رئيس " خيرية كونادي" بساحل العاج لـ:" مداد": النشاط التنصيري يشتد في القارة السمراء و المنصّرون يستغلون فقر الشعوب
7 أبريل 2012 - 15 جمادى الأول 1433 هـ( 2477 زيارة ) .
في حوار مع رئيس جمعية "كونادي" بساحل العاج:
 
# المسلمون مهملون عندنا..والعمل الخيري يخطو خطواته الأولى
 
# النشاط التنصيري يشتد في القارة السمراء و المنصّرون يستغلون فقر الشعوب
 
# الجميع يتساءل: أين دور العمل الخيري الإسلامي في أفريقيا؟
 
# لنا دورنا المهم في العمل الإغاثي وتقديم المساعدات في المحن والكوارث
 
# نهتم بالشباب عبر برامج هادفة تصقل من مواهبه وقدراته
 
# فترة الاضطهاد أفقدتنا، آلمتنا، وكثيرون لا يدركون أهمية بناء الإنسان
 
حاوره: حاتم سلامة
 
العمل الخيري ضرورة ملحة في دول أفريقيا، خاصة وأن التنصير يجعل منه النواة الرئيسة لنشر أهدافه وأفكاره؛ فيقدم المساعدات والإغاثات، وينشيء المشافي، ويقدم الخدمات، ويوفر الاحتياجات، وعلى رأسها: التعليم، والمنح الدراسية، وإنشاء الجامعات والمدارس والمعاهد.. وتأتي جمهورية "ساحل العاج" كإحدى الدول الأفريقية التي ينتشر فيها التنصير، ويقيم بها كثيراً من مراكزه وكنائسه، التي تقدم الخدمات والأعمال الإنسانية المتعددة.
 
المسلمون في "ساحل العاج" عانوا مرحلة مجهدة من الاضطهاد الديني والاضطرابات السياسية، التي أفقدتهم كثيراً من الحقوق والضرورات الحياتية.. وبعد انتهاء تلك
المرحلة المؤلمة منذ شهور، أخذ المسلمون يتطلعون لمستقبلهم، وبناء أنفسهم، ولكنهم يحتاجون للمساعدة والتوجيه.
 
 
وفي هذا الحوار نتعرف على مشكلات المسلمين في (ساحل العاج)، وشبابهم، وواقعهم، واحتياجاتهم الضرورية، وكيف يخطو العمل الخيري أولى خطواته وسط الحاجة وضعف الإمكانات، وذلك مع رئيس "جمعية كونادي الخيرية" بساحل العاج، وعضو مجلس علماء المسلمين، الداعية الشيخ (عبد الرحمن كوني)، لدى زيارته لمقر "الندوة العالمية للشباب الإسلامي" بجدة.
 
النشاط التنصيري
 
* بدايةً، ما الذي دعاكم لتأسيس جمعية "كونادي الخيرية"؟
الكل يعلم شدة النشاط التنصيري في القارة السمراء، والذي يعتمد في المقام الأول لنشر أفكاره وتوجهاته على العمل الاجتماعي، وتقديم المساعدات والإغاثات، واستغلال فقر الشعوب لتغيير هويتها وعقائدها، ومن ثم.. يعمل بنفس الصورة في ساحل العاج، فتنتشر جمعياتهم التي لا حصر لها ولا عد، تُقدم المساعدات اللازمة لأبناء شعبنا؛ مما حدا بالكثيرين أن يتساءلوا: أين الدور الإسلامي في العمل الخيري؟! ومن هنا توجهنا، واستعنا بالله تعالى، وأسسنا هذه الجمعية، لتكون النواة الأولى للعمل الخيري الإسلامي. ولا نستطيع القول بأنها ستكون في مواجهة التنصير؛ وذلك لضعف الإمكانات والماديات، ولكن لا بد أن تكون لنا يد في هذا الميدان، وأن نقدم شيئاً للمسلمين.
 
جمعيتنا الوحيدة
 
* جمعية "كونادي" هل هي الوحيدة على مستوى البلاد في العمل الخيري؟
لدينا في ساحل العاج مؤسسة "المواساة"، وهي جمعية ضخمة، ولها تواجدها القوي، ولكن نشاطها ينصب في العمل الطبي، والحفاظ على صحة الإنسان، وعلاج المرضى والمصابين، وتقديم العلاج اللازم، وتكاد تكون هي الوحيدة في البلاد التي تعنى بهذا الشأن.
 
