د. خالد السريحي.. مدير عام "مداد" في حوار لمجلة "مملكة الاقتصاد"
8 ديسمبر 2010 - 2 محرم 1432 هـ( 3429 زيارة ) .
§ المركز الدولي للأبحاث والدراسات ..نقطة انطلاق لعمل خيري خليجي منظم وفاعل يقوم على أسس علمية
 
§ أوقاف العمل الخيري في التاريخ الإسلامي كانت من أهم أعمدة بناء الحضارة الإسلامية
 
§ العمل الخيري الإسلامي يختلف عن  غير الإسلامي في منطلقاته وأهدافه و أسلوب إدارة الأموال ونسب توزيعها
 
§ رفع الكفاءة الإدارية لمؤسسات العمل الخيري عامل رئيس ومؤثر فيما وراءه من العوامل الأخرى وإذا تحقق فكل المؤثرات السلبية تضعف
 
§ الجامعات والكليات والأقسام التي تخرج الكوادر المتخصصة بالعمل الخيري أصبحت ضرورة للنهوض بنوعية وطبيعة العمل الخيري
 
§ وجود دارسين متخصصين في العمل الخيري ومتفرغين لممارسته ستكون نتائجه مختلفة تماما عما هو قائم من اعتماده على متطوعين بعد نهاية دوامهم الرسمي
 
حوار: يوسف غريب
 
المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) المتخصص في العمل الخيري هو أول مركز من نوعه سعوديا وخليجيا وعربيا، وهو يهدف لتطوير العمل الخيري من خلال إبراز دوره لدى صانعي  القرار فيه، ودعمهم بالمعلومة الموثقة والدراسات الإستراتيجية المبنية على أسس علمية واحترافية وموضوعية، في إطار من الشراكة الدائمة، كما أنه يتطلع لعلاقات شراكة وتضافر مع كل من: المؤسسات والجمعيات الخيرية، المتبرعين والداعمين، المؤسسات المانحة، إضافة إلى صناع القرار في الجهات ذات العلاقة.
 
الدكتور خالد السريحي مدير عام المركز كان ضيف (مملكة الاقتصاد) للإجابة عن كافة تساؤلاتها المتعلقة بطبيعة عمل المركز وواقع ومستقبل العمل الخيري في المجتمعات الإسلامية..
 
** هل من نبذة عامة عن المركز وعمله منذ بداياته؟
= المركز كانت بدايته من خلال اجتماعات حصلت لرواد العمل الخيري الخليجي، وهم قادة المؤسسات الكبيرة في الخليج. وكان هناك مؤتمر سنوي يعقدونه للتباحث في قضايا العمل الخيري الخليجي، وطرح في أحد اجتماعاتهم أنهم بحاجة إلى جهة تساعدهم في وتمدهم بالمعلومات المفيدة في عملهم في دول الخارج، بدلا من أن يكون العمل تلقائيا وعفويا، ثم جاءت فكرة إنشاء مركز دراسات وأبحاث تبنتها مجموعة من التجار السعوديين على وجه التحديد مع أن الاجتماع كان لمنطقة الخليج، وكان على رأسهم الشيخ  صالح الحصين، وبدأ عمل الدراسات الخاصة بإنشاء المركز وهم دعموا تلك الدراسات ماديا وتكفلوا بالمصاريف التشغيلية الأساسية للمركز، على أن يقوم المركز بتغطية نفسه بنفسه من خلال المشاريع التي يقدمها للجمعيات والجهات المشرفة على تلك الجمعيات، ويأخذ المركز المقابل الذي يعود إلى المركز نفسه وليس لهؤلاء التجار الذين لا يريدون ربحا شخصيا لهم من ورائه، وهذه البدايات كانت سنة 2004م، وفي عام 2005م تم البدء بعمل دراسات الجدوى للمشروع ولموقع المشروع، واستمرت سنة كاملة، قامت خلالها الدراسات بمسح كامل لدول الخليج ولدول العالم، ثم بدأ التنفيذ الأولي في بداية عام 2006م، والانطلاقة كانت في نهاية عام 2006م.
 
