أطفال سوريا .. نداء الضمير والواجب
26 فبراير 2014 - 26 ربيع الثاني 1435 هـ( 629 زيارة ) .

بالأمس، الثلاثاء، انطلقت الحملة التي وجه بإنفاذها خادم الحرمين الشريفين، لمساندة أطفال سوريا الشقيقة، في قرار إنساني ليس غريبا على هذه البلاد، قيادة وحكومة وشعبا، سبقته عدة حملات مماثلة، للتعاطف ومد يد العون للعديد من الأشقاء، في بوادر سعودية تقدم نموذجا للدين الحق، وللقيم الأخلاقية والإنسانية الرفيعة التي تتعالى على المصالح السياسية والأهداف النفعية المحدودة والضيقة.

وقد ساءني كثيرا أن أقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي، وجود أصوات، تفضل الانكفاء على الذات، وترى في مد يد العون لأشقاء، بابا نحن في غنى عنه، واعتبار أن هناك من هم أكثر حاجة في بلدنا لمثل هذه المبالغ.
هذه الأصوات القليلة، للأسف، تنظر بعين واحدة، يبدو أنها نسيت أو تعامت عن رؤية الميزانيات الضخمة التي خصصتها الدولة لرفع كفاءة محاور التنمية على الأرض، كما تناست هذه الأصوات أيضا، الاهتمام المتزايد بفئات الشرائح الدنيا، المحتاجة لدينا، مع تعدد صناديق الدعم للمحتاجين فعليا، من أرامل ومطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة، والتي احتلت أرقاما قياسية في الميزانيات المتعاقبة على مدار 10 سنوات من حكم المليك القائد، شهد بها الجميع.

هذه الأصوات الأنانية، نسيت أيضا مفهوم التكافل الاجتماعي بمفهومه الإسلامي الرائع في التعاضد والتكاتف العام والشامل، وباتت تنظر إلى تحت قدميها فقط، بانتظار ما يمكن أن تحصل هي عليه، دون أن تفتح عينيها لتتخلى عن إطارها السياسي القاصر، وتقرأ المشهد الإنساني برمته.

كلنا نعرف ما يحدث لأشقائنا السوريين من مجازر ومآسٍ يشيب لها الولدان، وكلنا عايش ــ ولو بمجرد الرؤية ــ ما حدث لأشقاء عرب ومسلمين في أصقاع متباعدة من العالم، ولا يكفي أبدا أن نشاركهم عبارات الأسى أو الحزن، بل يجب التفاعل معهم بشكل راقٍ وأكثر فاعلية.
لذا، عندما يدعو خادم الحرمين الشريفين شعبه للتفاعل مع نبل الفكرة، فإنه ــ يحفظه الله ــ يجدد أسمى معاني وقيم وتقاليدنا التي جبلنا عليه، وورثناها عن آبائنا وأجدادنا، طيلة قرون، من إغاثة الملهوف، ورفع الضيم عن المكلوم والمظلوم، يكفي أن نجير من استجار، ويكفي أن نساند من التجأ، بعيدا عن تفاخر أو تظاهر أو تأكيد لمصلحة.

إسلامنا علمنا ذلك، وديننا أوصانا باقتسام اللقمة مع المحتاج، وسنظل فخورين بهذا الدور الأخلاقي والإنساني، ولن نتخلى عنه.

هذا ما تعلمناه، حتى وإن كان بيننا من ينتظر ذلك، دون أن نبخل عليه أيضا.