ذوو احتياجات يواجهون تحديين.. البيئة الملائمة والمؤهل العلمي
23 مارس 2014 - 22 جمادى الأول 1435 هـ( 566 زيارة ) .

يصطدم ذوو احتياجات خاصة بافتقار بعض المؤسسات التي يعملون فيها، خصوصاً التي تحتل مباني قديمة، إلى تجهيزات تجعلها تتماشى مع توجهات مدينة أبوظبي بأن تكون مدينة صديقة للمعاقين.

كذلك يواجه بعضهم صعوبات في ولوج سوق العمل بسبب عدم حصولهم على شهادة الثانوية العامة أو ما يفوقها، داعين نظراءهم من ذوي الاحتياجات إلى الاجتهاد والحصول على شهادات علمية.

شهدت الآونة الأخيرة زيادة في تشغيل ذوي الإعاقة في العديد من مؤسسات القطاع الحكومي والخاص في إمارة أبوظبي ممن تمكنهم إعاقاتهم من خوض غمار سوق العمل، حيث يصل عدد العاملين منهم إلى 140 شابا وفتاة تختلف إعاقاتهم بين الحركية والسمعية والبصرية.

بيْد أن عدم إكمال نسبة كبيرة من ذوي الإعاقة القادرين على العمل لدراستهم، وعدم حصول 50% منهم على شهادة الثانوية العامة يحول دول ارتفاع عدد القوى التشغيلية من ذوي الإعاقة في سوق العمل في الإمارة، إلى جانب عدم تشغيل بعض المؤسسات الحكومية والخاصة لهذه الفئة لعدم امتلاكها للمباني المهيأة لذوي الإعاقة، بما في ذلك الطرق المؤمنة لمرور ذوي التحديات الحركية، وعدم وجود المخارج المؤمنة لذوي الإعاقة في حالات الطوارئ، فضلاً عن عدم وجود اللافتات بطريقة «برايل» التي تعتبر إرشادية للمكفوفين، وعدم توفر المرشدين والقراء والأخصائيين المفسرين للغة الإشارة بما يسهل التعامل مع ذوي التحديات السمعية.

وفي الوقت الذي أكد فيه ذوو إعاقة تم استطلاع آرائهم بشأن ظروف العمل، مراعاة المؤسسات التي يعملون بها لظروفهم الصحية، وتوفير كل الإمكانات التي تمكنهم من أداء عملهم على أكمل وجه نظراً لعملهم في مؤسسات لديها مبان حديثة تتوفر فيها البيئة المناسبة، إلا أن ذوي إعاقة آخرين حال عدم حصولهم على درجة الثانوية دون دخولهم إلى سوق العمل، فيما لا تجد فئة أخرى وتحديداً من فئة الصم فرصتهم لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات داخل الدولة، ما يدفع الشباب للسفر للخارج لإكمال دراستهم الجامعية، أما الفتيات فيعتمدن على الدورات لتقوية مهاراتهن الإدارية بما يمكنهن من العمل.

 

وقالت سلامة علي وهي من فئة الصم، إن الطالبات ممن يعانين من إعاقة سمعية، يواجهن صعوبات جمة بل قد تكون مستحيلة للالتحاق بالجامعات، مما يجعل فرصهن في الحصول على عمل ضئيلة.

وأضافت أن فئة الصم لا تحظى بالدعم كما هي فئات الإعاقات الأخرى حيث يجد المكفوف وذوو الإعاقات الحركية فرصتهم في إكمال دراستهم الجامعية، فيما نحن الصم ليست لدينا هذه الفرصة وتقتصر فرصتنا في إكمال دراستنا حتى نهاية المرحلة الثانوية، بما يؤثر مستقبلاً على فرصنا في سوق العمل.

أما محمد المنصوري وهو يعاني من إعاقة حركية، فلم يحظ حتى الآن بفرصة العمل، نظراً لعدم حصوله على شهادة الثانوية العامة، ويشير إلى أن اشتراط الحصول على شهادة الثانوية العامة ليتمكن من العمل في إحدى الجهات الحكومية أو الخاصة، دفعه إلى أن يعود إلى مقاعد الدراسة ليحصل على الشهادة الثانوية، مطالباً بأن يكون هناك استثناءات بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم اشتراط حصولهم على شهادة الثانوية العامة للتقدم للوظيفة، لا سيما أن الظروف الصحية لبعضهم حالت دون التمكن من الالتحاق بالتعليم العام.

