى معه في بعض الأحيان، ويكمل أحدهما الآخر في أحيان أخرى، وهناك من يقوم بالعمل التطوعي الإلكتروني دون أن يشعروا بذلك، ولكن تبلور هذه الدورة العمل التطوعي الإلكتروني بأسلوب علمي وعملي فعال مع الجمعيات الخيرية والأهلية.
   
لا يعرف بعض الشباب أهمية العمل التطوعي الإلكتروني، ولا يجيدون تنظيمه والاستفادة منه بأقصى بطريقة ممكنة..
     
توجهنا إلى الدكتور/ عصام عبيد الخبير ـ المستشار الإداري المعتمد لدى العديد من الجهات والمراكز التدريبية في مجالات الاستشارات وتطوير وتدريب الموارد البشرية، ومستشار معلومات بمركز المعلومات الإدارية والتكنولوجيا بالدوحة والقاهرة، و استشاري نظم تكنولوجيا المعلومات في شركة نظم المعلومات المصرية المعتمدة من المعهد الأمريكي لنظم الإدارة الإلكترونية والاتصالات، ومقدم العديد من الدورات التدريبية، منها:  دورة بناء وتطوير فرق العمل، ودورة تقييم الأداء المؤسسي والفردي، ودورة القيادة الإدارية والتحفيز. كما قدم دراسة ميدانية بكلية الآداب/ جامعة أسيوط، بعنوان: "واقع العمل التطوعي في المكتبات العامة المصرية"، وموسوعة إدارة التطوع الإلكتروني واستقطاب المتطوعين... وكان معه هذا الحوار: 
 
• برأيكم، هل استفادت الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية المختلفة من شبكة الإنترنت بشكل عام؟
- بدون شك، استفادت الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية المختلفة من شبكة الإنترنت، مثلها مثل باقي القطاعات المتعددة، سواء كانت قطاعات حكومية أو أهلية، أو على مستوى الأفراد، ولكن انفردت الجمعيات الخيرية بمجموعة من  الخصائص التي جعلتها تستفيد من شبكة الإنترنت  بشكل أكثر فاعلية، بصورة جعلت تلك الجمعيات الخيرية تظهر على الساحة الإلكترونية، وتتواصل مع الجمعيات المماثلة والمؤسسات التطوعية على مستوى العالم، ومن مظاهر تلك الاستفادة نجد ما يلي:
 
- إنشاء موقع للجمعيات الخيرية على الشبكات الاجتماعية والمدونات والمنتديات؛ الأمر الذي مكنها من التسويق لما تريد، و أن تتواصل مع الجمهور الذي يتعامل مع البيئة الإلكترونية، وتضع الأنشطة والخدمات التي تقدمها على موقع الجمعية، وأن تصل إلى المستفيدين من خلال محركات البحث (Search Engine) المتعددة، التي تسمح بوصول أي شخص يستخدم ذلك المحرك، مثل: (جوجل)، و (ياهو)، ومحركات (Infoseek) و (altavista) و (Amazon) و(MSN) وlycos))، وغيرها،  بالإضافة إلى الأدلة الموضوعية المتخصصة في العمل الخيري، وأن تضع النماذج والأعمال الإدارية الخاصة بالاشتراكات، ولوائح الجمعية، والهيكل الإداري، والتبرعات، والمشروعات التي تقوم بتنفيذها على أرض الواقع، وتخبر المتبرعين بثمار تبرعاتهم أولا بأول عن طريق شريط الأخبار.
 
- التواصل الإلكتروني عن طريق البريد الإلكتروني، والمحادثات الفورية، ومجموعات النقاش، فتستطيع الجمعيات الخيرية أن تكون على تواصل مع العالم على مدار 24 ساعة  يوميا، في أي وقت من الأوقات؛ مما يجعها قادرة على إعداد قاعدة اتصالات عريضة بين كافة المستفيدين على مستوى العالم.
 