خمسة برامج بحثية
 
** ما هي برامج العمل الأساسية للمركز؟
= المركز يقوم على خمسة برامج بحثية، أول برنامج هو مستقبل العمل الخيري الخليجي ويهتم بدراسة المتغيرات العالمية والمحلية والإقليمية وأثرها في دول الخليج، علما بأنه لا يوجد نظير للمركز خليجيا حتى الآن، ونحن المركز الأول بداية على الوطن العربي. والبرنامج الثاني هو دور الجمعيات الخيرية في التنمية، والبرنامج الثالث عن أفضل الممارسات العالمية للعمل الخيري وما هي التجارب الناجحة في العالم الغربي والشرقي للعمل الخيري وكيف نستفيد منها في واقعنا الخليجي, البرنامج الرابع هو رفع الكفاءة الإدارية والمالية لمؤسسات العمل الخيري عن طريق الأبحاث والدراسات وكيف نصل إلى الكفاءة الإدارية والمالية, والبرنامج الخامس عبارة عن بناء قواعد معلومات للعمل الخيري هذه البرامج الخمسة يركز عليها المركز ونريد تحقيقها خلال الخمس سنوات القادمة ببناء البنية التحتية الكاملة.
 
أسس ثابتة
 
** لماذا هذه البرامج الخمسة بالذات دون غيرها؟
= وجدنا أنها الأساس فإذا تمت البداية بها فبقية البرامج تقوم بناء عليها، وقد توصلنا إلى أن العامل الرئيسي والمؤثر الذي إذا اهتممنا به فإن بقية العوامل تكون ميسورة بعده ومقدور عليها، هو رفع الكفاءة الإدارية لمؤسسات العمل الخيري، فإذا استطعنا أن نحسن هذا العامل، فكل المؤثرات الأخرى تضعف، وإذا أهملناه فكل المؤثرات تؤثر بقوة وتسبب كثيرا من المشاكل، وهذا أصل ولا بد أن يكون له برنامج مستقل، بل ندعو أن يكون هناك مركز مستقل للأبحاث والدراسات الإدارية للعمل الخيري، سواء بالانبثاق من مركزنا أو يكون مركزا مستقلا، ونحن ليس لدينا مشكلة في ذلك، بل بالعكس يسعدنا أن نساهم بجهدنا لدعم أي جهة تقبل أن تقيم هذا المركز وسنعطيها دراساتنا كاملة وآراءنا وخبراتنا ليكون هناك تنسيق وتكامل.
 
مجلس إدارة المركز
 
** ماذا عن مجلس إدارة المركز؟
= مجلس الإدارة يرأسه معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ويشغل عضويته مجموعة من مديري الجمعيات الخيرية بالمملكة ومجموعة من الخبراء والإداريين فيهم 9 أشخاص في مجلس الإدارة، ويضم المجلس أيضا مجلسا علميا يشارك به تقريبا أغلب جامعات المملكة من المهتمين بالعمل الخيري ويشرف على البرامج العلمية والأبحاث الخاصة بالمركز.
 
العمل الخيري والكيان الاقتصادي
 
** ما مدى أهمية العمل الخيري في الكيان الاقتصادي عموما، وفي دولة كالمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص؟
=العمل الخيري هو الأساس في اقتصاد أي مجتمع، وفي تاريخنا الإسلامي أيضا كان أهم أعمدة الحضارة الإسلامية أوقاف العمل الخيري، فالعمل الخيري هو المستقبل شئنا أم أبينا، حورب أو لم يحارب، وهذه القناعة عندما تكون موجودة فهي تحتاج إلى جهد كبير جدا لبناء منظومة عمل خيري قوية وفاعلة وتستطيع الصمود أمام أي طارئ يتهددها. وبالنسبة للمملكة الآن الشعب السعودي عدده 22 مليونا، وفي عام 2020م سيصل إلى 40 مليونا ولن تستطيع الدولة مهما كان لديها من أموال أن تغطي كل شيء، ومن هنا يصبح العمل الخيري ضرورة، بقيمه وأهدافه التي تتضمن التكافل والتكاتف والتي لا توجد في منظومة قيمية أخرى، فأي شركة أو مؤسسة الغالب عليها أن تهتم بالأرباح حتى لو كان لها دور ما في خدمة المجتمع. وأي دولة تقوم أول ما تبدأ بنفسها وبشعبها وبعد ذلك يبدأ العمل الخيري في الظهور، وأمامنا أمثلة أمريكا ودول أوروبا واليابان والفلبين وكوريا، كيف كانت دمارا ولما قامت الدولة وانتعشت ظهر العمل الخيري فيها بقوة.
 