من جانبه، أكد محمد الهاملي الذي يعاني إعاقة حركية بسيطة لا تضطره إلى استخدام الكرسي المتحرك ويعمل في إدارة الموارد البشرية في شركة أدكو، أن المطلوب من الجهات المعنية في الدولة، الاهتمام بشكل أكبر في الناحية العلاجية لذوي الاحتياجات الخاصة، لأهمية ذلك في تأهيلهم للقيام بمهام وظيفتهم.

ولفت إلى وجود العديد من ذوي الإعاقة لديهم المهارات الوظيفية التي تجعلهم يتميزون في عملهم أسوة بزملائهم في الوظيفة من الأصحاء، وهو ما يتطلب من المجتمع وإدارات العمل أن تكون لديها ثقة بقدرة ذوي الإعاقة على الإبداع في العمل والتميز.

وأكدت موزة طارش القبيسي، رئيس وحدة التوظيف بقطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، أن المعاق ليس بحاجة لنظرة عطف أو شفقة من ذويه والمجتمع من حوله أو أن يتم النظر إليهم كشريحة لا فائدة مرجوة منها، وإنما يحتاج إلى التعامل معه على أنه جزء من المجتمع وقادر على أن تكون له إضافة للمجتمع، وذلك عبر تشجيعه على إكمال دراسته والتوجيه والتحفيز الدائم له، والتعرف على مهاراته وتطويرها.

وأوضحت القبيسي أن من ضمن التحديات التي تواجه وحدة التوظيف في إيجاد فرصة وظيفية لذوي الإعاقة تتمثل في المتطلبات التي يفرضها قانون الخدمة المدنية، حيث إن من متطلبات العمل في القطاع الحكومي حصول الموظف على شهادة الثانوية، وأن تتوفر لديه مهارات إتقان اللغة الإنجليزية والمهارات الإدارية، إلا أن فئة كبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة ليسوا حاصلين على شهادة الثانوية العامة.

وأشارت إلى أن 50% من ذوي الاحتياجات الخاصة مطلوب منهم العمل على تطوير أنفسهم وإكمال دراستهم في حال كانوا يريدون الدخول في سوق العمل بقوة وأن تكون لهم مواقعهم المرموقة.

وعن دور المؤسسة في دعم العاملين من ذوي الإعاقة، أوضحت القبيسي أن المؤسسة ممثلة بوحدة التوظيف تجري زيارات إشرافية بشكل دائم على كل المعاقين العاملين في المؤسسات كافة.

ويصل عدد العاملين من ذوي الإعاقة في مؤسسات حكومية وهيئات شبه حكومية وبنوك إلى 140 شاباً وفتاة من ذوي الإعاقة، بحسب القبيسي، التي بينت أن الوظائف التي يعملون بها تختلف حسب الدرجة العلمية والإعاقة.

وأكدت القبيسي أهمية أن تكون هناك مرونة في قانون الخدمة المدنية فيما يخص فئة ذوي الإعاقة، لاستيعاب كل من يرغب بالعمل منهم، مشيرة إلى أن هناك جهات ترفض توظيف ذوي الإعاقة بشكل نهائي لعدم إكمال تعليمهم.

وفيما يخص توظيف ذوي الإعاقات المتعددة والصعبة كالذهنية مثلا، أوضحت القبيسي أن هذه الفئة يتم تحويلها إلى ورش التأهيل المهني التابعة لمؤسسة زايد العليا حتى لا يكون عرضة للاستغلال الجنسي أو العنف الجسدي، ومن خلال ورش التأهيل المهني تضمن المؤسسة توفير بيئة عمل آمنة لهم، علماً بأن عدد الطلبة الموجودين في ورش التأهيل المهني يصل عددهم إلى نحو 255 شاباً وفتاة.


