إدارة الأزمات و المنظمات الخيرية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 3569 زيارة ) .
 
من الصعب تحديد خصائص الأزمة؛ لأن الظروف المكانية و الزمانية و البيئة التي تحدث فيها الأزمة متفاوتة، هناك بيئات مزودة بالتسهيلات، أو يعيش فيها كوادر بشرية على درجة من الوعي، مما يقلل من التداعيات السلبية للأزمة.
 
تعريف الأزمة: محطة تحول في حدث مفاجئ يؤدي إلى حالات غير مستقرة. يلاحظ من التعريف أن أهم عنصر في الأزمة عنصر المفاجئة غير المتوقع، بحيث يحدث إرباكا في البيئة التي تقع بها.
 
مهما اتخذ من احتياطات في تجنب الأزمات و اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها قبل وقوعها إلا بعضها تقع، لكن في الوقت نفسه هناك فرق بين مؤسسة أو دولة تضع خططها المستقبلية  و التصور العام للأزمات المعتادة و المتوقعة، و أخرى لا تهتم أو لم تعش تجارب الأزمات .
 
الأزمات لا مفر منها في هذه الحياة؛ لأن العوامل الخارجية غالبا لها نسبة عالية في إحداث الوقائع، بحيث من الصعب السيطرة عليها، لكن لتقليل خسائر الأزمات و الحد من خطورتها لا بد أن يتجه العمل باتجاه التفكير المؤسساتي، و أفضل سند لإدارة الأزمات بكفاءة نسبيا هي المنظمات الخيرية (الجمعيات)؛ لأنها الأقرب إلى المجتمع و قضاياه، و قد تكون الأزمة تخصصية، يعني تتعلق بالصحة أو البيئة، فتبقى الهيئات الخيرية هي الأقرب لذلك للأسباب الآتية :
 
وجود كوادر بشرية تحت إشراف إداري لديه خبرة بالشؤون الاجتماعية.
وجود تجهيزات لوجستية، مثل: السيارات، و المعدات، و تقنية يستعان بها.
توفر العنصر المالي الممكن إنفاقه و الاستعانة به في بالتجهيزات.
تلقي الأوامر من قبل جهة إشرافية معينة.
اعتقاد و ثقة المجتمع بإشرافها، و وضع إمكانياتها تحت خدمة الناس.
وجود مقر دائم للاجتماعات و المشاورات مجهز بتقنية الاتصالات.
مصداقية المنظمة الخيرية عند الجهات الرسمية .
سهولة التواصل مع عناصر المجتمع أصحاب الخبرات و معرفتهم بالمجتمع.
إعداد دورات تدريبية على ضوء الأزمات بالتعاون مع الجهات المتخصصة.
 
المنظمات الخيرية التي تبقى على النشاطات التقليدية و لا ترتقي إلى طموح المجتمع، و لا تلبي الاحتياجات المتجددة له، أي لا تخرج من الإطار المرسوم لها في مشاريعها، و لا تتقدم في برامجها، و لا تضع في جدول برامجها احتمالات وقوع أزمات اجتماعية أو بيئية، مما يستوجب التطوير في خططها ــ تفقد نسبة من ثقة المجتمع.
 
الجمعيات الخيرية التي لا تحاكي المشاكل التي تقع في بيئتها تبقى كما هي، و لا يكون لها دور في إدارة الأزمات، بل أغلب الهيئات الخيرية لا تتصور أن ما يحدث في موقع ما ممكن أن يصيبها، و هذا خطأ فادح. كسب المعرفة و تجارب الأزمات أصبحت سهلة، و في متناول اليد، من خلال أدوات الاتصال الحديثة، التي بسطت على المنظمات الخيرية الاطلاع على ما يحدث.
 
المنظمة الاجتماعية ينبغي أن تخطط مسبقا في كيفية علاج الأزمات المتوقعة بالاستناد لحوادث وقعت، مع الاستعانة بخبرات المتقاعدين، خصوصا الشركات المتميزة في الأمان و السلامة لتقليل الخسائر .
 
الأزمات عادة لا تقتصر خطورتها في حدوثها فقط، لكن تتفاقم بسبب انتشار  الإشاعات و الأخبار المغلوطة التي يتناقلها المجتمع، خصوصا في عصر أدوات  التواصل الاجتماعي، إذا غابت المعلومات الرسمية؛ لذا سرعة التوضيح ببيانات موثقة و رسمية يحد من مضاعفة الآثار السلبية، و وقف تداول الأخبار غير الصحيحة التي تزعزع المجتمع، و للعلاقات العامة دور في السيطرة على ردود الأفعال الصادرة من الجمهور المفتقر للمعلومات الصحيحة، إذا تم اصدار معلومات بسرعة و دقيقة، مما يطمئن و يبعث على الراحة النفسية للمجتمع .
 
مؤسسات المجتمع المدني بمختلف تخصصاتها هي الأفضل و الأنسب لإدارة الأزمات؛ لقربها من المجتمع، و مصداقيتها، و عملها المنظم المؤطر بقوانين إشرافية، لكن لا يعني الاستغناء عن الخبرات الاجتماعية .
 
تأسيس قاعدة بيانات بالأحداث و  التخطيط  لإدارة أزمات اجتماعية متوقعة هو السبيل الأنجع في تقليل الخسائر و التداعيات لأي أزمة؛ مما يضفي على المنظمات الخيرية ميزة بإدارة الأزمات من حيث التقييم  قبل و أثناء و بعد الأزمة، و هذا من خصائص العمل المؤسساتي، الذي يتابع النتائج و يقيمها من خلال عملها المستمر في هيئة إدارية لديها مقومات التخطيط و التنظيم و الإشراف و الرقابة.
 
في مجتمعنا، للمنظمات الخيرية دور كبير في إدارة الحياة الاجتماعية، و تساهم في التنمية التي تطور مفهومها كثيرا نتيجة المتغيرات، فمن الخطأ أن تبقى الجمعيات الخيرية تقدم برامج تقليدية تقتصر على فئة محدودة بالمجتمع.. ينبغي أن تتغير مفاهيم الخدمات الخيرية إلى فضاء أوسع في التعليم و الاقتصاد و الصحة، و كل ما يتعلق بتنمية المجتمع بشكل دائم و مستمر.