هناك فرق بين العلمين
 
** ذكرت نماذج أجنبية للعمل الخيري.. فهل هناك فرق بين العمل الخيري في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية؟
= (العمل الخيري) لفظة إسلامية، فكلمة (خيري) تعني أن فيه خيرا للأمة.. وفي المجتمعات الغربية يركزون على العمل التطوعي الذي يشمل الخير وغير الخير، يعني مثلا وجود جمعيات للشواذ وغيرها.. هذا عمل ليس فيه خير، لأن عمل الشر لا يمكن أن يكون خيرا، أما نظرتنا الإسلامية فهي أن العمل الخيري هو الذي فيه نفع وفائدة أيا كان أو مهما اختلفت أصنافه.. بيئي.. إنساني.. حيواني. العمل الخيري الإسلامي ينظر إلى الخير للمسلمين وللناس وللمجتمع وللبيئة، لكن العمل الخيري أو التطوعي في المجتمعات الغربية يشمل كل قطاعات الحياة، سواء كان خيرا أم شرا، لأن مجتمعاتهم إذا اتفقت على فعل هذا العمل فهم أحرار، وهذا غير صحيح بالعمل الخيري فلا يمكن ألا تكون هناك مبادئ وقيم أخلاقية ترعى العمل الخيري.
 
أوجه اختلاف
 
 ** وهل هناك أوجه اختلاف أخرى في الممارسة ذاتها وفي أسلوب إدارة أموال العمل الخيري؟
= هناك الكثير فيما يتعلق بإدارة العمل الخيري.. السرقات عندهم أكثر من عندنا.. لدينا تمر سنة على معصية وعلى ذنب مثلما يقولون، أما هناك فلا، هذا إلى جانب توزيع نسب أموال العمل الخيري بين المستفيد النهائي والنواحي الإدارية، وقد قامت إحدى الباحثات بدراسة قضية العمل الخيري في تشاد وجمعت كل الجمعيات الإسلامية وغير الإسلامية وأعدت دراسة (حتى أنها فصلت من الجامعة بسبب هذه النتيجة) فقالت نتيجة البحث في النهاية إن ما نسبته 95% أو 90% من الموارد المالية للعمل الخيري الإسلامي تذهب للمستفيد النهائي، ونسبة 10% أو 5% تذهب للنواحي الإدارية، بينما العمل الخيري الأوروبي أو الأمريكي فإن نسبة 75% تذهب للنواحي الإدارية، ونسبة 25% فقط تذهب للمستفيد النهائي، فلديهم نفقات باهظة للنواحي الإدارية تشمل الترف المبالغ به في كل شيء، وعلى سبيل المثال استخدام الطائرات وفنادق الخمس نجوم وغيرها.
 
الشفافية موجودة
 
** كيف يحدث ذلك ولديهم قواعد إدارية صارمة أو ضوابط وشفافية في التعامل؟
= الشفافية موجودة قطعا لكن مثلما يقولون (موجودة في المستندات)، يعني تقول المستندات إن هذه مصاريف عامل إغاثة يذهب للبلد الفلاني على أرقى رحلات الطيران ويقيم بأفخم الفنادق وكذا وكذا، وفي النهاية ما الذي يتبقى للمستفيد النهائي. المتبرع دفع 100 ريال، 75 ريالا منها ذهبت للنواحي الإدارية، وهذا شيء ليس معقولا ولا مقبولا، وهذا كما ذكرت سبب مشكلة للباحثة التي كشفت مثل هذه الحقائق ففصلت من الجامعة لأنها كشفت أسرارا لا ينبغي أن تكشفها، ولدينا هيئة الإغاثة الإسلامية مثلا لديها لجنة شرعية أعطتها الثمن مصاريف إدارية فقط والباقي يجب أن يصرف على المستفيد النهائي وعلى المشاريع الحقيقية.
 
منظومة خيرية راسخة
 
** ما تصوراتكم لبناء منظومة عمل خيرية قوية وراسخة؟
= حتى نبني عملا خيريا قويا لا بد أن نركز على الكوادر البشرية لأنها الأساس، ولا بد من إنشاء كليات وجامعات وأقسام علمية في الجامعات تعنى بالعمل الخيري، فالقائمون على العمل الخيري أكثرهم موظفون في الحكومة أو في القطاع الخاص، فلو وجدت جامعات تخرج الكوادر المتخصصة بالعمل الخيري وذات المهارة العالية أستطيع توظيفها بالجمعيات الخيرية، وهذا المتخصص إذا جاء للجمعية ووجد ميزانيتها، ضعيفة، فإنه يستطيع النهوض بها للأعلى، فوجود دارس تفرغ أربع سنوات أو سنتين يدرس العمل الخيري وعاش للممارسة ثم تفرغ للعمل، بالتأكيد ستكون نتائجه مختلفة تماما عن شخص يأتي متطوعا بعد نهاية دوامه الرسمي، ولا يعطي إلا القليل من طاقته وجهده. ونحن نقول إن المستقبل في الكوادر كمرحلة أولى، وفي المعلومة كمرحلة ثانية، فلو لديك الكوادر وليس لديك المعلومة لن تستطيع عمل شيء ولن تستطيع اتخاذ قرار صائب.
 
