حوار مع سيف الدين كيلاني مؤسس جمعية المحافظة على القرآن الكريم
23 يونيو 2010 - 11 رجب 1431 هـ( 3457 زيارة ) .
سيف الدين كيلاني مؤسس جمعية المحافظة على القرآن الكريم لـ"مداد":
 
القيود تحرمنا من الاستفادة من جمعيات تحفيظ القرآن بالخليج
 
نعاني من ضعف الوعي لدى المواطنين بأهمية تحفيظ القرآن
 
جمعيات تحفيظ القرآن بالخليج مهيأة لتقديم رسالتها بطريقة أفضل
 
لانلتقى دعما من الحكومة ونأمل أن نكون أداة نفع في المجتمع بحل مشكلاته
 
أجرى الحوار – أحمد الطنيخي
 
اشتكى الشيخ سيف الدين محمد كيلاني ـ رئيس مجلس إدارة ومؤسس جمعية المحافظة على القرآن الكريم بمحافظة الشرقية المصرية ـ من القيود التي تمنع الجمعية من التعامل والاستفادة من الهيئات والجمعيات الخيرية بالدول العربية إلا بتصريح من الجهات الحكومية المعنية، وهذا سبب كافٍ لإعاقة أي تعاون منشود بين الجمعية وباقي الجمعيات خارج مصر.
 
وأضاف الشيخ كيلاني في حواره مع "مداد"أن جمعية المحافظة على لقرآن الكريم - تم إنشاؤها وإشهارها برقم 561 في 5 يناير عام 1984 - تواجه العديد من المعوقات، أهمها: عدم استجابة المواطنين السريعة، و ضعف الوعي لدى البعض بأهمية تحفيظ القرآن، علاوة على عدم دعم الأجهزة التنفيذية للجمعية، وأيضاً صعوبة موافقة الأمن على إجراء الندوات التي تتقدم الجمعية لتنظيمها ..
 
وإلى تفاصيل الحوار:
 
** ما الأهداف التي قامت جمعية المحافظة على القرآن الكريم من أجلها؟
قامت جمعية المحافظة على القرآن الكريم من أجل تحقيق هدف رئيسي هو تدعيم حفظ القرآن الكريم، وتشجيع الحفظة عن طريق مكاتب التحفيظ الأهلية والحكومية وفي المساجد، من خلال  تنظيم المسابقات السنوية والرمضانية، وتقديم الجوائز النقدية والعينية.
 
** هل تهتم الجمعية بمجالات إنسانية أخرى غير تحفيظ القرآن الكريم؟
تهتم الجمعية بالعديد من المجالات الإنسانية الأخرى بجانب الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم، ومن أهم هذه المجالات:
 
- رعاية الطفل اليتيم بالمساعدات النقدية والعينية الشهرية في المناسبات الدينية (رمضان – عيد القطر – عيد الأضحى – المولد النبوي الشريف)، وكذلك مساعدة مرضى الشيخوخة المزمنة والأورام، والمساهمة في علاجهم.
 
- رعاية المطلقات بعمل مشروعات صغيرة تعينهن على أعباء الحياة اليومية، وتقديم القروض (مشروع المرأة – الفاو).
 
- رعاية الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم المدرسية، والمساهمة في تدعيم مشروع التميز والجودة في المدارس، والمشاركة المجتمعية.
 
- المساهمة في بناء المعاهد الدينية بالجهود الذاتية "المعهد الابتدائي – الإعدادي – وحالياً الثانوي".
 
- تدعيم مكتبات المدارس.
 
- تنمية المجتمع، وتدريب الأسر على المشروعات الصغيرة.
 
- رعاية الأسرة والطفولة، وتوعية المواطنين بالعديد من الظواهر التي تطرأ على الساحة اليومية، مثل: وباء إنفلونزا الطيور، وإنفلونزا الخنازير، وذلك عن طريق إقامة وتنظيم الندوات والمحاضرات.
 
- تنظيم رحلات الحج والعمرة عن طريق مؤسسة الحج والعمرة بوزارة التضامن الاجتماعي.
 
- عمل رحلات للأيتام والمعوقين، وذلك بالتعاون مع دار الهنا الخيرية، وكذلك إقامة المعسكرات الترفيهية لهذه الفئة الغالية علينا جميعا.
 
- تدريب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتأهيلهم فكرياً وذهنياً ومهارياً، وذلك من خلال التعاون مع مركز سيتي للإعاقة ومراكز التأهيل.
 
