وقف المساعدات الإنسانية IHH الخيرى بتركيا
24 نوفمبر 2007 - 14 ذو القعدة 1428 هـ( 3196 زيارة ) .
التصنيف :الأوقاف
استطنبول : سعد عبد المجيد- مداد                       
 
يعد وقف المساعدات الإنسانية (IHH)  الخيرى أبرز دور الوقف والجمعيات الخيرية التركية الناشطة فى الأعمال الخيرية بخارج تركيا فهو وبعد أن حقق نجاحا بارزا فى مجال العمل التطوعى والخيرى داخل تركيا طوال التسعينات من القرن المنصرم  وبروزه فى مساعدة شعب البوسنه على تجاوز محنتة الإنسانية التى وقعت عامى (94 – 1995) توجه الوقف للخارج لتلبية طلب المساعدات والإغاثة الإنسانية فى البلاد العربية والإسلامية.
 
وفى هذا الصدد أنشىء الوقف فى البلاد الإسلامية وخاصة الإفريقية والآسيوية منها العديد من المدارس والمعاهد ودور العلاج والنقاهة وقدم مساعدات كثيرة طوال السنوات الماضية غذائية وعينية وخيم وأغطية ومشروبات وأدوات تعليمية وثقافية لتلاميذ المدارس.نفس الوقف يقوم حاليا بحملة طبية إنسانية بالقارة الإفريقية لعلاج عمى الأبصار المنتشر فى إفريقيا الحارة تحت مسمى أمراض المياه البيضاء والزرقاء فى قرنية العين.
 
من هنا حاور مركز مداد: عزت شاهين المسؤول عن العلاقات الخارجية بالوقف  الخيرى والتطوعى التركى لمعرفة المزيد من توجهات هذا الوقف ومشروعاتة وأمنياتة فى مجال العمل التطوعى والإنسانى فى ظل تصاعد المشاكل والكوارث الطبيعية والحروب التى تشهدها بقاع مختلفة من الجغرافيا الإسلامية.
 
مداد : فى البداية نرجو أن تلقى الضوء على كيفية ومتى ظهر وقف المساعدات الإنسانية التركى والظروف المحيطة بالنشأة ؟
عزت شاهين : أسس وقفنا الخيرى بعد إندلاع حرب البوسنه والصرب بمنتصف التسعينات من القرن الماضى  فقد قامت مجموعة من أهل الخير  ورجال الأعمال بالتحرك لإنشاء الوقف التطوعى والخيرى متأثرين بما حدث ووقع بالبوسنه من مآسى إنسانية شديدة الوطىء وكان عملنا موجها آنذاك بالدرجة الأولى نحو شعب البوسنه بعدها توجه وقفنا بمساعداتة للمناطق ذات الأحداث الساخنة  فى عالم اليوم مثل فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان وفى السنوات الخمس الأخيرة بلغ عدد الدول التى تتلقى مساعدات وقفنا 100 دولة وتعد منظمتنا أكبر منظمة تطوعية تركية تعمل خارج تركيا.
 
مداد  : بالنسبة لوقف المساعدات الإنسانية التركى ، ما هو أهم مشروع تطوعى إنسانى قام به الوقف حتى اليوم ؟
عزت شاهين : الحمد لله .. لدينا مشروعات تخدم مئات الآلوف بإماكن مختلفة من العالم.. منها المشروعات الصحية والتعليمية والثقافية وكذا مشروعات المساعدات العاجلة  فى الأماكن التى تقع بها الحروب أو الكوارث الطبيعية  وفى الحقيقة يقوم وقفنا بالتركيز على المشروعات ذات البعد متوسط المدى أو بعيد المدى مثل الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية وكذا المشروعات ذات البعد العاجل مثل غوث المتضررين من الكوارث الطبيعية أو الحروب وفى نفس الوقت نسعى لتبنى قضايا حقوق الإنسان وحرياتة ونرى أن المشاكل التى يواجها عالم اليوم ترجع للتجاوزات والإعتداءات على حقوق الإنسان أو الحروب العرقية والمذهبية وغيرهما كما أن عدم إحترام قضايا حقوق الإنسان  وعدم توفر العدالة فى توزيع الدخل القومى بالبلاد تأتى بالفقر وبالمشاكل ، ومن ثم يهتم وقفنا بالجانبين، الجانب الخدمى الإنسانى والجانب الأخر الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان.هذا ويعد مشروع علاج 100 ألف أفريقى من مرض عمى العيون" كتاركت " من أهم وأبرز مشروعاتنا الخارجية الإنسانية التى ننفذها.
 
