الجمعيات الخيرية وتطوير آلية دعمها
21 مايو 2015 - 3 شعبان 1436 هـ( 1094 زيارة ) .

تعد الجمعيات الخيرية من أهم مؤسسات المجتمع المدني، التي يمكن أن تسهم في التنمية الوطنية بصفة عامة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بصفة خاصة من خلال إقامة المشاريع التنموية الخيرية التي تساعد على إيجاد فرص عمل وحياة أفضل للأسر المحتاجة، ولا سيما أن هذه الجمعيات تحظى بقبول ومشاركة كبيرة من المواطنين ذكورا وإناثا، فضلا عن دعم الدولة الكبير لهذه الجمعيات من خلال منظومة من الدعم والتسهيلات.

وعلى الرغم من الإقبال الكبير لدى أفراد المجتمع السعودي على العمل الخيري، ودعم الدولة الكبير لهذه الجمعيات، فلا يزال عدد كبير من هذه الجمعيات دون الحد الأدنى لدرجات معايير الكفاءة والفعالية، ويحتاج معظمها إلى تطوير في أعمالها وربطها بأهدافها وزيادة دورها، ويحتاج بعضها إلى إصلاح جذري وإعادة هيكلة من جديد بما في ذلك إعادة توجيه خططها وبرامجها وأعمالها لتصب في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجل العمل على تحقيقها وتفعيل مساهمتها في التنمية الوطنية.

وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة الملك خالد الخيرية عن تقييم الجهات العاملة في الشأن الخيري وفق معايير موضوعية، حصلت ثلاث جمعيات فقط على التصنيف (أ) على مستوى المملكة، وكشفت الدراسة عن وجود عدد كبير من الجمعيات الخيرية يفتقر لوجود خطط وبرامج منبثقة من رؤية وأهداف واضحة. ويمكن القول إن القليل منها هي التي يمكن وصفها بالتنموية وتسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية كجمعية الأطفال المعوقين وجمعية سند الخيرية لدعم الأطفال المرضى بالسرطان.

وتقع المسؤولية عن ضعف أداء عديد من الجمعيات الخيرية بالدرجة الأولى على مجالس إداراتها ومديريها التنفيذيين، كما تتحمل وزارة الشؤون الاجتماعية جزءا من المسؤولية باعتبارها الجهة المشرفة على غالبية هذه الجمعيات، وتتولى صرف إعاناتها وفقا لآلية تفتقر لوجود ضوابط فعالة تسهم في تفعيل مساهمة هذه الجمعيات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كأن تربط الدعم ببرامج ومشروعات تنموية تسهم في إيجاد فرص عمل وموارد جديدة، وتسهم في تمكين أفراد المجتمع المستفيدين من الجمعيات من تطوير قدراتهم وتعزيز درجة اعتمادهم على أنفسهم.

تأتي مهمة مراجعة الأنظمة الحالية وتطويرها، بما يحقق المصلحة الوطنية ويتواكب مع التطورات والمستجدات المختلفة، من أهم الأولويات التي يتعين على الوزارة الاهتمام بها والقيام بها على أكمل وجه وأسرع وقت ممكن، ويشمل ذلك إعادة النظر في تنظيم الجمعيات الخيرية ولم شتاتها المبعثر بين أكثر من جهة، وتوحيد جهة الإشراف عليها، والتركيز على إيجاد مؤسسات غير ربحية تعنى بالتعليم والصحة والتراث الوطني والأنشطة الرياضية والترفيهية، كما يشمل مراجعة لائحة الجمعيات الخيرية، وإعادة النظر في آلية دعم الجمعيات المطبقة وتطويرها بما يكفل رفع كفاءتها في تحقيق أهداف دعم هذه الجمعيات.

بقي أن نقول من باب الإنصاف: إن الجمعيات الخيرية، بدعم الحكومة والمواطنين، قطعت شوطا لا بأس به في تنفيذ دورها المأمول في التنمية الاجتماعية، كما يمكنها بما يتوافر لها من مقومات وإمكانات، إذا ما تم تطوير الإشراف عليها ورقابتها وتطوير منظومة دعمها، أن تحقق خطوات كبيرة وملموسة لتفعيل مساهمتها في التنمية الاقتصادية، ومن ذلك الإسهام في تخفيف العبء على ميزانية الدولة في المرحلة القادمة، التي من المتوقع أن تشهد تراجعا في إيراداتها نتيجة لانخفاض أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي.