رحيل رجل الإنسانية.. والدنيا ما زالت بخير
18 مايو 2014 - 19 رجب 1435 هـ( 668 زيارة ) .

رحل عنا رجل عرفته عن كثب هو المغفور له برجس البرجس. أبو خالد كان رجلاً «يقطر» إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد رفع اسم الكويت عالياً كلما مثلها في المحافل الدولية. برجس البرجس، الذي رأس جمعية الهلال الأحمر لما يزيد على عقدين، كان يوزع خير الكويت وأهلها وحكومتها على الإنسان المنكوب والإنسان المحتاج من دون منّة ولا فضل، ومن دون النظر والتدقيق في أصله وفصله ودينه ومذهبه، ومن دون أي شروط مسبقة أو لاحقة، وهو الأمر الذي تفنن وبرع فيه من يطلق عليهم «رواد العمل الخيري الإسلامي»، فهؤلاء كانوا يعينون البشر المنكوبين والبشر المحتاجين بانتقائية مقيتة، وذلك باشتراط إسلامية المتلقي لتبرعهم، أو تحويله إلى الإسلام مقابل ما يجودون به من أموال أهل الخير لذلك المحتاج أو المنكوب، الذي سيرتضي شروطهم حتى لو كان غير مقتنع بها. لذلك، كان عمل برجس البرجس وزملائه الكرام في الهلال الأحمر، السابقين والحاليين، كان عملاً إنسانياً خالصاً لوجه الله تعالى، ولم يكن عملاً انتقائياً أو اشتراطياً.


«بو خالد» كان برغم الهموم التي يحملها على كتفه بحجم كل النكبات والكوارث في هذا العالم، كان شخصاً حلو المعشر، حاضر النكتة، كريماً لا تعرف شماله ما أنفقت يمينه. كان مجلسه في ديوانه العامر، الذي نتمنى أن يستمر على أيدي عزيزنا خالد البرجس وإخوانه، يضج بنخب المجتمع، الاجتماعي والسياسي والثقافي والتجاري، في تشكيلة رائعة منسجمة، قلّ وجود أمثالها في أي ديوان أو تجمع اجتماعي كويتي.

رحمك الله يا أبا خالد، وغفر لك مغفرة واسعة ورضوانا منه، يا من ستترك لمحبيك فراغاً من الصعب ملؤه بأحد على شاكلتك.
الدنيا لا تزال بخير، فمساء الثلاثاء الماضي فقدت محفظة نقودي التي تحوي كل بطاقات التعريف الرسمية (بطاقة مدنية ورخصة قيادة.. الخ) وكذلك كل بطاقات الائتمان والسحب الآلي. وكانت مهمة ثقيلة قمت بها من الصباح الباكر بمعونة زميلي الفاضل محاسب مكتبنا في الإبلاغ عن فقدان وضرورة إلغاء كل بطاقات الائتمان وبطاقات البنوك في الداخل والخارج.. وتجشمت عناء الذهاب لمخفر الشرطة القريب من المنزل للإبلاغ عن فقدان بطاقات التعريف الرسمية.. وكان يوماً شاقاً ومرهقاً، لم أصل فيه للمكتب إلا الساعة 2 مساء.. وإذا بسكرتيرة المكتب تقول إن شخصاً من الجنسية المصرية، كما يبدو من لهجته يريد التحدث اليك شخصياً بموضوع شخصي، ورفض أن يبوح لها بكنه الموضوع! السكرتيرة أخبرتني أن شعوراً يخالجها بأن الموضوع الذي لمّح له الشخص «المصري» له صلة بالمحفظة المفقودة! فطلبت منها أن تصلني به.. وكان توقعها صحيحاً فالرجل يعمل في توصيل البضائع للجمعيات.. وقد شاهد المحفظة على الرصيف في مكان بالقرب من منزل سكني الخاص.. وقال إن دوامه ينتهي الساعة 3 صباحاً، ولم يشأ أن يزعجني في المنزل وآثر الاتصال بي ظهراً، وطلب مني تفقد محتويات المحفظة، ففعلت وإذا بها كاملة غير منقوصة..

الرجل المصري الأمين الذي لا أعرف حتى اسمه رفض بإباء وشمم أن يتسلم مني أي مكافأة عن عمله بالخير! ولما ألححت عليه ودسست مبلغاً من المال في جيبه رغماً عنه قال: إني أقبل هذا المبلغ بشرط واحد! قلت: ما هو؟ قال أن يخصص هذا المبلغ لإكمال بناء جامع في قريتي بصعيد مصر! فأكبرت هذا القول منه وضاعفت له المبلغ طلباً للثواب ومشاركة في عمل خيري نظيف وشكرته على أمانته ومشاعره.. وحمدت الله أن الدنيا لا تزال بخير يا إخواني الأعزاء..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.