ألهذا أنشئت الجمعيات الخيرية ؟!
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 207 زيارة ) .

أذكر أن أحد علماء مصر سئل قبل سنوات عن اشتراط توفر القدرة المادية عند الرجل قبل السماح له بتعدد الزوجات، فأجاب: «إنه ليس من العدل أن نجمع على الفقير بلاءين: الفقر والحرمان من زوجة ثانية»!

بهذا المنطق السطحي يعالج البعض مشكلات المجتمع، فيعمد إلى حل مشكلة بخلق غيرها، ليظل المجتمع يتخبط في شراك من المشكلات المتداخلة التي لا تنتهي.

تذكرت كلام ذلك العالم الجليل على إثر قراءتي خلال الأسبوع الماضي خبرين متشابهين أوردتهما بعض صحفنا العزيزة، أحدهما يفيد أن جمعية خيرية في إحدى مناطق المملكة استحدثت قسماً خاصاً لتشجيع الرجال على الزواج من زوجة ثانية. والآخر، أن مكتباً خيرياً لإعانة الرجال على الزواج رأى عدم قصر الإعانة المالية على الزواج الأول، وأنه فتح باب تلك الإعانة لتشمل الراغبين في الزواج بأخرى.

أن يكون هناك من يحث على الزواج الثاني أو أكثر، سواء بحجة نبيلة كالقول إن في ذلك خدمة للمجتمع بإنقاذ نسائه من بؤس العنوسة أو غيرها من الحجج، ليس هو ما يثير الإنكار، لكن ما هو مستنكر هنا هو أن تكون تلك الدعوة صادرة من جمعية خيرية ومن مكتب مخصص لإعانة الفقراء، حيث الأصل في مهمتهما التخفيف من أزمة الفقر وليس الإسهام فيها، وإعانة من لا يملك المال على الزواج الثاني تعمل عكس ذلك.

إن الكلفة المادية للزواج الثاني لا تقتصر على مجرد سداد تكاليف الزواج وإنما هي كلفة باقية مستمرة إلى ما بعد الزواج، حيث ينتظر من المعدد إعالة أسرتين أو أكثر. فالزواج الثاني يعني أول ما يعني زيادة النفقات، ومضاعفة ثقل الحمل على رب الأسرة، وإذا لم يكن الرجل قادراً مادياً على إعالة أسر متعددة، فإن العاقبة ستكون مزيداً من الفقر والتشرد والإهمال يقع على من سيولدون من الأطفال الأبرياء، وإذا كنا نرى كيف أن بعض الرجال تنوء أكتافهم بعبء أسرة واحدة فيهجرون بيوتهم ويهملون رعاية أولادهم هرباً من التزاماتهم المادية فكيف بهم متى تعددت عندهم البيوت وتضاعف عدد المعالين؟

هل الغاية أن يظل المجتمع يدور في دائرة الفقر، مجموعة من الأرامل والمهجورات والمطلقات، يتكاثرن في المجتمع بلا تعليم ولا عمل يسحبن وراءهن أعداداً كبيرة من القصر المحتاجين إلى من يرعاهم وينفق عليهم؟