عادل السلطان لـ "مداد": التبرع الإلكتروني ليس آمناً في جميع الأحوال
29 يونيو 2011 - 27 رجب 1432 هـ( 2022 زيارة ) .
عادل السلطان في حواره لـ "مداد":
 
فريق "همة التطوعي" يسعى لاكتشاف مواهب ومهارات الشباب، وصقلها وتطويرها بتوظيفها في الأعمال التي تناسبهم
 
التبرع الإلكتروني ليس آمناً في جميع الأحوال
 
نسعى لتوفير مناهج خاصة بتدريس قيم التطوع، مرفقة ببرامج وتطبيقات ميدانية
 
استقينا عملنا من دراسة دقيقة لإيجابيات وسلبيات المجموعات التطوعية الأخرى
 
حوار: تسنيم الريدي 
 
الشباب هو الخير كله، ولكل واحد من هؤلاء طاقات كامنة وقدرات لا تحصى،منهم من كتب له أن يكتشفها ويوظفها خير توظيف، ومنهم من لم يحالفه الحظ، وبقي قابعا في الظلام ... هكذا يؤمن أعضاء فريق شباب همــّـة التطوعي، وهو مجتمع شبابي قائم على الخير في التــقرب إلى الشباب، وتلمس حاجاتهم، والأخذ بيدهم إلى الأفــضل نفسيا واجتماعيا، عبر سلسة العمل التطوعي الهادف، عبر نشاطات اجتماعية رياضية ثــقــافية تطويرية، في قالب شبابي مكون من مجموعة من الشباب ذوي العقلية المتفتحة والمميزة، الباحثين عن كل ما فيه خير لهم ولمجتمعهم ووطنهم الحبيب.. لذا تواصلنا مع مدير الفريق الأستاذ عادل السلطان، وكان معه هذا الحوار:
 
بداية التكوين
 
بداية هل نلقي الضوء على فريق شباب همة التطوعي ... كيف كانت بداية تكوينه؟ وما الأهداف التي يسعون إليها؟
البداية كانت في عام 2008، بعد اختلاطنا شخصياً ومتابعتنا لكثير من الفرق التطوعية على مستوى المنطقة والعالم العربي، والتي كان نتاجها التفكير في إنشاء مجموعة تطوعية تعتمد على أسس وقواعد معينة، استقيناها من دراسة دقيقة لإيجابيات وسلبيات المجموعات التطوعية الأخرى، والتي كان أبرزها افتقارها للعمل المؤسسي الذي يحفظ لها كيانها واستقرارها فرديا وعمليا. وفي نهاية عام 2009 اكتمل إعداد التأسيس الداخلي للفريق برسم وتوضيح الأهداف والرسالة والرؤية الخاصة به. بناء الفريق كان على أساسات وتوجهات معينة، ترتكز على جزئيتين مهمتين، هما: الخير والإبداع. ونعني بالخير المشاركة والمساهمة في كافة الأعمال الخيرية والتطوعية. أما جزئية الإبداع، فنعني بها اكتشاف مواهب الشباب، وإكسابهم مهارات جديدة، ومن ثم صقلها بتوظيفها في الأعمال التي تتناسب وتتوافق معها، وتطويرها بتقديم الدورات التوجيهات والدورات الخاصة المحترفة، وهو الأمر الذي حقق نجاحا  لا بأس به كبداية، ولله الحمد. وأحد أهم أهداف الفريق، الذي أقيم عليها ولها، التعريف بالعمل التطوعي الهادف في أوساط الشباب، واستثمار الطاقات الشبابية فيما ينفع، الأمر الذي سيعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والازدهار، من حيث إن العمل التطوعي يعد ثاني عجلة لدفع التطور والتقدم في المجتمعات؛ كونه غير ربحي، ويعتمد على طاقات الأفراد وعطائهم، لتتحقق بذلك رؤية الفريق، والتي تتحدث عن مجتمع شبابي مترابط فعال، يساهم في رفعة ورقي مجتمعة وبلده. 
 
