رئيس" وقف السلام الخيري باسطنبول" لـ"مداد":هدفنا خدمة الجالية العربية في تركيا اجتماعيا وتعليميا
28 سبتمبر 2010 - 19 شوال 1431 هـ( 5513 زيارة ) .
التصنيف :الأوقاف
حاجتنا لمن يرعانا ونحن طلاب جعلتنا نفكر في  عمل مؤسسي يلبي حاجة الجاليات العربية كلها
 
"محاضرات السبت" كانت بداية النشاط الخيري وحافلات مستأجرة حلت مشكلة النساء
 
تغلبنا على أكبر المشكلات (تعلم العربية)  لانها غير موجودة بمدارس الدولة
 
لم نتعرض لمضايقات رسمية في وقت تعرض فيه الوقف والتحفيظ  للإغلاق
 
سعد عبد المجيد - إسطنبول
 
بمناسبة مرور خمس عشرة سنة على تأسيس وقف دار السلام  الخيري، ومقره مدينة إسطنبول؛ أقام الوقف ـ في شهر أغسطس الماضي ـ احتفالية كبيرة أقيمت بمركز علي أميري الثقافي بالقطاع الغربي لمدينة إسطنبول، بمشاركة ثلة من العلماء المسلمين، على رأسهم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ـ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ـ، والشيخ علي القرة داغي ـ أمين عام اتحاد العلماء المسلمين ـ، والشيخ أمين سراج ـ من علماء الإسلام بتركيا ـ، والشيخ أيمن سويد، والشيخ علي الصابوني، والدكتور عمر بولاط  ـ الرئيس السابق لجمعية "موصياد" لرجال الأعمال المستقلين، وعدد آخر من الشخصيات الإسلامية التركية والعربية الناشطة في مجال العمل الخيري. هذا الوقف أقيم عام 1995 كأول وقف خيري يتجه لتقديم خدمات للطلاب والجالية العربية بتركيا. ومن ثم حاور مركز (مداد) الأستاذ غزوان مصري ـ رئيس الوقف ـ لمعرفة مسيرة هذا الوقف، كيف نشأ؟ وما هي المصاعب التي واجهها؟ وشكل الخدمات الخيرية التي يقدمها للجالية العربية بمدينة إسطنبول الضخمة.
 
 غزوان مصري
 
** احتفلتم مؤخراً بمرور 15 سنة على تأسيس وقفكم الخيري. ومركز (مداد) يهنئكم بهذه المناسبة، ويسألكم عن نشأة فكرة هذا الوقف، والدوافع والأسباب التي قادت إليه؟
= حين جئنا لتركيا كطلاب كنا بحاجة لمن يرعانا، ويفك عنا الأمور الغامضة بخصوص التسجيل بالجامعة، والحصول على الكتب، ودخول الامتحانات؛ فقام بعض الطلاب القدامى بهذه المهمة، لكنا نظرنا فيما بعد للعمل المؤسساتي المنظم في تركيا في مجال مساعدة وخدمة طلاب العلم؛ فبدأت الفكرة تتعمق عندي بعد الاطلاع على عمل وأنشطة الجمعيات ودُور الوقف الخيرية صاحبة الخبرة الطويلة المستمرة منذ العهد العثماني. أخذنا الفكرة من تركيا، غير أنه لخروج تركيا من مرحلة انقلاب عام 1980 لم يكن هناك سماح للأجانب والطلاب بالذات بمثل هذه الأنشطة؛ فقمنا باستشارة الطلاب القدامى من العرب، الذين قالوا لنا عام 1994 أن الظروف تغيرت بتركيا.وتحدثت مع والد زوجتي، وهو شخصية تركية معروفة، فوعد بالمساعدة، وانضمت مجموعة من أقارب زوجتي للفكرة، وكنت أنا الوحيد العربي بينهم، فذهبنا للمحامي مع الأخ طالب يحيى (من الجالية العربية) وطلبنا منه المساعدة فوافق. وبعد عدة أشهر جاءت الموافقة الرسمية على سند وقف خيري شامل. ثم جمعنا الإخوة العرب، وعرضنا عليهم الموافقة، فكان هناك تردد في البداية، لكن بعد بدء أنشطة خدمية طلابية واجتماعية تشجعوا، وأقبلوا على المشاركة.
 