نقطة التحول
 
** ما نقطة التحول في مسار جمعية المحافظة على القرآن الكريم؟
نشاط الجمعية كان يقتصر على تحفيظ القرآن الكريم دون إجراء المسابقات، وكذلك توزيع الزكاة في شهر رمضان. وجاءت نقطة التحول في مسيرة الجمعية عام 1993، ذلك عندما بدأت تتعدد النشاطات، وتنتظم المساعدات، ويتم عمل السجلات (العضوية – الاجتماعات الشهرية – إعداد اللائحة الداخلية الجديدة حسب متطلبات واحتياجات البيئة التي تعيش فيها ومتطلبات العصر).
 
جمعيتنا والخليج
 
**هل استفادت الجمعية من الجمعيات الخيرية المهتمة بمجال تحفيظ القرآن الكريم، لا سيما في منطقة الخليج، حيث تكثر مثل هذه الجمعيات؟
للأسف ..لم تستفد جمعية المحافظة على القرآن الكريم من الجمعيات الخيرية المهتمة بمجال تحفيظ القرآن الكريم في منطقة الخليج؛ وذلك بسبب وجود قيود على التعامل مع الهيئات أو الجمعيات الخيرية بالدول العربية إلا بتصريح من الجهات الحكومية المعنية .. وهذا سبب كافٍ لإعاقة أي تعاون منشود.
 
** أين تتركز أنشطة الجمعية، وما مناطق انتشارها داخل مصر؟
تتركز نشاطات الجمعية في قرية صفط زريق بمركز ديرب نجم في محافظة الشرقية المصرية، والقرى المجاورة لها، والعزب، والكفور التابعة للقرية في حدود نطاق الوحدة المحلية، وليس للجمعية فروع خارج مصر.
 
مساجد وأيتام ومصروفات
 
** ما أبرز المشروعات التي أنجزتها الجمعية حتى الآن؟
أنجزت جمعية المحافظة على القرآن الكريم العديد من المشروعات حتى الآن، ومن أهمها:
 
§ بناء مسجد النور بالقرية، وذلك بمساهمة أهل الخير.
 
§ شراء قطعة أرض مجاورة للمسجد، وإنشاء مجمع الشروق الإسلامي، الذي يتكون من طابقين:الأول لرعاية الأطفال الأيتام، والثاني لمشروعات الجمعية.
 
§ سداد المصروفات الدراسية للطلبة غير القادرين، بمتوسط قدره أربعة آلاف جنيه، وكذلك توزيع الزكوات بأنواعها، التي وصلت إلى 10 آلاف جنيه.
 
§ قامت الجمعية بداية من عام 1997 بكفالة 45 يتيماً، إجمالي مساعداتهم السنوية النقدية تبلغ 26 ألف جنيه.
 
§ الانتهاء من إجراءات المنشآت التالية: (دار مناسبات في حي الطواجنية المسلمية – بناء الدور الرابع والخامس بالمعهد الديني الثانوي في منطقة الأزهرية).
 
§ مشروع "المرأة ـ الفاو"، وذلك لصناعة الملابس، والتطريز، والخبز، والصناعات الخاصة بحفظ الأغذية وتوزيعها بأسعار زهيدة.
 
25 متطوعة وعشرة متطوعين
 
** كم عدد المتطوعين في جمعية المحافظة على القرآن الكريم؟
يوجد في مشروع المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة 25 متطوعة، بالإضافة إلى 5 متطوعين، وكما يوجد 10 متطوعين في نواحي أخرى، مثل: جمع التبرعات، وإعداد كشوف الصرف، والتعامل مع البنوك.
 
** ما أهم المصادر التي تعتمد عليها الجمعية لتمويل مشروعاتها؟
تعتمد الجمعية على عدة مصادر لتمويل مشروعاتها، من أهمها:
 
§ التبرعات النقدية والعينية.
 
§ تقديم أتوبيسات مجاناً أو مخفضة أثناء رحلات الأيتام والمعوقين.
 
§ تبرع بعض الأهالي والشركات بالوجبات الغذائية خلال شهر رمضان.
 
عدم الاستجابة السريعة
 
** ما المعوقات التي تواجه الجمعية أثناء قيامها بتنفيذ مشروعاتها؟
تواجه الجمعية عدة معوقات، أهمها: عدم استجابة المواطنين السريعة، وكذلك ضعف الوعي لدى البعض بأهمية تحفيظ القرآن، علاوة على عدم دعم الأجهزة التنفيذية للجمعية، وكذلك صعوبة موافقة الأمن على تنظيم الندوات.
 