عديد من التتخصصات
 
** ما هي فروع وتخصصات دراسات العمل الخيري المبتغاة من تلك الجامعات أو الكليات؟
= إذا وجدت كليات وجامعات خاصة بالعمل الخيري أو أقسام بالجامعات فإن هناك العديد من التخصصات التي تنتظر تدريسها بها، منها إدارة العمل الخيري، أو تسويق العمل الخيري، أو جمع التبرعات، أو المحاسبة المالية التي تخص العمل الخيري، أو الإعلام والعلاقات العامة في العمل الخيري.. يعني كل التخصصات تدخل فيه، وكذلك أيضا الآثار النفسية للعمل الخيري، والآثار الاجتماعية للعمل الخيري، فالعمل الخيري يدخل في كل العلوم والتخصصات، لأنه مع البشر وكل ما يتعلق بالبشر.
 
تاريخ العهد الإسلامي لا 11 سبتمبر
 
** العمل الخيري هل عاد إلى سابق عهده في فترة ما قبل 11 سبتمبر؟
= أنا لا أريد أن أقارن الآن بتاريخ ما قبل 11 سبتمبر، بل بتاريخ العهد الإسلامي، وهي نقطة مهمة جدا في مفهوم العمل الخيري بالحضارة الإسلامية والعمل الخيري المعاصر. الآن نظام الجمعيات الخيرية هو نظام غربي أنشئ في الغرب قبل 200 سنة تقريبا، وهو عبارة عن مؤسسات يقوم بها مجموعة من الأشخاص يجمعون لها تبرعات ويقومون بدور تحقيق أهداف هذه المؤسسات، فهي مؤسسة أصلا ليس لديها أي مبلغ مالي، وإنما تجمع لها الأموال حتى تحقق أهدافها، وهذه تسبب عبأين أولهما عبء إدارة المؤسسة وعبء جمع التبرعات ثم العبء الثالث وهو العبء التنفيذي وتحقيق الأهداف, أما في الحضارة الإسلامية فكان هناك الوقف الإسلامي، فلا تنشأ مؤسسة خيرية إلا بوقف فيأتي التاجر أو الوزير أو الأمين أو الحاكم وينشئ وقفا، ويقول هذا وقف على مساجد، وهذا وقف لتعبيد الطرق.. يعني التمويل موجود قبل أي شيء، ثم يوضع عليه النظار ليتابعونه وينفقون أمواله في وجوه الخير التي أرادها هذا الواقف.. وهنا تكمن القوة بوجود المال، فلو عندنا مليون ريال سنويا يكون معروفا أن هذه التي نريد أن ننفقها على شرط الواقف، وهنا قوة في التأسيس، فلسنا مضطرين للبحث عن غير هذا المبلغ الموجود سلفا، هذا النموذج هو الذي يبني الحضارة، والآن نرى الجامعات الضخمة والمؤسسات العالمية الكبرى كلها قائمة على أوقاف ولا تفكر بأي أزمة مالية، لأنها مصادرها معلومة ومضمونة، أحيانا تنقص او تزيد، لكن النقص لو حدث يكون محدودا،  وهذه الأوقاف تدر أموالا ثابتة وهذا النموذج لو تم استنساخه في العصر الحاضر سيكون هناك تطور سريع للعمل الخيري يعني إحياء فكرة الوقف أمر أساسي لذلك.
 
نظام المؤسسات يحتاج لأوقاف
 
** هل نستنتج من ذلك رفضك لنظام المؤسسات وفقا للنموذج الغربي؟
 = نظام المؤسسات نظام جيد لا نقول فيه شيئا، لكنه يحتاج لأوقاف تكون أساسية، ولذلك ضربت الجمعيات الخيرية من بعد 11 سبتمبر في المال ومنعت من جمع التبرعات ومنعت من العمل ومنعت ومنعت فتأثرت سلبا، فلو كان لديها أوقاف لما تأثرت، ولاستطاعت أن تمارس عملها كما هو، صحيح أنها سوف تمنع من الذهاب إلى بلدان معينة، لكن ستبقى قوية وكيانها سيبقى كما هو لا يتزعزع، ومنعها من جمع التبرعات لن يضطرها لتسريح موظفيها، ومواجهة الأعباء المالية الإدارية والتشغيلية، فإشكالية كثير ممن عملوا بهذا المجال أنهم تركوا العمل بسبب أنه لا توجد أموال لرواتب الموظفين والمشاريع القائمة.
 
