الروح المعطاءة لا يحدها شيء
10 فبراير 2014 - 10 ربيع الثاني 1435 هـ( 728 زيارة ) .

«إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا.. فأينما وجد الظلم، فذاك هو موطني» - تشي غيفارا

أؤمن بأن الإنسانية، ذلك الشعور القوي بالغير، الشعور المرتبط بفضائل الإنسان الفطرية المقرونة بالمبادئ النبيلة التي لا يمكن ان يساء فهمها، لا يحدها دين، معتقد، جنس، أرض أو وطن. والأدلة كثيرة حولنا.

فها هي راشيل كوري، ناشطة السلام الأميركية التي اغتيلت بواسطة بلدوزر عسكري إسرائيلي عندما دافعت عن هدم بيت في غزة. فلقد سببت هي ومن معها في تعطيل عملية الهدم قرابة الساعتين، قبل أن تتقدم جرافة الهدم لتغتال هذه النفس الجميلة.

وها هو وارن بافيت، المستثمر السبعيني الذي تربع على عرش «البليونيرية» بعد سحبه من زميله بيل غيتس، يخط سطرا جميلا في صفحة الإنسانية بتبرع يعتبر الأكبر في التاريخ.

فلقد تبرع بأكثر من %80 من ثروته لمصلحة مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وقد أنشئت هذه المؤسسة بتبرع كبير من بيل غيتس لمصلحة دعم الأبحاث الطبية ومساعدة الفقراء والمرضى، فضلا عن تشجيع التعليم والتربية في أصقاع الأرض المترامية. روح معطاءة لا يحدها دين أو معتقد، طائفة أو جنس، نوع أو وطن!

وغير ذلك الكثير من الأمثلة. أعمال ليست مقترنة بفقر أو غنى، فمثلا، راشيل طالبة جامعية، وارن مستثمر ثري، وغيتس ملك التكنولوجيا الذي بدأ من قبو منزله.

يكفي كيف يربي الغرب أبناءه على أهمية العمل التطوعي منذ الصغر حتى يشبوا فخورين، وليس متفاخرين، بما أنجزوا.

لا أميل لمدح أو مجاملة دولة أو جنسية معينة، فما خلقناكم شعوبا وقبائل الا لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إنني أمدح أو انتقد الفعل لا الفاعل، الصفة لا حاملها، لأنني استغرب الوضع في بلداننا. فالأصل في عروبتنا: العطاء، الكرم، الحمية، النخوة والغيرة!

ومن فضائل ديننا، الذي أؤمن أنه أسلوب حياة وليس حركات عبادات في أوقات معينة فقط: الصدقة، المشاركة، العطاء وألا ترضى لغيرك ما لا ترضاه لك! فأين نحن من هؤلاء؟! يعصف الفقر والبطالة ببلادنا ويزداد الطمع والأنانية كل يوم عن سابقه! فنحن من يوجه الصفعات للمظلومين!

كيف يعيش أغلبنا تحت خط الفقر ومنظومة الزكاة ركن من أركان ديننا؟! كيف سبقنا الغرب بذلك برغم تكفير بعضنا لهم؟! حتى بعض رجالات الدين ينهون عن تشغيل أموال الزكاة في مشاريع هادفة، ويصرون على الدفع النقدي!

ما هو الأفضل، أن ندفع للفقير مالا ليأكل ويشرب أم نخلق مشروعا وفرصة عمل ليعمل ويأكل من عمل يديه وعرق جبينه، حافظين بذلك كرامته وماء وجهه؟ اليد العليا خير من السفلى، كسرة خبز مغموسة بعرق الجبين أفضل من أطاييب طعام الصدقة.. أليس هذا ما نؤمن به؟!

أقر، من تجارب شخصية، بما قاله الإمام محمد عبده: «في الغرب وجدت مسلمين ولم أجد إسلاما، وفي الشرق، وجدت إسلاما ولم أجد مسلمين».

فهنيئا لنا تفاخرنا بأطلال التاريخ وقصص كرم أكل عليها الدهر وشرب.