رئيس جمعية "عائلة الأناضول " لمداد":
23 يوليو 2009 - 1 شعبان 1430 هـ( 3574 زيارة ) .
- شعارنا أفضل استثمار هو الاستثمار في الإنسان.. والتعليم غايتنا الأولى في الأعمال الخيرية.
 
- لدينا لجنة متخصصة في دراسة أوضاع المحتاجين في الأماكن السكنية أو مخيمات اللاجئين والمهجرين.
 
- خدمات خيرية وإنسانية ودورات قرآنية متخصصة للتلاميذ لمواجهة فراغ العطلة الصيفية.
 
كوتاهيه: سعد عبد المجيد
 
يتصاعد في السنوات القليلة الماضية الدور الاجتماعي والإنساني للمؤسسات الخيرية في تركيا،  حيث لم يعد يقتصر دورها على توزيع الطعام والشراب والمواد الغذائية والملابس أو الأحذية، وإنما يتجه ناحية ميادين أخرى مختلفة، منها: الثقافية، والفنية، والتعليمية. وذلك أمر طبيعي؛ نتيجة للزيادة المستمرة في عدد السكان بتركيا (74 مليون نسمة عام 2008)، والتطورات المختلفة والمتلاحقة التي يشهدها المجتمع التركي على كل المستويات خلال مرحلة التفاوض الرسمي للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي من ناحية، وللتصاعد الإيجابي في الحركة التجارية والاقتصادية والتصنيع الذي ينعكس مردوده على قدرة الناس والأهالي والشركات والمصانع، وغيرها، على تقديم تبرعات مادية وعينية للمؤسسات الخيرية، وهذا من الناحية الأخرى
 
ولمّا كانت محافظة كوتاهيه تمثل عند الأتراك أهمية تاريخية، من حيث كونها المكان الذي توطن فيه أتراك آسيا الوسطى حين هاجروا نحو هضبة الأناضول في القرون المبكرة بعد الميلاد، وعلى وجه الخصوص بعد ظهور الإسلام (القرن السابع الميلادي)، وانتقاله لآسيا الوسطى في مرحلة مبكرة من تاريخ الإسلام. كما ترتبط كوتاهيه عند الأتراك عامة، وعند أهالي كوتاهيه خاصة، بكونها المكان الذي لعب دوراً واضحا ومؤثراً أيام الدولة السلجوقية ( 1071 - 1299م ). والمقصود هنا دولة سلاجقة الأناضول، وهي نفس المكان الذي بدأ منه "أرطغرل" وولده عثمان في تأسيس الدولة العثمانية (1300-1923م)، التي حافظت على الإسلام قرابة 5 قرون؛ فكل هذا جعل من كوتاهيه مكانا يرمز له بالتديّن والمحافظة على الأصول والتقاليد والعادات الإسلامية، ومن ثم فكوتاهيه ـ أيضاً ـ مكان مميّز في تركيا في مجال الأنشطة الخيرية والإنسانية، فكان الأمر يتطلب إجراء حوار مع بعض الجمعيات والنشطاء في المجال الخيري؛ للوقوف منهم على شكل وأنواع تلك الأنشطة الخيرية، وسؤالهم عن المشاكل أو العراقيل، وعن البرامج والأمنيات المستقبلية المتعلقة بتطوير أنشطة الخير بالمحافظة. وفي الأسطر القادمة مفردات الحوار الذي أجراه مركز مداد للدراسات والأبحاث بجدة، مع عرفان ألطين ـ رئيس جمعية " عائلة الأناضول " بمركز محافظة كوتاهيه.
 
*مرحبا بك سيد عرفان ألطين على صفحات موقع مركز مداد للدراسات والأبحاث بجدة. هل تقدمون للقاريء فكرة عامة عن أنشطة الجمعية في المجال الخيري؟
= نحن جمعية خيرية بمحافظة كوتاهيه، اسمها جمعية " عائلة الأناضول "، شعارها  " أفضل استثمار هو الاستثمار في الإنسان"، أسست عام 2003، متخذة من جمعية " دنيز فنري" الخيرية التركية نموذجاً في العمل الخيري، فكان انطلاقنا، حيث نركز على الأنشطة الخيرية والإنسانية الخاصة بالتعليم داخل محافظة كوتاهيه؛ لكي نساعد الفقراء والمحتاجين ـ بنين وبنات ـ على مواصلة تعليمهم دون مشقة أو التعرض للعجز والنقص، فجمعيتنا تقيم دورات تعليم كيفية قراءة القرآن الكريم  في موسم العطلة المدرسية الصيفية، وكذا في أوقات أخرى من السنة لمن تسمح ظروفهم بذلك، خصوصا من السيدات والفتيات وكبار السن الراغبات في تلقي دروس تساعدهن على قراءة القرآن الكريم. وتقوم الجمعية باستضافة التلاميذ من مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط في السكن الطلابي بإقامة كاملة من الطعام، والشراب، والكتب، ودروس التقوية في المناهج التعليمية التي يدرسونها بالمدارس، ونقيم لهم محاضرات توعية وإرشاد متنوعة، علاوة على إقامة الحفلات والنزهات والمعسكرات الترويحية والترفيهية للأطفال والشباب، ونستجلب لهم المتخصصين في شتى المجالات؛ ليلقوا عليهم الإرشادات، ويقدموا لهم التوصيات والنصائح. ومن بين أنشطة الجمعية إقامة احتفالات في المواسم والأعياد الإسلامية، وذبح الأضاحي التي يتبرع بها أهل الخير في موسم عيد الأضحى، وتوزيع اللحوم على الفقراء والمحتاجين. ولدينا مذبح  قدرته 100 رأس في اليوم الواحد، كما نوزع الطعام  والملابس، ونقيم موائد إفطار مجانية بشهر رمضان المبارك.
 
