رغم محاصرتها وتضييق الخناق عليها في ظل الحصار
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 617 زيارة ) .
المصدر :مداد

تواصل الجمعيات الإسلامية جهودها ماضيةً في طريق صعب وشاق ، لتوفير المساعدات للعائلات الفقيرة في ظل حصار صهيوني ظالم جائر فرض واقعاً صعباً ومريراً على نشاط الجمعيات ، فأعاق وصول المساعدات للعائلات الفقيرة ، وعلى الرغم من مرارة الحصار وأسلاكه الشائكة التي تحيط بحدود غزة ، إلا أن الجمعيات الإسلامية استطاعت أن ترسم البسمة على وجوه الفقراء . ومن خلال هذا التقرير واللقاءات المختلفة التي أجرتها "الرسالة" مع عدد من رؤساء الجمعيات الإسلامية في شمال غزة ، تكشف الدور الكبير الذي تقوم به في ظل الحصار وشح المساعدات والموارد التي تمثل ملاذاً لآلاف المحرومين ، وتضمد جراحهم وترسم البسمة على وجوهم 

كفالات جمعية الصلاح
جمعية الصلاح الإسلامية ، واحدة من الجمعيات التي تلعب دوراً هاماً في مساعدة الأسر الفقيرة في شمال القطاع ، لا سيما في كفالات الأسر الفقيرة والأيتام. وعن هذا الدور ، أكد الشيخ حسن حمودة رئيس الجمعية على أن جمعية الصلاح نشأت لتعيل الأسر الفقيرة من أبناء الشعب الفلسطيني ،و لتكون عوناً وسنداً لهم ، وقال في حديث خاص لـ "الرسالة":" تقوم الجمعية بدور كبير في دعم المحتاجين ، خاصة في ظل الحصار وعمليات الدهم والقتل التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين ، ومع تزايد أعداد الشهداء والجرحى ، تزيد الأعباء على جمعية الصلاح ". وأشار إلى أن عدد الأسر التي تكفلها جمعية الصلاح ، في شمال غزة زاد عن "3500 أسرة" ، ولفت إلى أن الجمعية تمد يدها لتساعد هذه الأسر ، وكشف عن أن قيمة الكفالات المقدمة وصلت خلال الشهرين الماضيين إلى ما يزيد عن مليون ونصف شيكل ، استفاد منها "3000يتيم" ،وبين أن الهدايا التي قدمت من قبل الكفلاء إلى الأيتام "6000 شيكل" . ونوه حمودة إلى أن الجمعية قدمت مساعدات للمرضى والمحتاجين إلى مساعدات وكفالات عاجلة كاشفاً عن أن الجمعية قدمت "10800 شيكل " و"4000 دولار" لأكثر من "180 " أسرة فقيرة بعد أن وصلت إليه الجمعية وقدمت لهم المساعدات .

المساعدات العينية
ولفت رئيس جمعية الصلاح الإسلامية ، إلى أن الجمعية قدمت أيضاً المساعدات العينية لـ "640 أسرة" إضافة إلى اسر أخرى قدمت لها المساعدات النقدية ، وقال:"قدمت الجمعية لحوم عقائق لأكثر من مئة أسرة ، أما الطرود الغذائية ومساعدات الدقيق بزنة 50 كيلو للشوال الواحد  استفاد منها اكثر من 140 أسرة ". وأكد على أن أكثر من "750 أسرة " استفادت من المساعدات التي قدمتها الجمعية خلال الشهرين الماضيين، في محاولة للتخفيف من الحمل والعبء عن الشعب الفلسطيني ، الصابر والمرابط على ارض فلسطين .
وشدد الشيخ حمود على أن الحصار الصهيوني لغزة ، طال دور ومساعدات الجمعية التي تتلقاها من الخارج ، مبيناً أن الجمعية تعيش في ضائقة كبيرة جراء منع تحويل كفالات الأيتام ووصولها للفقراء والمحتاجين ،من قبل كفلائهم بالخارج ، وقال:" مُنع تحويل الأموال للجمعية عن طريق البنوك بالخارج الشهر الماضي ، مما أعاق صرف الكفالات". وبين أن أعداد اليتامى تزايد في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع عدد الشهداء والوفيات الطبية للآباء ، وألمح إلى أن الجمعية أرسلت مؤخراً استمارات لأكثر من "300يتينم" لمؤسسات وجمعيات بالخارج للحصول على كفالات لهم . وقال:" ستقوم الجمعية خلال فترة الإجازة الصيفية بتنظيم لقاءات ثقافية ترفيهية للأطفال المكفولين لديها ، بهدف التواصل التربوي والتعليمي معهم ".    