- استخدام تقنيات الويب 2.0، وهي عبارة عن الجيل الثاني من مواقع وخدمات الإنترنت، والتي عملت على تحويل الإنترنت إلى منصة تشغيل للعمل بدلا من كونها مواقع فقط، وتعتمد في تكوينها على الشبكات الاجتماعية (Social Network)، ومن مكوناتها: المدونات (Blogs)، و "الويكيز" (Wikis)، و"الفيس بوك" و "اليوتيوب" (Youtube)، و "أجاكس" (Ajax)، وهي الصفحات التي يستطيع زائر الموقع التعديل عليها، أو المواقع التي تسمح لك بوضع مفضلتك على الإنترنت (Favorites)، بحيث يسمح للآخرين الاطلاع عليها، والبحث فيها، مثل: موقع (del.icio.us)؛ أي تسمح للمستخدمين التفاعل فيما بينهم من خلالها؛ الأمر الذي يخدم الجمعيات بشكل كبير في التطوع الإلكتروني، واستقطاب المتطوعين، وجلب التبرعات، ومشاركة كافة الزائرين للموقع بصورة أكثر تفاعلية.
 
• عند إنشاء موقع إلكتروني لأي جهة خيرية أو تطوعية، ما هي المواصفات والمعايير المطلوبة للاستفادة من الموقع بشكل جيد؟
- هناك العديد من الدراسات التي ناقشت تقييم مواقع الإنترنت حسب التخصص الموضوعي لتلك المواقع، ومن أهم تلك المعايير ما يلي: 
 
1ـ المصداقية: يتحتم على الباحث التأكد من المصداقية التي يوفرها الموقع، ومدى صحتها.
 
2ـ الدقة: يتضمن هذا المعيار صحة البيانات، وحداثتها، والشمولية، والجمهور المستهدف؛ لأن تطور العلوم أسفر عن نتائج ونظريات جديدة أدت إلى إلغاء نظريات سابقة.
 
3ـ المعقولية: تشمل هذه الفئة مدى الالتزام، والمعقولية، والاعتدال في تقديم المعلومات، وعدم التعصب في الدفاع عن فكرة أو مبدأ بطريقة منحازة.
 
4ـ الدعم: هذا المعيار يتمثل في ذكر المعلومة الأصلية، وذكر المراجع التي اعتُمد عليها في إعداد المادة العلمية، وتوفير إمكانية الرجوع إليها. وإن توَفُّر وسائل الاتصال بأصحاب المسؤولية الفكرية يولد نوعاً من الموثوقية والمصداقية للمعلومات المتاحة في الموقع.
 
5ـ سهولة الوصول إلى الموقع: وهي مقاييس مرتبطة بالوصول إلى المعلومات، وهي من العوامل التي تشجع على استخدام الموقع، والعودة إليه، كسرعة الاتصال بالجهاز الخادم، والثمن أو مجانية الاستخدام، وأوقات الزوار، والحاجة إلى برامج خاصة لقراء الموقع.
 
6ـ الجمهور: لمن يتوجه الموقع؟ ( الفئات العمرية، والتخصص، وعدد الزوار، ونحوها ).
 
7ـ حداثة المعلومات: يعد تحديد تاريخ الإنشاء، ونمط تحديث المعلومات، والإعلان عنه لمستخدمي الموقع، عامل جذب وثقة بالموقع.
 
8ـ شكل تقديم المعلومات: يرتبط بالتصميم، والاعتبارات الفنية للموقع لجذب الزوار. كما يُؤَكَّد على ضرورة التمييز بين الجزء والكل في الموقع، وهل هو جزء من موقع آخر أكثر شمولاً، ثم تطبيق مقاييس التقييم بعد ذلك.
 
• برأيكم، ما هي المهارات المطلوبة من قبل المؤسسات الخيرية للتعامل مع الشباب المتطوع لتنمية مهاراتهم، خاصة من يديرون مواقع الجمعيات على الإنترنت؟
- هناك مجموعة من المهارات المطلوبة من قبل المؤسسات الخيرية يجب إكسابها للشباب المتطوعين، ومنها: أن تقوم المؤسسات برفع وتنمية المهارات التالية:
 
1- مهارات تقنيات المعلومات: وهي أن توفر استخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت في التعامل مع الزائرين والمترددين على تلك المؤسسات، وأن تفتح الباب لجلب والإفادة من الشباب المتطوعين من خلال خبراتهم التقنية، والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات بصورة كبيرة. 
 