مداد : هل تواجهون مشاكل أو مصاعب داخل الساحة التركية على المستوى الرسمى أثناء تنفيذكم المشروعات والخدمات الإنسانية الخارجية ؟
عزت شاهين : فى الحقيقة.. نحن كوقف تطوعى وإنسانى نشكر الحكومة التركية لأن الحكومة لا تمنعنا من القيام بدورنا وواجبنا وتقديم خدماتنا  بالداخل أو بالخارج وهذا فى حد ذاتة يعد أكبر مساعدة وعون من قبل الحكومة وفى هذه السنة نال وقفنا جائزة تقديرية من البرلمان التركى بين عدد 7 منظمات تطوعية تركية حصلت على تقدير المجلس. كما وأن وزارة الصحية التركية تنسق وتتعاون معنا فى تنفيذ مشروع العلاج والعمليات الطبية لمرضى العيون فى القارة الإفريقية وبالتعاون مع وزارة الصحة السودانية ومن قبل تركيا  والحمد لله .. أما عن المصاعب فليس لدينا أى مصاعب تتعلق بجمع التبرعات أو القيام بتحويلات خارجية لتمويل مشروعاتنا غير أننا نواجه أحيانا مصاعب على المستوى الخارجى تتعلق بالإتصالات أو توصيل المساعدات الإنسانية فى وقتها للمحتاجين وبما أننا منظمة تعمل بطريقة شفافة ولا مكان للسرية فيها وكل شىء واضح فلم نواجه أى مصاعب على المستوى التركى اللهم إلاّ مواجهة مصاعب حين تكون خدماتنا موجهة للمناطق الساخنة بالعالم  كما هو الحال فى فلسطين أو إقليم دارفور السودانى  أو العراق .
 
مداد : ماذا عن موقف منظمتكم  الإنسانية من الأزمة العراقية التى تزداد سوءا يوما عن يوم  وهناك 4 ملايين يتيم و6 ملايين لاجىء بالداخل والخارج وما لا يقل عن مليون جريح ؟
عزت شاهين : لقد عقدنا ندوة أو مؤتمرا خاصا  بإستانبول عن الأزمة العراقية قبل أيام من إقامة معرض المنظمات التطوعية  الدولى وجلبنا فى هذا المؤتمرالمنظمات التركية والدولية والعراقية فى مكان واحد من أجل بحث كيفية تسهيل توصيل المساعدات والمعونات العاجلة للعراق خصوصا وأن التحركات بالعراق اليوم ليست بالسهلة  كما تعلمون أى أننا لم ولن ننسى المشكلة العراقية لأنها مجاورة لتركيا.
 