شراكة دائمة
 
وما هي النشاطات التي تقومون بها في مجال العمل الخيري؟
أحد أهم الأسس التي أسس عليها الفريق أن يكون هناك تعاون وشراكة دائمة بين جميع المراكز والمؤسسات الخيرية في المنطقة لتوفير الكوادر التطوعية لخدمة الأعمال الخيرية، وهي ما نسميها في الفريق النشاطات العامة، ويعد ذلك جزءا من الأعمال الأساسية، والتي تجدول منذ بداية السنة، ويتم متابعتها ومراجعتها كل ربع سنة، تحت مؤشرات للنجاح والجودة، تحدد فيه الإيجابيات والسلبيات لتقويمها، ومن ثم تحقيق نسبة نجاح وجودة أكبر في المستقبل. ومن أحد هذه النشاطات العامة إعداد وتوزيع السلال الغذائية في رمضان على الفقراء والمساكين، وكذلك كسوة العيد، والحقائب الدراسية قبل بداية العام الدراسي، وغيرها من الأعمال التي تقدمها المراكز الخيرية، ويتم التنسيق معهم في ذلك قبل بداية كل دورة سنوية.  بالإضافة إلى ذلك، هناك النشاطات الخاصة، وهي الأعمال التي يقوم بإعدادها الفريق وفق دراسات وخطط استراتيجية تعد مسبقا بحسب حاجة المجتمع وأفراده، كالحملات والبرامج التوعوية، وكذلك البرامج الثقافية والرياضية، والتي يكون جزءا من أهدافها التعريفُ بالعمل التطوعي، وغرسه في أبناء المجتمع، واستقطاب أكبر عدد لهذا العمل الخير. 
 
التبرع الكتروني
 
من أسباب نجاح العمل الخيري الإسلامي أن يكون بعيدا عن الخلافات المذهبية والسياسية والتيارات الفكرية المختلفة، كيف ترون ذلك؟
نعتقد ـ في الحقيقة ـ أن التبرع عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ليس آمنا، ونادرا ما ينجح؛ حيث إن الكثير من الوقائع تؤكد على أن نسبة الأمان قليلة جدا وبذلك تكثر المخاوف عند الراغبين في التبرع، وإن كان ولا بد فاستخدام وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت يكون ـ فقط ـ للترويج للفعالية أو النشاط، وحث الراغبين في التبرع للتوجه إلى مكاتب المراكز والمؤسسات الخيرية والتبرع هناك، وهو كذلك بالنسبة لنا كفريق، فنحن في الحقيقة نقوم بكافة أعمالنا وفق عملٍ مؤسسي، ولذلك نتخذ في كافة أعمالنا ونشاطاتنا الإجراءات الرسمية، وغالبا التعاملات الرسمية تحظى بالكثير من الثقة والمصداقية.
 
ثقافة التطوع
 
كيف ترون أهمية غرس ثقافة التطوع في المناهج الدراسية للأطفال، مع وضع بعض النشاطات الميدانية في هذه المادة كسبيل للترويج لأهمية العمل التطوعي في المجتمع؟
هذه الخطوة خطوة مهمة جدا ومباركة، وهي من الأهمية بمكان أنها يجب أن تكون أحد أهم الأمور التي يجب أن يهتم بها السلك التعليمي في كل البلدان، ويوفر لها المناهج الدراسية المحترفة، والتي تعتمد على (التعليم بالترفيه)، إن كنا نتحدث عن مناهج خاصة بالأطفال، وأيضا يكثف فيها التطبيق الميداني، وهو الأهم. وقد طرحنا هذه الفكرة مسبقا كمقترح، وسبقنا إليها وتحدث عنها الكثير من الاجتماعيين ورواد العمل التطوعي، وهو ما دفع بحكومتنا الرشيدة للتوجيه لتطبيق هذه الفكرة المباركة من توفير مناهج خاصة مرفقة ببرامج وتطبيقات ميدانية على مدار السنة الدراسية. وأيضا، سيكون هناك عداد ساعات تطوعي لكل طالب، ويدخل في قائمة التقييم السنوي لكل الطلاب. هذا الأمر إن طبق بشكل محترف، وكتب له النجاح ـ بإذن الله ـ، فنحن على موعد في المستقبل مع جيل رائد في الأعمال التطوعية، موصوف  بروح المبادرة، وهو من أثمن الأشياء التي يكتسبها الإنسان من المشاركة في العمل التطوعي والخيري. سنكون ـ بلا شك ـ على موعد مع جيل يقود البلد إلى تطور ونماء منقطع النظير.
 
وحاليا هناك بعض المراكز التطوعية والجمعيات والمراكز الخيرية في المنطقة تطبق برامج  نحسبها نافعة، وهي دعوة أكبر عدد من طلاب المرحلة الابتدائية عند إقامتها بعض النشاطات التطوعية للمشاركة فيها، ولكنها ـ وفي الحقيقية ـ تفتقر إلى المنهج في كيفية التعريف بالعمل التطوعي وربطة بالأعمال التطوعية ميدانيا كان أو غيره، لكي يتبدل الشعور عند الطالب من الاعتقاد أن هذا العمل جزء من الواجب عليه إلى أنه جزء من المسؤولية التي يجب عليه رعايتها وتحملها، وهو ما سيوفره وجود منهج  معد مدروس يوفر للمعلم والطالب.
 