أماكن العمل

أشارت القبيسي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في سوق العمل تتمثل في عدم توفر البيئة الملائمة في بعض المنشآت وخاصة القديمة منها، حيث إنها غير مهيأة لاستقبال بعض الإعاقات، ولا بد من إعادة تأهيلها بما في ذلك الحمامات والمداخل للبنايات، إلى جانب ضرورة توفير اللافتات المكتوبة بطريقة برايل لتكن بمثابة لافتات إرشادية لذوي الإعاقات البصرية، وتوعية موظفي القطاع الحكومي والخاص بأساسيات لغة الإشارة لتسهيل عملية التواصل مع الموظفين من ذوي الإعاقة السمعية أو حتى جمهور المتعاملين مع هذه الجهة.

كما أشارت القبيسي إلى أن بعض الجهات، وهي محدودة، ليس لديها استجابة وغير متعاونة وبخاصة فيما يتعلق بمواءمة المبنى مع احتياجات الموظفين من ذوي الإعاقات لديها.

وقالت إن أداء الموظفين من ذوي الإعاقة وفعاليتهم في سوق العمل قد تكون ضعيفة لأسباب تتعلق بالتحديات الخارجية كالتهيئة البيئية في أماكن العمل، وعلى الرغم من ذلك فإن الزيارات التقييمية من قبل وحدة التوظيف تؤكد أن أداء ذوي الإعاقة في سوق العمل عال جداً.

ودعت القبيسي الجهات الموظفة لذوي الاحتياجات الخاصة بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتوفير ظروف عمل عادلة وملائمة، وضمان تكافؤ الفرص مع الموظفين الآخرين وتوفير ظروف العمل المأمونة والصحية، وعدم تمييزه من حيث المهام الملقاة على عاتقه ولكن المطلوب منهم تسهيل عملية دخوله ووصوله إلى مكان العمل.

 

احتياجات التدريبية

أوضحت القبيسي أن هناك احتياجات تدريبية تطلب جهات العمل توفيرها لدى ذوي الإعاقة، كالمهارات الإدارية، إتقان اللغة الإنجليزية، ومهارات التفاعل مع الجمهور وكتابة الرسائل والأرشفة. واستجابة لهذه المتطلبات، تقوم وحدة التوظيف في مؤسسة زايد العليا بإخضاع ذوي الإعاقة، ممن توفر لهم فرصاً وظيفية، إلى دورات تدريبية لتدريبهم على هذه المهارات.

وأشارت إلى أنه من خلال التعاون مع أكاديمية الإمارات مؤخراً تم تدريب 26 موظفاً وموظفة ومعظمهم من ذوي الإعاقات السمعية، وتم توفير مترجم إشارة ليساعد في وصول الرسالة التدريبية.

اهتمام القيادة

وأشارت القبيسي إلى اهتمام القيادة العليا ممثلة برئيس الدولة بفئة ذوي الإعاقة وتوفير كل احتياجاتهم، وتحظى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في الدولة باهتمام بالغ سواء في مستوى القيادة أو المؤسسات المجتمعية، فضلاً عن حرص مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية على توفير كل المقومات اللازمة لتنخرط هذه الفئة في المجتمع، كسائر أفراده، ويكونوا جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل تحت راية الوطن.

متابعة ذوي الإعاقة في 30 جهة

أوضحت القبيسي أن كل أخصائي في وحدة التوظيف مكلف بمتابعة تقريباً 30 جهة حكومية وخاصة لديها موظفين من ذوي الإعاقة، وخلال أشهر العام يحاول كل أخصائي توزيع الزيارات على كل المؤسسات المعني بمتابعة موظفيها من ذوي الإعاقة، ومن خلال هذه الزيارات يتم التعرف على احتياجاتهم، ومسيرتهم العلمية فمنهم من يكمل دراسته، ومنهم من ألمت به حالة صحية أدت إلى انقطاعه عن العمل.

وأشارت إلى أن هذه الزيارات تفيد في التعرف على وضع المعاقين في المؤسسات المشغلة لهم، والتعرف على احتياجاتهم إلى جانب احتياجات الجهات المشغلة، فمنهم من يعانون من أمراض معينة ويحتاجون إلى توفي خدمات معينة تساعدهم على أداء عملهم بمستوى أفضل.

وأكدت القبيسي أن من يتم توظيفهم من خلال وحدة التوظيف ليسوا بشرط أن يكونوا من خريجي مراكز المؤسسة، فهناك المتقدمون بطلب الوظائف من خارج المؤسسة، وكوحدة توظيف تحاول توفير فرص العمل لهم ولكن بعد إجراء تقييم للحالة، وإجراء مقابلات مباشرة معهم في وحدة التوظيف وذلك للتعرف على طبيعة الإعاقة والتحديات التي من الممكن أن تواجههم في سوق العمل والمهارات المتوفرة لديهم.

