مملكة الإنسانية تجوب دول العالم لنجدة متضرري الكوارث (الجزء الرابع)
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 515 زيارة ) .

مملكة الإنسانية تجوب دول العالم لنجدة متضرري الكوارث (الجزء الرابع)

75مليون ريال وجسر جوي لإنقاذ متضرري فيضانات الطينطان..في موريتانيا

 

عندما نقول مملكة الإنسانية تجوب دول العالم لنجدة متضرري الكوارث لم يأت ذلك من فراغ ففي وقت واحد تتواجد فرق الإغاثة السعودية في دول القرن الأفريقي ودول غرب أفريقيا والباكستان وأندونيسيا وسيرلانكا وبنغلاديش في آسيا والسودان في أفريقيا تساعد دولاً تضررت من الجفاف ودولاً تضررت من الفيضانات ودولاً تضررت من كوارث الزلازل... هذه مملكة الإنسانية التي هبت لنجدة المستغيثين ليس في تلك الفترة بل منذ توحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. دولة قيادتها لا تنتظر طلبات الدول لمساعدتها بل تسارع لنجدة المتضررين بمبادرات إنسانية وبعيدة عن المصالح والشروط المدرجة مقابل المساعدات التي تفعلها بعض الدول والمنظمات وهذا ما جعل للمساعدات رونقها وأهميتها لدى المحتاجين والترحيب بها لمعرفتهم الأكيدة بنبل هذا العمل الإنساني وشفافيته ومع العدد الكبير من الدول المتضررة إلاّ ان مساعدات المملكة تأتي الأكبر والأضخم بين المساعدات الأخرى بل وفي كثير من الأحيان تنهي المملكة معاناة شعب كامل وهذا بفضل من الله تعالى ثم بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الحريصين على تلمس احتياجات من تعصف بهم الكوارث دفعاً للبلاء عن بلادنا بالصدقات لشعوب تئن تحت خط الفقر وتبتلى من عند الله تعالى بكوارث تزيد من معاناة المتضررين لتأتي مملكة الإنسانية ترسم الابتسامة على محياهم وترفع من معنوياتهم خصوصاً من فقدوا ضحايا لهم في تلك الكوارث لا قدر الله.

تقع مقاطعة الطينطان بالحوض الغربي على بعد 750كم عن العاصمة نواكشوط وعلى مقربة من الحدود المالية ويتبع لها 8بلديات هي حاسي عبدالله والدفعة وأقر قار وعين قرب واعوينات التل - أطويل - لحريجات إضافة إلى بلدية الطينطان المركزية وتقع الطينطان المدينة وسط أحد الأودية الكبيرة التي تحيط بها


سلسلة من الجبال وينتهي مصب الوادي في النفود الرملية التي تشكل حاجزاً يجعل المياه تستقر ويرتفع منسوبها عند زيادة هطول الأمطار على الجبال الشاهقة وانحداره بسرعة كبيرة وهذا ما حصل في مدينة الطينطان عندما زادت الفيضانات عن حدها المعتاد مع تزايد هطول الأمطار لتخلف خسائر مادية فادحة بالمدينة وتتسبب في تشريد قرابة 17ألف نسمة وسقوط عدد كبير من المباني إضافة إلى خسائر في الأرواح وأنهارت المستوصفات والمساجد وغمرت المياه أحياء بكاملها تقع وسط المدينة كما تسببت الفيضانات في جرف أجزاء من طريق الأمل (أطول طريق معبد في موريتانيا بطول 1200كم) الذي ينطلق من نواكشوط إلى محافظة العيون مروراً بوسط مدينة الطينطان حتى الحدود المالية وشهدت مدينة الطينطان أكبر فيضانات تعيشها موريتانيا منذ سنوات.

هذه الفيضانات خلفت وراءها إضافة إلى التشرد تفشي العديد من الأمراض ومنها حمى الملاريا التي أصابت أكثر من 1300شخص و 800حالة اسهال و 150حالة أمراض جلدية و 120حالة إصابة بالرمد وبلغ عدد الأسر المشردة 3500أسرة الذين أصبحوا ينامون في العراء وبدون مأكل أو مشرب.

لتأتي مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإرسال 5طائرات شحن محملة بأكثر من 400طن من المواد الغذائية وتقديم 20مليون دولار أمريكي بالتنسيق مع الصندوق السعودي للتنمية لإنشاء مشاريع تخدم المتضررين الذين ترى الحكومة الموريتانية بأنها بحاجة إلى بناء مدينة بديلة على ضفة الوادي تشمل الفي وحدة سكنية فلم يعد موجوداً بالمدينة السابقة سوى مبنى الثانوية العامة الذي حول لإدارة الكوارث ومستودع للمساعدات السعودية ومركز صحي.