مساجد ومدارس وأيتام
 
* ما هي مجالات العمل الخيري التي تنشطون فيها وتعنون بمجالها؟
تعنى جمعيتنا ببناء المساجد والمدارس، ورعاية الأيتام، وتوفير المنح الدراسية لكثير من الطلاب للدراسة بالدول العربية الإسلامية. ولنا دورنا المهم في العمل الإغاثي والإنساني، وتقديم المساعدات في الكوارث والمحن. ولنا اهتمام بالعمل الشبابي، حيث ننظم البرامج والنشطة الهادفة التي تصقل مواهبه، وتبني قدراته، وتعزز من التزامه بهويته الإسلامية..
ورغم تأسيس الجمعية منذ حوالي أربع سنوات، إلا أن نشاطها أصبح قوياً وملموساً في كل أنحاء البلاد، ولدينا مقر بالعاصمة، ونفتتح المقر الثاني حالياً.
 
الميدان الشبابي
 
* ذكرت نشاطكم في الميدان الشبابي، فهل تعنون بمشكلات المشردين منهم والذين انحرفوا نحو المخدرات والخمور والعادات السيئة؟   
في ظل حالة التوتر التي كانت تشاهدها البلاد، انتشرت الفوضى وعمت الفتن، ولم تتوفر الرعاية اللازمة لهذا القطاع الذي يمثل مستقبل البلاد، ومن ثم أخذ طريقه نحو الانحراف والتشرد، وقد تحركنا نحوهم، وهم قطاع كبير من الشباب له مشكلاته التي تحتاج إلى تضافر جهود المجتمع قاطبة، على مستوييه الأهلي والحكومي، كما أن العمل
بينهم صعب جداً، ويتطلب نوعاً من الحكمة والخبرة والمعرفة الجيدة بطرق التعامل معهم، ومن أين يكون المدخل إليهم.. وأذكر في أحد اجتماعاتنا معهم، قام أحدهم فسب الدين، وأهان المصحف، فقام إليه البعض ليضربوه، فمنعتهم، وقلت لهم: إنه لا يعرف ولا يفهم. ومن خلال مجاراته والتدرج معه، صار اليوم ـ والحمد لله ـ من المدافعين عن
الإسلام والقرآن، ولو جابهناه بالعنف لقامت بيننا وبينهم عداوة.. وهم مشردون، ولهم طرق كثيرة يؤذوننا بها، وتأتي مسعداتنا لهم بالبرامج الهادفة التي تقومهم، كما نقدم لهم المساعدات المتنوعة من الملابس والأغذية.
 
بطالة الشباب
 
* ماذا عن البطالة في صفوف الشباب؟ وهل تقدمون شيئاً لحلها؟
البطالة مشكلة كبيرة وضخمة، وأعداد الشباب العاطل لا أقول إنهم بالمئات أو الآلاف، وإنما بالملايين، وهم لا يجدون عملاً، ولا يتقنون مهنة. والوظائف ليست بأيدينا؛ فالمشكلة أكبر منا؛ لأنها مشكلة مجتمع بأسره، و كبيرة ومترامية الأطراف، ولكننا نوجههم نحو العمل والزراعة، خاصة وأن الأرض لدينا في ساحل العاج خصبة ومنتجة، لدرجة أنك لو رميت شيئاً في الأرض، وتابعته بعد ثلاثة شهور، لوجدته نما وأينع، فلماذا لا يهتمون بالعمل في الأرض؟ ولماذا لا يتركون السهرات والمسامرات والتجمعات؟
 
مشكلات تواجهنا
 
* ما أبرز المشكلات التي تواجهكم؟
أكثر المشكلات التي تواجهنا هو عدم إدراك الكثيرين بالمشروعات التنموية والاستثمار في الإنسان والعناية به وبنائه، فالناس حقيقة في حاجة ماسة للتوعية بهذا الجانب، وأنه الوجهة الحقيقية لبناء النهضة، وإيجاد ثمرة نافعة وملموسة للعمل الخيري.. وكما هو معلوم أنني حينما أعطى الإنسان مالاً لأطعمه به، فالأفضل منه أن أوجهه لعمل أو مشروع بهذا المال؛ حتى يصير منتجاً، ويسهم بدوره في الحياة.
 
* ماذا عن اتصالكم بالمؤسسات الخيرية العالمية خصوصاً الإسلامية منها، كالندوة العالمية وهيئة الإغاثة؟
لنا علاقتنا بـ (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)، وطلبنا منهم أن يفتحوا مكتباً لهم في بلادنا، فشبابنا في حاجة لدعمهم وبرامجهم. أما (هيئة الإغاثة)، فوعدت بإنشاء مكتبٍ لها في (ساحل العاج)، وسنقوم بالتعاون معها من خلاله، ولنا تعاون مثمر مع (جمعية الشارقة الخيرية) في الإمارات، وهناك عدة جمعيات خيرية بالكويت.
 