** ماذا عن أول نشاط لكم بالوقف؟
أول نشاط لنا كان إقامة محاضرات يوم السبت من كل أسبوع، نجلب لها العلماء من تركيا ومن العالمين العربي والإسلامي؛ لكي يلقوا محاضرات في شتى العلوم والتخصصات لأعضاء الجالية العربية. والحمد لله، حققت نجاحاً مستمرا بدون توقف منذ 15 سنة، ثم كان القسم الثاني من الأنشطة، وهو يتعلق بالنساء العربيات، وقد سعينا منذ البداية لحل مشكلة بُعد المسافات في إسطنبول لجمع الأخوات؛ فاستأجرنا عدد 6 حافلات لنقل النساء والبنات من بيوتهن للوقف، والعودة بهن.
 
** تقولون بوجود قسم للنساء بوقفكم. فماذا عن أنشطة هذا القسم النسائي بالوقف، ومدى القبول  عند المرأة العربية؟
=الحقيقة أن القسم النسائي تبين فيما بعد أنه الأكثر نشاطاً وهمة، وهذا أسعدنا، خصوصا وأن مشكلة تواجد السيدات بالمنازل لساعات طويلة طوال اليوم بدون الزوج أو الوالد كانت مشكلة كبيرة لدى المرأة العربية المقيمة بإسطنبول، غير أن انشغالهن بأنشطة الوقف من تدريس للعربية وللقرآن الكريم  والحديث النبوي الشريف والعادات والتقاليد العربية للأولاد حل مشكلتهن. والحقيقة أن ثمرة هذا الجهد هي منصبة على تربية الأجيال والنشء.. ومثلما جمعنا السيدات  بحافلات، جمعنا ـ أيضا ـ الأطفال بالسيارات، 180-200 طفل كانوا يأتون للوقف في نهاية الأسبوع لأنشطة داخل الوقف وخارجه.
 
حل مشكلة اللغة العربية
 
** وماذا فعلتم في حل مشكلة اللغة العربية لأبناء الجالية العربية، خصوصا مع عدم وجود مدارس عربية ـ كان هناك مدرسة ليبية موجودة منذ أواخر الثمانينيات ولكن بإمكانيات بسيطة، وبعيدة عن سكن الجالية الموزعة على أنحاء إسطنبول -  والتي تعد أكبر مشكلة لأبناء الجالية؟
=هذه هي أبرز المشاكل التي كانت تواجه أعضاء الجالية العربية المقيمة بإسطنبول، أين يعلمون أولادهم العربية – لغة الدين والقرآن - وهي غير موجودة بمدارس الدولة. سألنا المحامي عن إمكانية فتح مدرسة برعاية الوقف، فقال: هذا صعب. وأشار علينا بالتوجه ناحية القنصليات العربية، ففتح لنا السودانيون أيديهم، وأسسنا المدرسة السودانية، ولكنها لم تستمر سوى سنتين؛ لعدم وجود قنصلية سودانية بإسطنبول؛ فأغلقت، وبقي أولادنا بالشارع. وعدم توجهنا للمدرسة الليبية هو أنها صغيرة لا تفي بالحاجة، وأنها تخدم الجالية الليبية، فتوجهنا للقنصل السعودي الأستاذ مصطفى المبارك، الذي رحب بنا، وساعدنا بقوة. لكن وجود مدرسة سعودية بأنقرة كان عقبة آنذاك؛ حيث لم تجر العادة في إنشاء مدرستين في بلد واحد؛ فرأينا أن نخاطب الملك فهد ـ رحمه الله ـ مباشرة، وعرضنا الأمر على الأمير محمد بن فهد، الذي تفضل بإخراج قرار ملكي من والده بتأسيس مدرسة للجالية العربية بإسطنبول. وتعهدنا نحن كوقف بتحمل مصروفات التأسيس، والكتب، والشهادات، والامتحانات من وزارة التعليم السعودية. والحمد لله تعالى، انطلقت المدرسة قبل 10 سنوات تقريباً. وقد بلغ عدد التلاميذ 380 تلميذاً، ومن ثم يمكن القول إن المدرسة من أهم إنجازات الوقف الخيري.
 
