المتضررون وجمعيات المن!!
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 329 زيارة ) .

لعل الأكثر غرابة وايلاماً الدور التلميعي الذي تقمصته بعض (جمعيات المن) في انتصارها للجانب الاعلامي للعمل الخيري حيث سعت وراء البهرجة الاعلامية على حساب هدف واسلوب العمل الذي قامت على اساسه الجمعيات الخيرية.لم يكف اهالي جدة السيول التي اغرقتهم في الفقد ووزعت الحزن والخوف في كل قلوبهم ومنازلهم حتى اضحت مدينة هالعة يتخبط سكانها في خضم الشائعات ورسائل الجوال المحذرة لمجرد ان تتجمع السحب في السماء حتى تكالب كل متصحف عليهم وتغذى بآلامهم دون ان يدرك كيف يطرح الاحداث دون المساس بعمق الناس وكينونتهم المنكسرة.فهذا يندب فقيداً وذاك يبحث عن بقايا جدرانه وتلك تطالع اشلاء منزلها وكثيرون يبحثون في الركام عن سياراتهم الغارقة في الوحل والديون فالشركات التي تمتص عرق المواطن في هيئة اقساط مميتة ترفض التعويضات وتتلاعب بالمسميات رغم وضوح ذلك البند في عقودهم.أما الاغلبية فيدورون في فلك قلة الحيلة أمام الروتين الذي سمم الحياة منذ زمن بعيد كل يوم سيل من الصور والتقارير الاخبارية القاسية بينما في أحداث مشابهة في دول العالم الأخرى نجدهم يركزون مبدئياً على الحدث ثم يلتفتون الى جهود الانقاذ وحث المجتمع بكل فئاته على بذل اقصى جهوده واقتطاف اللحظات الانسانية اللافتة بدون تجريح وتضخيم.فباستثناء الطرح المتزن لبعض الصحف فإنني لم أر حملات اعلامية لتحريك الرأي العام نحو المشاركة في جهود الترميم المادي والمعنوي للمجتمع بدلاً من تكديس الغضب وتكريس مشاعر الخذلان وعرض مواقف وأحداث لا تهم سوانا على العالم دون التحري عن مدى مصداقيتها ولعل الأكثر غرابة وايلاماً في هذا الجانب الدور التلميعي الذي تقمصته بعض (جمعيات المن) في انتصارها للجانب الاعلامي للعمل الخيري حيث سعت وراء البهرجة الاعلامية على حساب هدف واسلوب العمل الذي قامت على اساسه الجمعيات الخيرية.فزرعت في كل خطوة لهم مصورا قبل وبعد وأثناء تقديم المساعدات حتى تزين بها النشرات والكتيبات فوقع المتضررون في كماشة ابتسم لمأساتك عشان تطلع الصورة حلوة.رغم أن ما يقدم من مساعدات حق للمتضررين كفله لهم الدين والمواطنة لأن برامج تلك الجمعيات وموازناتها تمولها الدولة وزكوات المواطنين بهدف تقديم المساعدة في اكبر قدر من السرية حفاظاً على كرامة الانسان لا بصحبة الكاميرات والصحفيين مما جعل الكثيرين كما شاهدنا وقرأنا يرفضونها.اما الوالغون في آلام الناس من التجار الذين وجدوها فرصة لتصريف بضائعهم الفاسدة بدعوى المشاركة في التكافل فأتت مشاركتهم مريضة مشوهة بل صفحة سوداء في تاريخهم الانساني قبل التجاري.لذا اصبح من الضروري في ظل محاربة الفساد والشفافية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين ان تعاقب تلك الشركات ويشهر بها اجتماعياً وتجارياً حتى لا تتكرر هذه المشاركات المخزية فليس من حق احد كائناً من كان أن يمتهن كرامة الناس والمجتمع ويزرع ندبة في جبين العمل التطوعي النبيل.