التمويل بالتبرعات
 
* وماذا عن تمويل أنشطة جمعية عائلة الأناضول، كيف ومن يقدمها؟
=نحن جمعية خيرية بموجب القانون، ويحق لنا قبول تبرعات الأهالي والتجار ورجال الأعمال والمؤسسات؛ ولذا يعتمد تمويل أنشطتنا الخيرية والإنسانية في مجال التعليم ورعاية التلاميذ والطلاب من الجنسين على تبرعات الأهالي، ومن خلال هذه التبرعات تمكنا من بناء المدرسة والمركز السكني الطلابي على الشكل الذي رأيته واطلعتم على محتوياته.
 
آلية للمحتاجين الحقيقيين
 
*كيف يتم التحقق والتأكد من المحتاجين؟ وما هي الآلية التي تستخدمونها في إعداد كشوف وقوائم المحتاجين الحقيقيين لتجنب الوقوع في فخ اللصوص أو المستغلين للعمل الخيري؟
=نعتمد على لجنة متخصصة تتشكل من جمعيتنا في دراسة أوضاع المحتاجين في الأماكن السكنية أو مخيمات اللاجئين والمهجرين، ونحصل على المعلومات الدقيقة عبر مختار المحلة بما لديه من قيود وتسجيلات للناس في منازلهم وبيوتهم.
 
برامج العطلة الصيفية
 
* نحن الآن في موسم العطلة المدرسية الصيفية لعام 2009، فماذا تقدم الجمعية من خدمات خيرية وإنسانية للتلاميذ لمواجهة فراغ العطلة الصيفية؟
= هذا سؤال جيّد. نعم لدينا  خلال موسم الصيف برنامج دورات تعليم كيفية قراءة القرآن الكريم، الذي بدأ في نهاية شهر يونيو الماضي ـ كالعادة من كل سنة ـ ولدينا الآن عدد 170 تلميذاً ينتظمون في دورة قرآنية مجانية، حتى إننا بسبب وجود المركز التعليمي والسكني في ضاحية من كوتاهيه؛ نقوم بجلب التلاميذ من منازلهم في سيارات خاصة، ونعيدهم للأهالي بكل حرص وأمان. وفي هذه الدورات يقوم خريجو كلية الإلهيات بالجامعات التركية من الرجال والسيدات بالتدريس للتلاميذ والأطفال، كما أننا نراعي الجوانب المختلفة المحيطة بالعملية التعليمية؛ لذا أعددنا فصولاً مجهزة بالوسائل التعليمية المتنوعة (فيديو- تلفزيون – دي في دي – شاشات عرض كبيرة، لعب أطفال، ... إلخ).
 
ميزان لتوزيع التطوع
 
* هل لدى الجمعية برامج تعليمية أخرى أو مميزة؟
= نعم. قبل حوالي 4 أشهر قمنا بتعليم وتدريب مجموعة من الأطفال  في سن 7-8 سنوات، وبالتعاون مع فرع نقابة العاملين بشؤون الديانة. وفي هذا الصيف بدأت المجموعة في المشاركة في احتفالات رسمية وشعبية تقام داخل المحافظة بمناطقها المختلفة. هذا علاوة على أننا أقمنا في عام 2008 جمعية فرعية تحمل اسم " ميدان لتوزيع الطعام"، بعد أن كانت داخل إطار جمعيتنا الحالية. ولكن زيادة الطلب على الطعام المجاني للمحتاجين والفقراء والمهاجرين بتركيا دفعتنا إلى تخصيص مكان آخر في منطقة ميدان لتتولى إعداد وتوزيع الطعام المجاني بمعدل 650 شخصا يومياً.
 
المجمع التعليمي والسكني
 
*هل لديكم مشروعات مستقبلية أو برامج لتطوير أعمال جمعيتكم، خصوصا وأن محافظة كوتاهيه يقطنها 565 ألف مواطن، ومركزها فيه عدد 213ألف مواطن، وفقا لأرقام مصطفى إيشا ـ رئيس بلدية كوتاهيه ـ، مما يعني تصاعدا محتملا ودائما في أعداد المحتاجين للخدمات الخيرية في المجال التعليمي؟
= نعم. لدينا برنامج مدته 3-4 سنوات يتعلق ببناء مدرسة للحضانة و ابتدائية في وقت واحد داخل إطار المجمع التعليمي والسكني الخاص بنا، وعلى مساحة تقدر بـألفي متر مربع؛ لكي تتمكن الجمعية من تقديم خدمات خيرية وإنسانية وتعليمية لقطاع التلاميذ الواسع في هذه المرحلة الهامة والحساسة من عمر الإنسان. كما نفكر ـ حاليا ـ في إقامة تعاون مع الجمعيات والمؤسسات النظيرة في البلاد العربية لكي نرسل الطلاب لتعلم العربية وعلوم الدين، سواء في مستوى الجامعة أو الدراسات العليا المتخصصة؛ لكي يقوموا بدورهم في العملية التعليمية التي تشرف عليها جمعيتنا بعد عودتهم إلى تركيا. وفي هذا الصدد ننتظر التعاون والتنسيق من إخواننا العرب في البلاد العربية، أو حتى من العرب والمسلمين في العالم الغربي وفي داخل تركيا؛ لكي نتمكن من تكوين كوادر مؤهلة تأهيلا جيداً تقدم خدماتها في مجال التعليم بشكل يتناسب مع روح العصر وتطوراته العلمية والتكنولوجية السريعة والمتلاحقة.
بواسطة : عرفان الطين