" ترفيهيات" بمشاركة العلماء
 
** هل هناك أنشطة خيرية اجتماعية أخرى موجهة لأبناء الجالية العربية بإسطنبول؟
= نعم .. لدينا رحلات ترفيهية داخل وخارج إسطنبول، وننظم في موسم الصيف رحلات خارج إسطنبول تجمع الأبناء والسيدات، يشارك فيها العلماء من تركيا وخارجها بالدروس والنصائح والتوجيهات، هذا علاوة على أنشطة الأفراح والتعازي، ومعايدات وتبادل التهاني بالأعياد لجمع أبناء الجالية. وفي شهر رمضان نقيم موائد الإفطار، ندعو لها أكبر قدر من الجالية العربية بالمدينة، وننظم حفلات تخرج للأبناء  بنهاية العام الدراسي، ونقدم هدايا للمتفوقين، علاوة على المنح الدراسية، ونودع الطلاب بأفضل وداع؛ لكي تظل إسطنبول والوقف في ذاكرته بعد عودته لبلده.
 
لا مضايقات رسميه
 
** هل واجهتم مصاعب أو مضايقات رسمية بخصوص عمل وأنشطة وقفكم، خاصة وأنكم ظهرتم في فترة كانت الضغوط فيها شديدة جداً على حكومة حزب الرفاه وعلى أي نشاط يرتبط بالمبادىء والفكر الإسلامي؟
= كنا نخاف من هذه النقطة في البداية، ولكن أخذنا بنصائح بعض الأتراك – قبل ظهور حكومة العدالة والتنمية-، وهي أن نفصل تماماً عملنا عن الأتراك وعن المجتمع التركي – بغض النظر عن الزيارات المتبادلة والعلاقات الحسنة - وأن يكون نشاطنا موجها للجالية العربية، وكذا في عمل المدرسة. ولذا ـ والحمد لله ـ لم نتعرض لأي مضايقات. يعني كان لنا معاملة خاصة، في وقت كانوا يغلقون مدارس تحفيظ القرآن ودور الوقف. ولجنة التفتيش الوحيدة التي جاءتنا كانت في حكومة العدالة والتنمية لترتيب أوضاعنا مع التعديلات الجديدة في قانون الجمعيات والتسهيلات، التي سمحت للأجانب بفتح وإنشاء جمعيات والحصول على تبرعات من الخارج. واستفدنا من القانون الجديد في أنه حصر الإشراف على الجمعيات من هيئة الأوقاف فقط، وأبعد الأمن، وصار من حقنا التعامل مع المؤسسات التركية ومع الخارج.
 
تمويل الأنشطة
 
** أنشطتكم بهذا الشكل كبيرة ومتنوعة، وعلى مدار السنة، فكيف تمولون كل هذه الأنشطة؟
= التمويل لدينا ينقسم إلى قسمين: أولهما: أننا كعائلة مسجل عليها الوقف الخيري، ونتعهد بتمويل أنشطته. وثانيهما: أن كل أنشطة الوقف مفتوحة لكل من يريد أن يشارك في تمويلها والإنفاق عليها، والمثال على هذا موائد إفطار رمضان، التي تكاد تنحصر في الجالية العربية، بحيث إننا كوقف لم نمول إلا القليل منها، والباقي من تمويل أبناء الجالية العربية، وكذا تأجير الحافلات وأجر المدرسين يتبرع به أبناء الجالية.
بواسطة : غزوان مصري