2- المهارات الإدارية: وهي المحافظة على إدارة الوقت، والاتصال، وإدارة الاجتماعات، وإعداد التقارير، واليقظة والانتباه، والأعمال الإدارية البسيطة لإدارة الفرق التطوعية، والعمل مع الجماعة. 
     
وتتمحور تلك المهارات، التي يجب أن يتصف بها الشباب المتطوع، بناء على الرغبة في استخدام مهارات ومعلومات يملكونها، والحاجة إلى المشاركة في أنشطة لها أهمية على مستوى الحي أو المدينة أو الوطن، والرغبة في تقديم المساعدة للآخرين، والرغبة في الحصول على الاعتراف والتقدير الاجتماعيين، والحاجة إلى تحقيق الذات وإلى الشعور بأن المجتمع بحاجة إليهم، وأنهم نافعون، والرغبة في تعلم واكتساب مهارات وخبرات جديدة، والمشاركة في أنشطة مفيدة وممتعة، والحاجة إلى القبول والرغبة في الظهور، و الرغبة في المشاركة في برامج قد تعود بالنفع الشخصي المباشر، أو لرد الجميل عن مساعدة تم تقديما لهم، والاستخدام الفعال لأوقات الفراغ، والحاجة إلى الشعور بالأمن الذي يتأكد من الوجود مع الآخرين ومشاركتهم في تحقيق أهداف مشتركة.
 
• وماذا عن الدورات التدريبية المطلوبة لأجل ذلك؟
- هناك العديد من البرامج التدريبية المطلوبة لتحقيق تلك المهارات لتنمية مهارات المتطوعين في برامج التطوع الإلكتروني واستقطاب المتطوعين، ومن أهم تلك البرامج التدريبية:
 
• الأرشفة الإلكترونية، وفهرسة الملفات والوثائق والسجلات، وأمن المعلومات.
 
• مهارات كتابة التقارير الإلكترونية والمذكرات الإدارية، وإعدادها و صياغتها.
 
• استراتيجيات إدارة الاجتماعات عن بعد، والاجتماعات الإلكترونية.
 
• فن إدارة الشبكات الاجتماعية على الإنترنت في إدارة المكاتب الصغيرة والمتوسطة.
 
• الإدارة الإلكترونية لمديري الأقسام والمنسقين الإداريين.
 
• فن إدارة الوقت.
 
• التسويق الإلكتروني لزيادة فعالية الأنشطة التسويقية.
 
• إدارة التطوع الإلكتروني واستقطاب المتطوعين.
 
• قدمتم برنامجاً تدريبياً  بعنوان " إدارة التطوع الإلكتروني واستقطاب المتطوعين" ... هل تحدثنا عن أهدافه ومحتوياته بشكل تفصيلي؟
- يحظى التطوع الإلكتروني في الآونة الأخيرة بنماذج رائعة داخل الشبكات الاجتماعية، مثل: شبكة "الفيس بوك"، و"توتير"، و "يوتيوب"، وغيرها من مواقع العلاقات الاجتماعية والمنتديات والمدونات، والتي يتردد عليها ملايين من الزوار والأشخاص، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى إدارة علمية لعملية التطوع الإلكتروني، والتي تتبلور في هذا البرنامج. 
   
ومن أهم أهداف هذا البرنامج:
1- رفع الوعي بمفهوم التطوع الإلكتروني باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات.
2- أن يتمكن المشاركون من معرفة المواصفات و المهارات اللازمة لاقتحام ميدان العمل التطوعي. 
3- توجيه المشاركين إلى المعارف و المجالات التي ينبغي أن يهتم بها الأشخاص المتطوعون  على شبكة الإنترنت.
4- استقطاب متطوعين جدد للتعامل مع الجهات المختلفة بشكل إلكتروني.
5- تحديد معايير واضحة وثابتة لإدارة التطوع الإلكتروني.
6- دراسة النماذج والتجارب الناجحة من الجمعيات والمنظمات في التطوع الإلكتروني.
 