تخفيف عبء الحصار
الشيخ عرفة المصري رئيس الجمعية الإسلامية ، في مدينة بيت لاهيا ، أكد على أن المؤسسات الإسلامية بصفة عامة لا تألوا جهداً في خدمة المواطن الفلسطيني ، وتخفيف عبء الحصار والاقتصاد السيئ ، ولذلك تسعى الجمعية الإسلامية لتوفير ما تستطيع من أموال ومساعدات عينية ، ولفت لـ "الرسالة " إلى أن الجمعية قامت في الفترة الأخيرة بالتعاون مع المؤسسات الخيرية في الدول العربية والإسلامية بعدة مشاريع ، مبيناً أن من أهمها مشروع "الرغيف الخيري" بالتعاون مع هيئة الإغاثة الخيرية الإماراتية . وقال:" لاقى المشروع استحسان كبير لدى المواطن ، الذي استفاد من المشروع من خلال حصوله على ربطة خبز يومياً لمدة 3 أشهر ، ومن ثم تبدأ دورة توزيع جديدة على مواطنين جدد لنفس المدة ". ونوه المصري إلى مشروع الطرود الغذائية على العائلات الفقيرة ، لافتاً إلى أن الجمعية في الشهور الثلاثة من العام الحالي ، قامت بتوزيع ما يقرب "700 طرد" على الأسر المحتاجة والأيتام.وبين أن الجمعية الإسلامية تقوم بمساعدة الكثير من المرضى ، في استجلاب العلاج ، وتدفع نفقات علاج الكثير من الأسر المريضة ، وتساعد فئة المعاقين ، من خلال توفير حفاظات البمبرز وبعض العلاج .

المساعدات والمشاريع
وأضاف:" إلى ذلك تقوم الجمعية الإسلامية بين الفينة والأخرى وبالتنسيق والتعاون مع المؤسسات الاجتماعية بتوزيع مساعدات نقدية ، مبيناً أن الجمعية قامت من خلال التنسيق مع هيئة الأعمال الخيرية ، ومؤسسات الشمال بتوزيع مبالغ نقدية قيمتها "150 دولار"على حوالي "70 متضرر في منطقة بيت لاهيا . وقال المصري:" الجمعية لا تدخر جهداً في الاتصال بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية بالخارج ، لتوفير المساعدات والمشاريع الخيرية للعائلات الفقيرة حتى تستطيع أن تخفف بقدر المستطاع عن أبناء شعبنا الفلسطيني ". وعن أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الفقر في المجتمع الفلسطيني ، أكد المصري على أن الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة ، وفقد الكثير من المواد الأساسية وارتفاع الأسعار ، جعل المواطن العاطل عن العمل يعاني كثيراً لأنه في الماضي كان يستطيع أن يحصل بعض المواد الغذائية بمبالغ مالية بسيطة بعكس الوضع الراهن". وكشف رئيس الجمعية الإسلامية عن أن المؤسسات الخيرية قدمت مشروعاً خاصاً بدعم الطلبة ، لعدد من المؤسسات الخيرية بالخارج ، ولمست المؤسسات موافقة أولية على دعم مشروع الطالبة ، وتنتظر تطبيقه .وقال:" في حال تم الموافقة على المشروع فإن مائة طالب سيستفيدون منه خلال الأيام القليلة القادمة ".


تبني العائلات الفقيرة
وأشار إلى أن هذا المشروع تبنى العشرات من الأسر الفقيرة سابقاً بحيث حصلت كل أسرة على "1000شيكل شهرياً ، وتتكون من "500شيكل" بصورة نقدية ، والـ "500" الأخرى عبارة عن كابون شرائي من محل تجاري ، مؤكداً  أن هذه الكفالة ستستمر مدة عام . وبين أن المشروع سيطال العائلات التي تضررت من الإجتياحات الإسرائيلية ، بالإضافة إلى توزيع كمية ليست بالقليلة من المواد الغذائية .وفي السياق ، قال محمد أبو مرعي ، رئيس جمعية الوئام الخيرية :" في ظل هذا الوضع الذي يداهم الشعب الفلسطيني ، وأوضاع الحصار الخانق الذي يحاصره أعداؤه من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، يبرز دور الجمعيات الخيرية جلياً في أن يكون لها دوراً مميزاً من الناحية الاجتماعية بين أبناء الشعب ". ونوه إلى أن المؤسسات الخيرية الاجتماعية هي التي تبرز في هذا الجانب ، من خلال تقديم المساعدات لأبناء الشعب الفلسطيني ، وذلك عبر اتصالها بالمؤسسات الخارجية من الدول العربية والدولية الداعمة لأبناء شعبنا ، وشدد أبو مرعي على أن جمعية الوئام الخيرية واحدة من هذه المؤسسات ، التي تقدم الخدمة الاجتماعية لأبناء شعبنا وعلى وجه التحديد مدينة الشيخ زايد وضواحيها وما يحيط بها .


تكاثف أمام الأزمات
وقال:" عملت الجمعية في الفترة الأخيرة على توزيع المساعدات ، التي قدرت من بداية العام الحالي وحتى اللحظة ما يزيد على "2000مساعدة" ، وعلاوة على ذلك تم كفالة اسر فقيرة بشكل شهري ، وهي اسر لا تجد قوت يومها ومحتاجة للمساعدة عبر المؤسسات المانحة . ولفت أبو مرعي إلى الحملات الخيرية التي تنظمها الجمعية ، كحملات التبرع بالدم ، وأخرى موسمية تصدر حسب حاجة أبناء شعبنا لها ، في ظل الحصار الذي يمتد و يطال جميع أبناء شعبنا الفلسطيني. وأشاد بتكاثف الشعب مع بعضه البعض ،في مواجهة الأزمات التي يتعرض لها من قبل الاحتلال ، كما هو حال الجمعيات الخيرية.