مداد : برأيك ما هى أبرز المشاكل التى تواجه عمل المنظمات التطوعية الإنسانية بتركيا والعالم الإسلامى ؟
عزت شاهين : أعتقد بأن المشكلة الرئيسية التى لاحظتها هى أن أغلب المنظمات التطوعية بتركيا والعالم الإسلامى تكرر وتفعل نفس المشروعات المقامة هنا وهناك وأحيانا فى نفس المكان من هنا لو كان هناك إدارة عامة تجمع كل المنظمات التطوعية تتولى متابعة الإحتياجات الإنسانية بالعالم سواء فى مناطق الأقليات أو حتى الأغلبيات وتقوم بتنظيم أمور العمل الخيرى والإنسانى وتوجه هذه المنظمة أو تلك للعمل فى المشروع الفلانى وتقول لهذا أو ذاك عليك بالتركيز فى هذه المنطقة أو بالإهتمام بالجانب كذا وهذا برأي سيساعد منظمة ما على الإتقان والتميّز فى مجال محدد والأخرى كذلك وتصبح الخدمات الإنسانية أدق وأحسن مما هى عليه اليوم .
 
مداد : هناك الآن مشروعا قيد البحث والدراسة من طرف المنظمات التطوعية والإنسانية بالسعودية لإستحداث مفوضية داخلية وأخرى خارجية  دولية تتولى  رعاية منظمات العمل الخيرى بالعالم الإسلامى فى عمل يشبه منظمة غوث اللاجئين الدولية أو منظمة الصليب الأحمر الدولية .. كيف تنظر لمثل هذا الأمر ؟
عزت شاهين : هذا ما أحبه وأتمناه .. وأؤيد بقوة مثل هذه الفكرة وسنفعل كل ما بوسعنا لدعم مثل هذه الفكرة وتحقيقها على أرض الواقع  إنشاء الله .
 
مداد : شاركتم فى المعرض الدولى الأول للمنظمات التطوعية الإنسانية بإستانبول 15-18 نوفمبر 2007 ، ما هو تقييمكم لهذا المعرض الذى يعد الأول من نوعه من حيث جمع أكبر عدد من المنظمات التطوعية  التركية والإسلامية فى مكان واحد ؟
عزت شاهين  : الحمد لله .. لقد وجدنا ما كنا ننتظره من إقامة مثل هذا المعرض ولعل إنعقاده بجوار إنعقاد ملتقى القدس العالمى كان مفيد جدا حيث أتاح فرصة لأكبر عدد من الشخصيات الناشطة بمجال العمل التطوعى بتركيا والعالم الإسلامى وكذا للشخصيات الرسمية والشعبية فى عالمنا الإسلامى للإطلاع على مجريات العمل الخيرى والإنسانى ولا سيما أن أغلب الجمعيات ودور الوقف أو المنظمات التطوعية تركز على منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة فلسطين والقدس وهذا أفاد كثيراً والحمد لله .وبخصوص ما نأمله وننتظره من وراء المعرض هو تكراره وحدوث زيادة فى أعداد المنظمات المشاركة  وكذا الجماهير  وأهل الخير من المتبرعين والمهتمين بالعمل التطوعى الإنسانى وأن يكون التنظيم والترتيب أقوى فى المرات القادمة من أجل إحداث فرصة التلاقى والبحث والنقاش حول طرق وأساليب تقوية العمل التطوعى ومعالجة مشاكله وقضاياه.
 
مداد : كيف تنظرون لهذا المعرض من حيث الدور الذى يمكن أن يقوم به فى المستقبل بعد أن تمكنت المنظمات التطوعية من عقد مثل هذا المعرض الجديد ؟
عزت شاهين : بما أن هذا المعرض هو الأول  فإنى أتوقع أن يتكرر مثل هذا المعرض ثانيا وثالثا بمدينة إستانبول بإعتبارها تشكل مركز رئيسى لهذا العمل وتوسط موقعها  الجغرافى بحيث يتمكن من يقيم بالجنوب أو بالشمال أو الغرب  وبالشرق أن يأتى ويلتقى فيها خصوصا إذا وضعنا بالإعتبار سهولة الحصول على تأشيرة زيارة تركيا واليوم كما تعرفون أن توجهات الشعب والحكومة التركيين سارتا عالمية وفتحت أبواب تركيا للضيوف من كل مكان وهذه هى المرة الأولى فى تاريخ تركيا المعاصرة.
بواسطة : عزت شاهين