صدر الوقف
24 مارس 2014 - 23 جمادى الأول 1435 هـ( 581 زيارة ) .

تقف الأوقاف العامة كلاعب رئيس في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، لدرجة أن هناك مؤسسات صحية وتعليمية أصبحت تمتلك منظومة أوقاف تعادل في قيمتها موازنات دول بأكملها.

الوقف في المملكة حمل معنى صغيرا وضيقا في الذهنية العامة لا يتجاوز دكانا يصرف ريعه على مسجد أو رجل مات ووقف ثلثه من خلال ناظر عام أو مجلس نظاره، ولذلك بقيت الأوقاف مرتبطة بوزارة تقليدية تشغل دورا رئيسيا آخر رغم أن الأوقاف الأهلية والخاصة لا علاقة لها بوزارة طالما أن الواقف حدد ناظرا وبالتالي يبقى الدور الإشرافي منوطا بالحاكم الشرعي (القاضي).

لذلك فإن ما ينقص هذا القطاع الهام والمهمش في بلادنا الذي تبلغ قيمته مئات المليارات من الريالات أمران أساسيان، الأول مرجعية مؤسسية مستقلة والثاني نظام حديث.

في المسألة الأولى ورغم أن الموافقة السامية صدرت لإقامة «الهيئة العامة للأوقاف» قبل أربع سنوات، إلا أنها لم تر النور بعد، ربما أسوة بهيئات أخرى، أما في المسألة الثانية فيقال إن النظام لا يزال «يدرس»!!.
المعلومات تشير إلى أن النظام الجديد يكرس عدم استقلالية الهيئة وربطها بنفس الوزارة التي انفصلت عنها ولكن من خلال مفاصل تنظيمية جديدة وهذا خطأ كبير -لو حصل- وكأنك يا بو زيد ما غزيت.

نشوء المؤسسة الوقفية يفترض الاستقلالية لأنه يحافظ على تحرير جزء أساسي من فائض الإنتاج الاجتماعي عن الدورة الاقتصادية للدولة.

إن كنتم لا تحتاجون إلى الحاضر، ارجعو إلى الماضي، ففي العهد الأموي لم تزدهر الأوقاف إلا عندما أقيم لها ديوان مستقل، وفي مصر لم تنتشر الأوقاف إلا عندما أصبحت لها إدارة خاصة ومستقلة في عهد هشام بن عبدالملك الذي عين لها رئيسا يسمى «صدر الوقف».