مؤسسات التعليم العالي.. وقيادة العمل الخيري
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1462 زيارة ) .
 
العمل الخيري المؤسسي في مجتمعنا ما زال يخطو خطواته الأولى. غياب النظام الواضح المرن في تأسيس وإدارة مثل هذه المؤسسات، إضافة إلى ما لحق هذا المجال من تشويه في فترات سابقة، جعلا الحراك التطويري يتثاقل في هذا المجال. إلا أن الثقة لم تنتزع من مجال العمل الخيري بل ترسخت من أجل تطوير هذا القطاع للوصول إلى مستوى شفافية عال يمكِّن من تفعيل أدوار الحكم الرشيد "حوكمة القطاعات غير الهادفة لتحقيق الربح"، متأثرا بكثير من التطورات العالمية التي غطت هذا المجال. مؤسسات التعليم العالي في المملكة تشهد عصرها الذهبي في هذا الوقت، بعد الدعم اللا محدود الذي منحت إياه، واحتوائها على العقول المتميزة في مجال تطوير ودعم البرامج غير الهادفة لتحقيق الربح والمنطلقة من منطلقات ذات أهداف تنموية مستدامة. لكن يبقى العمل الفردي أقل تأثيرا من العمل المؤسسي الذي نطمح إلى تحقيقه.
 
لذا فمؤسسات التعليم العالي تملك الفرصة السانحة من أجل تأسيس مؤسسات تطوعية لا تهدف إلى تحقيق الربح بقدر ما تهدف إلى توظيف العقول والقدرات والمقدرات المادية والبشرية التي تمتلكها من أجل مأسسة العمل التطوعي والخروج بنماذج موثوقة تنافس في قدرتها وتأثيرها المؤسسات المماثلة التي نشأت من قلب الشركات الضخمة ذات الانتشار الواسع.
 
ضعف قطاعات الأعمال لدينا، وانتشار الشركات العائلية ــــ وإن كان لها دور في دعم العمل الخيري وتغذية برامج التنمية المستدامة أكثر من الشركات العامة ـــــ، إضافة إلى عدم تخصصية الجهات الرسمية في تأسيس مثل هذه المؤسسات، بل التشريع والرقابة عليها فقط، يجعل العبء على مؤسسات المجتمع المدني، وللجامعات دور كبير في تأسيس وتفعيل برامج الشراكة المجتمعية تفعيلا للدور الثالث من أدوار مؤسسات التعليم العالي.
 
تمتاز مؤسسات التعليم العالي بمساحة من الحرية في ابتكار وتطوير البرامج التطوعية والتنموية التي تهدف للارتقاء بالمجتمع المحيط والاستفادة من المقدرات البشرية والمالية المحيطة لبناء مؤسسات ذات موثوقية، تعمل من خلال برامج علمية تحاط بقدر عال من التخصصية التي توفر لها بيئة النجاح. كما تمتاز بوجود قاعدة كبيرة من المستفيدين الذين ينتمون لهذه المؤسسات من طلاب وأفراد مجتمع سيوفرون الانتشار والنفعية المراد تحقيقهما. كما توفر فرصا عالية لتحقيق شراكات استثمارية مع رجال الأعمال من الأفراد والشركات العائلية لتوجيه مناشط العمل الخيري في اتجاهات تنطلق من دراسات واحتياجات ميدانية يتم قياسها بالطرق العلمية الموثوقة.
 
هذا سيساعد كثيرا في مأسسة العمل التطوعي، وفتح آفاق أرحب لهذه الصناعة لتتطور وتزدهر وتحقق نجاحات مجتمعية مقاسة فعليا. كما ستحقق درجة عالية من الموثوقية لاعتمادها على تشريعات تقود لأنظمة حوكمة تبنى على قواعد أخلاقية وقانونية متينة. كل ذلك سيصب في مصلحة تحقيق التنمية المستدامة المرجوة، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وتوظيف طاقات وقدرات الأفراد في تحقيق الأهداف المرجوة.