ماذا بعد الانتهاء من توزيع مساعدات البرد ؟
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 363 زيارة ) .

قريباً سينتهي توزيع المساعدات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لمتضرري البرد في كل مناطق المملكة، ولابد بدءاً من الشكر لخادم الحرمين الشريفين على تلمسه لحاجة الفقير في بلادنا منذ زيارته التاريخية للأحياء الفقيرة، ولابد كذلك من القول إن الجهات التنفيذية مازال عملها دون المستوى الذي يعالج الفقر، بما في ذلك السعي الجاد لإيجاد فرص عمل للشباب وللأسر، ومعالجة توظيف الشباب لئلا تزداد دائرة الفقر، فالاعتماد على المساعدات الآنية لن يحل الفقر، وإن كان سيعالج الحالة آنياً، ولكن الحل هو في توزيع فرص الرزق بما في ذلك القطاع الخاص الذي لم يسهم - ومازال - في حل مشكلة الفقر وبخاصة ظاهرة التستر وإعطاء الوافد الأولوية إن لم تكن التجارة له بحيث يفتح الوافدون المحلات 24 ساعة مما لا يتمكن معه السعودي ذو الالتزامات الاجتماعية.

لقد كونت وزارة المالية مجموعتين رئيسيتين لهذا الغرض في الرياض وجدة وفرقاً لتسلم الإعانات في المناطق، وتكونت في الإمارات لجان من الإمارة والمالية والجمعيات الخيرية، وقامت تلك اللجان بتحديد الاحتياجات والإشراف على التوزيع، وشملت المساعدات المسجلين في الجمعيات الخيرية وإنشاء مراكز لتسجيل غير المسجلين في الجمعيات وكل هذا شيء طيب في هذا العام، ولكن لابد من أن تبقى الأسماء محصورة للعام القادم وما بعده، وأن يتم من الآن طلب التسجيل لمن لم يسجل، وأن توزع هذه المساعدات مع بدء فصل الشتاء، وإذا كانت الأسماء مسجلة فيحدد موعد لكل أسرة، وبذلك لن يوجد تدافع، وفي حال عدم الحضور يحدد موعد بديل لمن لم يحضر في الموعد المحدد.


وقد نُشر في بعض الصحف أعداد المستفيدين في بعض المناطق فمثلاً في (دُخنة) 665 أسرة، وعدد الأفراد 4093 فرداً، وفي عفيف احتشد أكثر من (3000) مواطن أمام الجمعية، ووزع 75 طناً من المواد الغذائية، وفي الطائف وقراها 10 آلاف مستفيد (الرياض 27/1/1429هـ) وفي نجران (7928) أسرة، وعدد الأفراد 50040 فرداً، وفي بدر عدد الأسر (3310) أسر، وعدد الأفراد (15453) فرداً، وفي ينبع (500) أسرة ووصل لها (720) سلة غذاء (الوطن 27/1/1429هـ).


هذا مؤشر لحالة الفقر، وهو حافز للمسؤولين التنفيذيين لحصرهم في قوائم لاختصار الجهد مستقبلاً، وحافز كذلك للجهات المسؤولة وبخاصة وزارة المالية التي بيدها عصب الحياة (المال) إلى أن تنظر في توزيعه وفي تخصيص ميزانيات مرتفعة للمناطق الأقل نمواً في السنوات الماضية، وأن يخصص للفقراء كسوة شتاء يُصرف مبلغها سنويا قبل فصل الشتاء، وأن تكون متناسبة مع المنطقة، وكذلك الحال في سلة الغذاء فليست كل مناطق المملكة تتناول غذاءً واحداً حتى الأرز قد لا يكون المفضل في بعض المناطق، ويمكن أن تحدد ذلك إمارات المناطق بحكم قربها فهي تعرف الغذاء الأكثر شيوعاً واللباس الأكثر ارتداء.
ولعل مصلحة الإحصاءات العامة تقوم بدراسة من خلال قوائم الفقراء للوصول لنسبة الفقر لتقدمها لولي الأمر، وألا يكون ذلك متروكاً لصقيع الشتاء، وأن تقدم لولي الأمر عدد من يسكنون بيوت الصفيح أو بيوتاً متهالكة أو ليس لديهم بيوت، فهؤلاء هم الأولى بالإسكان الشعبي.
إن شفافية الملك عبدالله -حفظه الله- في الإعلان عن وجود الفقر وضرورة معالجته قد أضاءت السبل للوزارات (وبخاصة وزارة المالية) لأن تُوصل الحق لأهله، وألا يبقى الأمر في مساعدة عاجلة لمعالجة حالة طارئة فجحيم الحر لا يقل ضرراً عن زمهرير الشتاء، وهناك مواطنون ذوو نفوس كريمة لا يتقدمون للجمعيات ولا لغيرها فلابد من أن يكون علاج الفقر للفقير القانع والفقير المعتر.
إن من أهم دروس صقيع الشتاء أنه نبّه لوجود حالات مواطنين لا يعيشون حياة كريمة في ظل بلاد كريمة، أما الحلول فهي بأيدي الجهات التنفيذية والأمانة في أعناقهم.