علاقات خيرية
 
** هل هناك علاقات تربط جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالجمعيات الخيرية الأخرى داخل مصر؟
هناك علاقة تربط الجمعية بالجمعيات الأخرى العاملة في مجالات تحسين الصحة بالقاهرة والزقازيق، وكذلك مركز الإعلام، وجمعية الشروق الخيرية بالزقازيق، وذلك للقيام بتنظيم الندوات الخاصة بالإرشادات الصحية والتوعية بالأمراض، وكذا عقد ندوات خاصة.
 
** ما أشكال التعاون المطلوب حتى تستطيع جمعيات تحفيظ القرآن الكريم القيام بأعمالها داخل مصر؟
مطلوب أن تكون هناك علاقة توأمة مع الجمعيات الخيرية الأخرى، حيث تقوم الجمعيات الكبيرة بمساعدة الجمعيات المبتدئة والمشهرة حديثاً حتى تنهض، وكذا تطوير أسلوب الجمعيات، خاصة فيما يتعلق بعلاقتها بالأجهزة التنفيذية التي لا تقدم دعماً مطلقاً لتلك الجمعيات إلا جمعيات تنمية المجتمع التي ليس لها أنشطة مميزة.
 
جمعيات التحفيظ ومشكلات المجتمع
 
** هل لجمعيات تحفيظ القرآن دورٌ في إيجاد حلول لمشكلات المجتمع الإسلامي، والمجتمع المصري بصفة خاصة؟
نعم، جمعيات تحفيظ القرآن تستطيع أن تلعب دوراً بارزاً في إنقاذ المجتمع؛ لأنها الوحيدة القادرة على المحافظة على منهج القرآن، وكذلك تدعيم تعليم اللغة العربية الفصحى، خاصة بعد انتشار تعليم اللغات الأجنبية في كل المدارس الحكومية والخاصة في مصر وجميع الدول العربية، وذلك للحفاظ على تراثنا اللغوي والمعرفي.
 
هجوم على جمعيات الخير
 
** كيف ترى الحرب الغربية على الجمعيات الخيرية الإسلامية بعد أحداث 11 سبتمبر، والهجوم المستمر على تلك الجمعيات؟
رغم أن الدين الإسلامي هو دين التسامح والإخاء والمحبة، إلا أن الحملة الغربية على الجمعيات الخيرية الإسلامية جاءت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001؛ في محاولة من الغرب لتبرير أعماله الهمجية والوحشية والبربرية ضد العالم الإسلامي (فلسطين، ولبنان، وأفغانستان، والعراق ... ).
 
لانلقى دعما من الحكومة
 
** ما تقييمكم لأوضاع الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم حالياً في مصر وخارجها، لاسيما في منطقة الخليج .. وما هي أهم النصائح للنهوض بهذه الجمعيات؟
جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في مصر لا تلقى دعماً من الحكومة المصرية، وخاصة الجمعيات النشطة، والتي تظهر أعمالها في الحساب الختامي السنوي، حيث كانت وزارة التضامن الاجتماعي تمنح الجمعيات النشطة أربع تأشيرات حج كل عام، إلا أنه في عام 2009 أعطت الوزارة التأشيرات دون مراعاة النشاط البارز لهذه الجمعيات، بل اعتمدت على مدى علاقات الجمعيات بمسؤولي مديريات التضامن الاجتماعي.
 
أما فيما يخص أوضاع جمعيات تحفيظ القرآن الكريم في الخليج ..فأرى أنها سبقتنا، وأنها مهيأة لتقديم رسالتها بطريقة أفضل؛ لوجود الموارد والتمويل.لذلك أناشد بضرورة وجود تعاون بين الجمعيات العاملة في الخليج مع الجمعيات المصرية.
 
** ما المشاريع القادمة في جمعية المحافظة على القرآن الكريم؟
قامت الجمعية بعمل دراسة جدوى لمشروع الصرف الصحي في 25يوليو 2007، وجارٍ الآن السعي لدى الجهات التنفيذية لاعتمادها في موازنة 2010عن طريق أعضاء البرلمان والمجالس المحلية.
 
** بماذا تحلم لجمعية المحافظة على القرآن الكريم في المستقبل؟
أحلم في المستقبل بأن تصبح الجمعية داراً كبيرة لتدعيم وتحفيظ القرآن الكريم، ورعاية الحفظة، وتأهيلهم للدعوة المستنيرة الفاهمة الواعية من خلال الكتاب والسنة.