وما إن وصلت المساعدات السعودية التي تعد الأضخم مقابل ما قدمته بقية الدول حتى تكفلت مملكة الإنسانية بنقلها على حسابها من مطار نواكشوط إلى الطينطان وذلك باستئجار اكثر من 50شاحنة قطعت مسافة 750كم براً لإيصال تلك المساعدات.

 

"الرياض" كانت الجريدة المحلية الوحيدة المتواجدة مع الوفد السعودي الإغاثي حيث ذهبنا إلى الطينطان في المرة الأولى لرصد متطلباتهم والوقوف على حجم الكارثة وبعد وصول المساعدات السعودية الى المتضررين رافقنا فريق الاغاثة السعودية لتدشين المساعدات السعودية وتوزيعها على مستحقيها وللتأكد من وصولها للمتضررين.

في زيارتنا الأولى كان المشردون يسكنون في خيام من القماش الساتر فقط عن حرارة الشمس وبمساحة لا تتجاوز سعة 5أشخاص فيما البقية لاذوا بالأشجار وحولوها إلى خيام بوضع شيء من القماش لحمايتهم من الشمس الحارقة في ذلك الوقت، وكانت وقتها المدينة الطينطان تسبح وسط بحيرة ولم نر الا معالم بسيطة تمثلت في الجامع الكبير الذي وصلت المياه فيه الى فوق مترين أغرقت المصاحف والفرش وجعلته غير صالح ما لم يعد ترميمه أو بناؤه من جديد.

الأطفال يبكون جوعاً والنساء تشوي لهم قطعاً صغيرة من اللحوم الوجبة التي أضطروا لتناولها يومياً فلا بديل للحم وخصوصاً الاطفال اضرت بهم اللحوم وسببت لهم أمراض الاسهال والتلبك المعوي فيما ينام العديد من الاطفال بدون مفارش وبدون ملابس وهذه حقيقة شاهدناها بأعيننا.

نعم علينا ان نحمد الله تعالى الذي حمانا من كوارث الجوع وكوارث الزلازل فوالله ان من تساعدهم المملكة في الخارج هم من ابتلاهم الله تعالى وفقدوا كل شيء في الحياة ولجأوا إلى أكل أوراق الشجر وأصيبوا بالأمراض المميتة عكس ما يتوقعه البعض بأن حالاتهم تشابه حالات الأسر الفقيرة في بلادنا فهناك فارق شاسع بين من يرى الموت يأخذ ابناءه الواحد تلو الآخر بسبب الجوع والمرض وهذا ما جعل المملكة تسارع بنجدة مثل هذه الحالات وجميع دول العالم الإسلامي عندما تحصل لديهم مصيبة لا قدر الله تكون نظرتهم الأولى الى مملكة الإنسانية لعلمهم، أن لا ملاذ لهم بعد الله تعالى الا اخوانهم في بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين وهذا حمل كبير تحملته المملكة منذ توحيدها ومازالت تسير على هذا النهج الذي يعكس مصداقية المملكة قيادة وحكومة وشعباً مع إخوانهم المسلمين عند وقوع ما يتطلب نجدتهم ويحق لنا كمواطنين الفخر بأن مملكتنا ممثلة بقيادتنا الرشيدة دائماً السباقة لإغاثة الملهوفين مما إن شاء الله سيدفع عن بلادنا الويلات والمحن والبلاء.

نعود إلى الطينطان المدينة التي تسبح وسط بحر من الماء يستخدم رجال الانقاذ البراميل البلاستيكية بربطها على الاخشاب للوصول الى المناطق

المتضررة وبسبب الفيضانات تعطلت مناحي الحياة واصبحوا ينظرون إلى طريق الأمل القادم من نواكشوط لعل وعسى ان يجدوا من ينقذهم ويمد لهم يد العون وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين تم تأمين اكثر من الفين ومائتي خيمة منها 80خيمة حجم كبير للاستفادة منها في المدارس المؤقتة بالإضافة إلى 7آلاف كرتون سلة غذائية متنوعة و 5آلاف بساط و 5آلاف بطانية وعشرة أطنان مواد طبية هذه المساعدات كانت البلسم الذي لم جراح إخواننا في موريتانيا الدولة الفقيرة في اقتصادها والتي يعاني شعبها بأكمله من المجاعة ويعتمدون على الثروة الحيوانية من الابل والماشية والأبقار ومنتجاتها.