مواهب وقدرات الشباب 
 
نجاح العمل التطوعي في أي مؤسسة يعتمد على استغلال مواهب الشباب، كل حسب طاقته وقدراته ومؤهلاته ووقته، كيف ترون ذلك؟
بحسب اطلاعي، فإن هناك توجها وانطلاقا من كافة المؤسسات لتبني العمل التطوعي داخلياً على مستوى المؤسسة، وخارجيا على مستوى المجتمع. ومن المهم قبل ذلك تنظيم ذلك بوضع أنظمة ولوائح خاصة بالعمل التطوعي إجمالا، وأخرى خاصة بالمؤسسات، كل بحسب مجالها، ويتم فيها تصنيف الأعمال و المتطوعين لإدراجهم في الأعمال المناسبة لهم، والتي تتوافق مع مواهبهم أو خبراتهم أو حتى تطلعاتهم. هذا الأمر جدا مهم، حيث إن تصنيف المتطوعين، وبخاصة الشباب،  يضمن استغلال طاقاتهم وقدراتهم على الوجه الأمثل في العمل والمكان والوقت المناسب، وكذلك يساهم في تقدمهم وتطورهم للأفضل، سواء ً بتطوير مواهبهم أو إكسابهم مهارات جديدة معينة، وهو الأمر الذي حرصنا عليه في فريق شباب همة، وأوليناه كامل اهتمامنا؛ تحقيقا لأحد أهداف الفريق، وهو ما يختص بمجال الإبداع من تطوير للمواهب وإكساب للمهارات. 
 
العزوف عن التطوع
 
برأيكم، ما هي أسباب عزوف الشباب والفتيات في بعض مجتمعاتنا عن ممارسة العمل التطوعي؟
بالفعل، هذه مشكلة حقيقية في أغلب المجتمعات، وعلى وجه التحديد المجتمعات العربية، مقارنة بالمجتمعات الأخرى الأجنبية، وهي مشكلةٌ لا يجب إغفالها أو الغفلة عنها، وفي اطلاعنا ودراستنا لهذه الحالة وجدنا أن أهم الأسباب تتلخص في ثلاثة أجزاء مهمة، وهي:
 
1 - عدم وجود تأصيل لفكرة وأهمية العمل التطوعي منذ الصغر، سواء من الأسرة أو المدرسة أو البيئة المحيطة.
 
2- غياب الوعي الحقيقي عن مفهوم وماهية العمل التطوعي، ووجود بعض المفاهيم والمعتقدات السلبية والمغلوطة.
 
3- غياب الحوافز والمردودات، واقتصارها على مسمى (الأجر والثواب)، وحل هذا الأمر هو في تحويل العمل التطوعي إلى مؤسسي.
 
جميع هذه الأسباب يمكن حلها وتداركها بتضافر جهود الجميع من مؤسسات حكومية وتجارية ومراكز خدمية لتبني وراعية العمل التطوعي، وتأسيسه بتأصيله، ونشره كثقافة عامة في كل القطاعات وفي شتى المجالات، عبر خطة محكمةٍ تكفل تفاعل ومشاركة الجميع جيلا بعد جيل.
 
تشريعات لتنظيم العمل التطوعي
 
يؤمن البعض بضرورة وضع قوانين وتشريعات لتنظيم العمل التطوعي ... كيف يكون ذلك؟
بالفعل، هناك ضرورة حقيقية لذلك، فكل التجارب السابقة تؤكد على أن هناك قصورا واضحا وضياعا للأثر ومعظم الجهود في أغلب مجالات العمل التطوعي، ونحسب أن ذلك سيكون بتحويل العمل التطوعي إلى عمل مؤسسي، يستند على قوانين وضوابط، ويؤطر بعض الأعمال، ويوفر لها المناخ الحقيقي لتحقق الأهداف المرجوة. العمل المؤسسي تقسيم وتنظيم إداري كامل، يشمل: الأفراد، الأعمال، الموارد المالية، وأيضا رسم وتنظيم الخطط المستقبلية، سواء التطويرية أو التوسعية، وهو ما يكفل بالفعل استمرار العمل التطوعي، سواء كان على مستوى الفرق أو المجموعات أو حتى المراكز والمؤسسات الخيرية، التي تقدم وتوفر شيئا من الأعمال التطوعية. ولعل جمعية العمل التطوعي بالمنطقة الشرقية، والتي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، عملت على التحول إلى العمل المؤسسي عبر تقديم الدعم الإداري والاستشاري واللوجستي لجميع الفرق، مع المحافظة على الهوية، تحت مسمى "مشروع حاضنات الفرق التطوعية"، وهي تجربة جيدة، من المفترض أن يكون لها أثر  بناء في المجتمع، وهذا ما نأمله ـ إن شاء الله .
 