احتياجات المسلمين
 
* كيف ترى احتياجات المسلمين في ساحل العاج بالنسبة لغيرهم في الدول الأفريقية الأخرى؟
المسلمون في ساحل العاج مُهمَلون، وقد كانوا أكثر حاجة، خصوصاً في مرحلة العداء التي مروا بها، والتي أفقدتهم كل ميزة يتمتع بها غيرهم في الوظائف والحقوق والواجبات والتعليم، وغير ذلك من حقوقهم كمواطنين، حتى أزاح الله هذه الغمة، وبدؤوا يتنفسون الصعداء، لكنهم في هذه المرحلة يحتاجون الدعم والمساندة في إنشاء المشروعات ودعم الشباب، حتى نأخذ بأيديهم إلى بر الأمان.
 
* ماذا عن جهودكم في التعليم؟
نهتم بتعليم الشباب، خاصة في المجال التقني، ونسعى الآن لاستكمال إنشاء المعهد التقني المهني، الذي يتعلم فيه الشباب مهنة تدرجهم في سوق العمل، وتكون حرفة يتكسبون منها، وتنقذهم من الانحراف والفراغ ، وسوف ندخل فيه المنهج الحكومي قريباً.
 
* علمنا أن عدد المدارس الإسلامية بساحل العاج قد بلغ 27 مدرسة، فهل يقبل عليها المسلمون إيماناً بضرورتها؟
المسلمون يصرون على تعليم أبنائهم فيها، رغم أنها لا تمنح وظيفة، وتجلب الفقر للدارس، ولكنهم يؤمنون بدورها في الحفاظ على الدين والهوية، ولو وجدت هناك وسيلة لسفر هذا الشباب للدراسة بالعالم الإسلامي لكان لهم شأن آخر، لكن أكثرهم يظلون عاطلين مشردين بعد المرحلة الإعدادية أو الثانوية، وبعضهم ساعدته الجمعية عن طريق إنشاء مشروعات ومحلات صغيرة.
 
الظروف سبب التقصير
 
* ألست ترى أن إنشاء الجمعية تأخر كثيراً حتى تقوم بدورها المنوط بها؟
تأخرت فكرتها كثيراً، ولكن هذا ليس بتقصير من الدعاة والمسلمين عموماً، ولكن الظروف الصعبة والمرعبة التي عاش فيها المسلمون، كانت تمنع من قيام أي إنجاز، فالمسلمون ذاقوا المرارة، وتعرضوا لكثير من الاضطهاد الدامي مع الحكومة السابقة منذ عام 2002م، ومنذ بدء الحديث عن الانتخابات في 2008م، وفوز الرئيس المسلم، حتى اشتعلت الدنيا، ورفض الرئيس السابق تسليم السلطة، ودخل المسلمون مرحلة دامية مع الرئيس ونظامه، الذي استعان بالمرتزقة من دول مجاورة، فقتلوا المسلمين بوحشية لا مثيل لها، حتى أنهم قتلوا الأئمة وأحرقوا المساجد، إلى أن انتهت الأحداث بانتصار المتمردين، وحصارهم للقصر الرئاسي، وإرغامه على التنازل عن الحكم، وتسليمه للمحكمة الدولية، ومن ثم لم يكن بوسعنا عمل أي شيء سوى النجاة بحياتنا من هذا البطش.
 
*ماذا عن النشاط التنصيري في ساحل العاج؟
في الفترة الأخيرة، وبعد استقرار البلاد، انتشرت الكنائس بصورة كبيرة، وكأنها أشجار تخرج من الأرض. وفي الحي الذي أسكن فيه، واسمه حي المغرب، لم يكن به غير 3 كنائس، واليوم صارت به 20 كنيسة، وبالمقابل لا نجد المساجد تتعدى 3 مساجد. أما أعداد الجمعيات التنصيرية، وإحصاء النشاطات التنصيرية، فهي لا تحصى، كما تنتشر الإرساليات بصورة كبيرة، معتمدين على إمكاناتهم، حتى أنهم ينشئون المعاهد التقنية، ومن خلالها ينشرون ما يريدون من أهداف.
 
* كيف ترى مستقبل الجمعية في ظل هذه المشكلات؟
مستقبلها سيكون بصورة أفضل، لو تم الدعم العربي الخليجي في بلادنا، وخاصة من المؤسسات الخيرية السعودية؛ لدورها وعلاقاتها بالعمل الخيري.