ويذكر أن المؤسسة كانت أبرمت العام الماضي اتفاقية تعاون مع شركة «صناعات» لإنشاء مصنع خاص بذوي الإعاقة، يسهم في توظيفهم، حيث ستقدم الشركة بموجب الاتفاقية دعماً مالياً للمشروع قدره ستة ملايين درهم.

فتيات تجاوزن احتياجاتهن وتميزن في العمل

وجدت مهرة عبيد الظاهري فرصتها في العمل ولتثبت أن ذوي الإعاقة قادرون على التميز في أدائهم لعملهم. وتعمل مهرة التي تعاني من إعاقة بصرية في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وقد فازت مؤخراً بجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز.

وقالت الظاهري: إن ما تتمناه من المجتمع هو تحفيز ذوي الإعاقة والثقة بقدراتهم، لا أن يتم مبادلتهم بنظرات العطف أو الشفقة».

وعن التحديات التي تواجهها أثناء تأديتها لوظيفتها، أكدت الظاهري التي بدأت في مرحلة الحصول على درجة الماجستير، أنها لا تواجه أي صعوبة أثناء تواجدها في العمل، فبيئة المكان مهيأة لعمل ذوي الإعاقة، وهي تعمل كضابط إدارة للأنشطة.

ودعت أقرانها من ذوي الإعاقة إلى التسلح بالعلم لأنه السبيل للحصول على فرصة للحصول على فرصة وظيفية جيدة، إلى جانب المساعدة في الحصول على الترقيات والتقدم المهني، إلى جانب التحلي بقوة الشخصية، الثبات والاتزان وعدم التأثر بأي موقف سلبي يحدث لهم، والتعامل مع المواقف الإيجابية في الحياة لا المواقف السلبية.

أما موزة المنصوري التي تعمل في مكتب التصاريح الأمنية في مطار أبوظبي وتعاني من إعاقة حركية تضطرها إلى استخدام الكرسي المتحرك، فتؤكد أن المباني الحديثة مهيأة لاستقبال ذوي الإعاقة من حيث الطرقات عند المداخل والمخارج والمصاعد، لكن المباني القديمة تحتاج إلى إعادة تأهيل ليتمكن ذوو الإعاقات المختلفة من الوصول إليها سواء للعمل أو من قبل الجمهور المتعاملين مع هذه المؤسسات.

وقالت إنها في البداية كانت تواجه صعوبة في التحرك أثناء عملها، وذلك نظراً لصغر حجم المكاتب التي لا تتسع لحركة ذوي الإعاقات الحركية، ولكنها الآن تعمل منذ خمس سنوات في مكتب متسع يتيح لها حرية الحركة.

واتفقت المنصوري مع الظاهري في دعوة أقرانها من ذوي الاحتياجات الخاصة بأهمية إكمال تعليمهم العالي، وألا يتوقف الطموح لديهم في الحصول على شهادة الثانوية العامة، لما في ذلك من أهمية في تحقيق ذاتهم، وأن يكونوا فاعلين ومؤثرين في المجتمع من حولهم وليسوا عالة عليه.

من جانبها، عكست حمدة المنصوري تجربة زملائها من ذوي التحديات الحركية في سوق العمل، مشيرة إلى أن أبرز التحديات التي يواجهونها تتمثل في صغر المكاتب والحمامات بما لا يسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة التحرك بحرية في مكان العمل ومرافقه.

وطالبت المنصوري التي تعمل في مركز الاستقبال في أحد المراكز التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، أن يتم إنصاف ذوي الإعاقات من حيث التطور الوظيفي، مشيرة إلى أنها تعمل منذ ثماني سنوات في نفس الوظيفة وضمن نفس المعايير دون أن يكون هناك أي تطور في السلم الوظيفي، وهو ما يولد لديها شعور بالإحباط.

وتوقعت من الجهة الموظفة لها الاهتمام أكثر بإمكانياتها وتطوير مهاراتها عبر إخضاعها لدورات تدريبية، تضمن لها التطور الوظيفي.