أسباب نجاح العمل الخيري
 
من أسباب نجاح العمل الخيري الإسلامي أن يكون بعيدا عن الخلافات المذهبية والسياسية والتيارات الفكرية المختلفة، كيف ترون ذلك؟
نعتقد أن هذا المبدأ، مبدأ العمل بعيدا عن الخلافات المذهبية والتيارات الفكرية، لا يقتصر على العمل الخيري فقط، بل يجب أن يشمل كافة الأعمال والمجالات، وهو ما ينص عليه ويوجهنا له ديننا الحنيف. في العمل الخيري، والذي فيه منفعة الناس خاصة، الكل يجب أن يتساوى ممن أراد المشاركة أياً كان دينه أو منهجه. العمل على هذا المبدأ هو منهجٌ حكيم، شأنه أن يوجه ويركز على العمل الإنساني بعيدا عن الخلافات والاختلافات بين البشر، ويمثل الصورة الحقيقية للدين الإسلامي وإنسانيته. هذا المبدأ هو دعوة غير مباشرة لديننا الحنيف المبارك، ووجهةٌ للإصلاح والتصحيح غير المباشر، وهو ما حققته بالفعل بعض الأعمال الخيرية في كثير من الناس، من خلال ما تزرعه فيهم من خير ورحمة وخلق رفيع، ألا وهو حب مساعدة الناس والقيام بحاجاتهم واحتياجاتهم، فهناك من أشهر إسلامه، وهناك من أعلن توبته، وهناك من صحح من مذهبه وتوجهه إلى ما هو الطريق الصحيح. ولا غرابة في ذلك؛ فالمولى ـ عز وجل ـ يقول: ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) .
 
وسائل ترويج للخير
 
يعتبر نشر أخبار العمل الخيري وإنجازاته، ومتابعة ما ينشر في الصحف ووسائل الإعلام، من وسائل الترويج للعمل التطوعي، كيف تقيمون تناول الإعلام العربي للعمل التطوعي؟
تسليط الضوء من قبل كافة وسائل الإعلام على الأعمال الخيرية والتطوعية مهم جدا، ومن المفترض اعتباره أحد أهم الاستراتيجيات في هذا النوع من الأعمال؛ كونه يساهم بشكل فاعل في التعريف والترويج، وبالتالي تفاعل شريحة أكبر من المجتمع، وهو الهدف الأهم، أي أنه من الممكن بنسبة كبيره جدا – بوجود ثورة في الإعلام المرئي والمسموع حاليا – استهداف كافة شرائح المجتمع، وتحقيق الأهداف المرجوة من هذه الأعمال بنسبة عالية، وفي أقل وقت ممكن.ولكن، وبكل صراحة، هناك قصور كبير في تغطية وإبراز العمل الخيري والتطوعي في وسائل الإعلام العربي كافة، بالرغم من تفاعل البعض مؤخرا، ولكنه يعد ضعيفا؛ وربما يرجع ذلك إلى افتقار المجتمع إلى نشاطات فاعلة وفعالة في هذا المجال، وأيضا ثقل خطوات كثير من وسائل الإعلام في تغطية ومتابعة مثل هذه الأعمال؛ كونها لا تهم ولا تجذب شريحة كبيرة؛ بسبب ضعف ثقافة المجتمع تجاه الأعمال التطوعية. أيضا، هناك أمر مهم، وهو عزوف البعض، سواء من مراكز خيرية أو أفراد أو فرق تطوعية، عن طلب وتأمين التغطية الإعلامية الجيدة؛ للاعتقاد السائد بأن مثل هذه الأعمال يـُـرجى من ورائها الأجر والثواب، وأنها كأبواب الصدقة من الأفضل القيام بها تحت غطاء السرية؛ حتى لا يشوب شائبٌ النوايا. هذا الأمر في طريقه إلى التصحيح، حيث بدأ ـ مؤخرا ـ التنظيم للأعمال الخيرية والتطوعية بشكل جيد، وكان جزءا من هذه الخطط أن يكون هناك تغطية إعلامية جيدة، تتفاعل معها كافة وسائل الإعلام، والغرض منها التعريف والترويج لمثل هذه الأعمال، والمساهمة في ترسيخها وتأصيلها في كافة شرائح المجتمع، ومن ثم تفاعلهم معها تفاعلا إيجابيا.