وأما أهم محتويات البرنامج، فنجد أنه يتناول العناصر التالية:
- مفهوم  التطوع الإلكتروني
- أنواع العمل التطوعي الإلكتروني
- أدوات العمل في العمل التطوعي الإلكتروني
- مميزات العمل التطوعي الإلكتروني
- العناصر المطلوب توفرها في المتطوع الإلكتروني
-  الدافع الذاتي نحو العمل التطوعي
- أدوات التطوع الإلكتروني
- مهارات التطوع الإلكتروني
- آليات التطوع الإلكتروني
- معايير الجودة والنجاح في التطوع الإلكتروني
- خطة استقطاب المتطوعين الإلكترونيين
- أساليب وطرق استقطاب المتطوعين إلكترونياً
- التحفيز للعمل التطوعي الإلكتروني
- إدارة المتطوعين الإلكترونيين عن بعد
- تدريب المتطوعين الإلكترونيين
- تقييم المتطوعين إلكترونياً
- توزيع الصلاحيات في العمل التطوعي الإلكتروني
- تجارب ناجحة في التطوع الإلكتروني
- الشبكات الاجتماعية على شبكة الإنترنت
- نماذج وتطبيقات عملية.
     
ويستطيع أن يستفيد من هذا البرنامج مدراء الجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية، والإداريون والفنيون العاملون في مجال المنظمات الأهلية والخيرية، والعاملون في العمل التطوعي، والعاملون في الجمعيات الخيرية والأهلية، والشباب الراغب في التطوع الخيري الإلكتروني، والمتطوعون في الأعمال الخيرية، ومسؤولو مواقع الجمعيات الأهلية على شبكة الإنترنت، والعاملون في الشركات التي لها دور اجتماعي في المجتمع.
 
• ما هي مقترحاتكم – العملية - لتنظيم أنشطة الفرق التطوعية الشبابية؟
- لكي يتم تنظيم أنشطة الفرق التطوعية الشبابية بالجمعيات الخيرية، لا بد أن تقوم تلك الجمعيات بمجموعة من الإجراءات الضرورية لاستقطاب الشباب الراغب في التطوع بشكله التقليدي والشكل الإلكتروني، وتكوين فرق متطوعين ذوي مهارات قياسية عالية، ومن تلك المقترحات في هذا الشأن:
 
- تحديد الاحتياج من المتطوعين: وذلك لتنفيذ برامج مدروسة جيداً، وإعداد وَصْف واضح ومحدد للمهارات المطلوبة في الأشخاص الذين سوف يتولون تنفيذ مهام محددة، وتحديد المتطوعين المطلوبين للمشاركة في إنجاز البرامج المختلفة، وخاصة الذين سيتحملون مسؤوليات قيادية، والاحتفاظ بمعلومات كافية عن كل راغب في التطوع بجهده أو بوقته أو بخبرته.
 
- إعداد دليل كامل للمتطوعين: إذا كان المتطوع لديه من الإمكانيات والمهارات ما يجعله مرشحاً للقيام بعمل ما في الجمعية؛ فلا بد من ترتيب اجتماع معه، يتم التخطيط له بعناية، وتتم إدارته بشكل جيد، ومعاملة المتطوع معاملة حسنة، والاهتمام به، ومنحه الشعور بأن لديه قدرات ومهارات يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف الجمعية، والاستماع إلى المتطوعين بعناية واهتمام، ومنحهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم بوضوح، مع إعداد دليل كامل للمتطوعين، يشمل كافة الإجراءات والأمور المرتبطة بمجال التطوع.
 
- تدريب المتطوعين: يتم تدريب المتطوعين بشكل مستمر، وتزويدهم بالمعلومات، مع التأكيد على الالتزام وأهمية المشاركة والعمل الجماعي.
 
- استثمار وقت تقييم أعمال المتطوعين: الوقت الذي يمنحه المتطوع للجمعية محدود؛ لذا يجب استخدام واستثمار الوقت بحكمة وفاعلية، كما يجب ألا تفرض الجمعية على المتطوعين مهام قد تشكل عبئاً على جدول أعمالهم، أو تكليفهم بأعمال مرهقة، بالإضافة إلى تقييد أداء المتطوعين أولا بأول؛ لاستثمار اعمالهم بطريقة أفضل، وتطوير أعمالهم  بالشكل المناسب.
 
بواسطة : عصام عبيد