رسم خريطة للمشاريع الخيرية
 
** كيف يمكن صناعة حالة من التوافق بين مؤسسات العمل الخيري تضمن سد احتياجات كل محتاج.. كيف يوضع الأساس النظري أولا لتحقيق هذا التكامل المنشود؟
= الوصول إليه يكون برسم خريطة للمشاريع الخيرية لكل مدينة، وهذه الخريطة التكاملية تبدأ أولا بدراسة الاحتياجات الفعلية للمجتمع من مشاريع خيرية كاملة من خلال مسح وتحديد الجمعيات القائمة وأدوارها بالضبط، ثم من خلال هذا المسح تتبين الثغرات وما الذي ينبغي أن يكون في كل مدينة حتى تغطى هذه الاحتياجات. رسم الخريطة يساعد في توفير المعلومات اللازمة واتخاذ القرارات المناسبة وتحديد عدد الجمعيات، لا توجد دراسات توضح كم جمعية نحتاج لتهتم بالأيتام في جدة.. جمعية واحدة أم خمسة أم عشرة، كل شيء انطباعي وليس معلوماتيا، والمسح الميداني أيضا سيبين لنا المحتاج بالفعل ثم سيبين لنا الثغرات وكيف تسد، وإذا عرفنا المشكلة بالضبط سنعرف العلاج.
 
حسب الحاجة
 
** هل واجهتم مشاكل من هذا النوع على أرض الواقع؟
= نعم وأضرب مثالا لذلك بجمعية من الجمعيات فتحت فرعا في قرية من القرى تفكيرها أن يكون دورها مساعدة الأيتام والفقراء فقط، وجاء القائم عليها من مكة يستشيرنا فسألناه: هل أيتام وفقراء القرية ليس لهم من يرعاهم حتى الآن؟ فقال: لا. هناك جمعيات من المدينة التي بجانبنا ترعاهم. فأجبناه بأنه لا يحتاج لذلك طالما هناك من يرعاهم ويؤدي ذلك الغرض. ونصحناه بعمل شيء تحتاجه البلد أكثر، فمثلا لو قرية تحتاج الماء ولم يوجد أحد عمل في ذلك، فليبدأ وليتخصص بتوفير المياه، وإذا انتهى فليذهب للقرية المجاورة ثم التي تليها، فرسم خريطة العمل الخيري لكل مدينة ودراسة ما هو احتياجها وما هو موجود سيساعد بشكل كبير في تحقيق التكامل ومنع الازدواجية، وفي حال عدم وجود معلومات وعدم وجود مسح لن يكون هنالك تكامل وستتحقق الازدواجية دون أن نشعر.
 
أفكار المشروعات الكبيرة
 
** أفكار المشروعات الكبيرة مثل إنشاء كلية لدراسات العمل الخيري، ألا يمكن أن تطرح على بعض رواد العمل الخيري المختارين؟
= تم التوجه لبعضهم بدراسات ومقترحات كأفكار أولية وبعضهم وافق مبدئيا، وبعضهم ما زال يفكر، ونحن ندعو، عسى الله عز وجل أن يهيئ من خلال مجلة (مملكة الاقتصاد) أحدهم بعد أن يقرأ الفكرة لأن يتبناها  ونحن مستعدون لدعمه وإقامة العمل. وأدعو التجار ورجال الأعمال للعناية بالعمل الخيري عن طريق إنشاء كليات للعمل الخيري أو إنشاء أكاديميات تدريبية وتطويرية للعمل الخيري، وأيضا نطلب من كل منهم أن تكون له مؤسسة خيرية خاصة بها أوقاف تدعم العمل الخيري، والآن الأنظمة تسهل هذا الأمر، فيمكن لكل تاجر أن ينشأ منظمة باسمه أو باسم أبيه أو عائلته تدعم العمل الخيري وتنفق أموالها للعمل الخيري، والمركز يقدم لها الاستشارة ويقدم لها النظام كاملا يعني لن يتعبه ذلك.