دوري كسفيرة للزكاة
21 يناير 2014 - 20 ربيع الأول 1435 هـ( 585 زيارة ) .

التمسك بكل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وما يحمله بين طيات ثوبه الفضفاض يحافظ على كرامة النفس البشرية ويضمن لها الستر من كل ما يمكن أن يُعريها، ويتسبب لها بكثير من الإهانة التي يضيق معها القلب فيفقد راحته، وبما أن الإسلام قد وُجد؛ ليحافظ على هذه النفس التي ستعمر الأرض وإن كانت كممر سيأخذنا وفي نهاية المطاف إلى دار الخلود، فلقد جاء بكل ما يترجم لنا معنى (الإنسانية الحقيقية)، التي تضيع ملامحها هنا وهناك، ولا تدرك ذاتها إلا من خلال هذا الدين العظيم بكل ما فيه، مما يعني أنك وإن كنت مسلماً وبحق فإنك أكثر إدراكاً لكل ما تحتاجه الإنسانية وما تنادي به، وهو ما يمكن أن يُبلَغ بالتعرف عليه أكثر؛ للتعريف به أكثر وأكثر، ومن ثم ترجمته خير ترجمة للآخرين، ولاشك أنه الدور الذي يجدر بنا كمسلمين القيام به وبكل ما نملك من جهد ووقت، وبعزم يفرضه علينا الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه، وبدوري كـ (سفيرة للزكاة) وضمن المهام التي كُلفت بها وعلى نطاق واسع يبدأ بكلمة ونأمل أن ينتهي بأكثر من ذلك، فلقد فكرت كما فكر زملائي بطبيعة ما يمكن أن نقدمه؛ كي نخدم هذا الركن الثالث الذي يعتمده الإسلام وغيره من الأركان، ووجدت أن الأمر لا يخرج عن إطار التذكير بهذا الركن وفوائده العظيمة التي ستحافظ على توازن جسد (المجتمع المسلم) فلا يعاني من الأمراض الاجتماعية التي قد تنخره ما لم تتم معالجته بشكل سليم، يضمن له سلامته وسلامة من فيه، ممن لابد وأن تنتشر بينهم معاني البذل والعطاء، فإن أعطى هذا وأخذ ذاك، سلم هذا وذاك أيضاً، ولأصبحت الحياة تنعم بخير كثير سيقطع الطريق على الأحقاد القلبية التي يمكن أن تتفاقم؛ لتلتهم أمن وأمان المجتمع. إن إدراك المسلم لقيمة هذا الركن الثالث، وما سينجم عن محافظته عليه من آثار إيجابية ستعود بنفعها عليه وعلى غيره حاجة لابد وأن نلبيها؛ لأنها ستسهم بتقليص الكثير من المسافات التي يجدر بكل مسؤول قطعها فقط من أجل بسط راحة يده؛ لتقديم ما فيها من نصائح تُحببنا بهذا الركن وتحمل صبغة الترغيب لا الترهيب، وهي تلك التي ستتكاتف مع رغبة المسلم بالبذل؛ ليعطي دون أن يستثقل ما يفعله، بل بكل حب يجعله يفعل ما يقوم به بسعادة متناهية لكل ما فيه من بهجة تُنير القلب وتُنعشه.


يضم المجتمع الواحد العديد من الأفراد ممن يحملون وجهات نظر مختلفة وإن اختلفت إلا أنها لن تختلف على حقيقة (الزكاة)، ولن تُبخسها حقها، وهو ما يشهد عليه التاريخ بكل ما دَوَنَه على صفحاته من قصص قدمت لنا تلك النماذج التي نفخر بها، وساهمت بتطهير المجتمعات من الأحقاد، والسموم التي يمكن أن يترتب عليها الكثير من تلك الأضرار، التي ستسقط بالمجتمع قبل أن تنهض به، وهو حتماً ما لا نحتاج إليه، ولابد وأن نُقلله حتى نتخلص منه تماماً، وذلك بغرس قيمة الزكاة في قلب كل من توتر قلبه، وانشغل بأمور أخرى في هذه الحياة تُبرر له ما يفعله، وتبيح له ابتعاده عن تلبية هذا الركن العظيم، الذي يعتمد على الإنفاق المادي والمعنوي، فما يخرج منه يفقد قيمته إن لم يخرج ونفسه راضية به وعنه، ومؤمنة بأنه الحق وما يجدر بأن يكون، فكما يحمل الخير لمن سيخرج له، سيحمل الخير لمن يخرج منه أيضاً.
لقد ذكرت سلفاً وفي غرة هذا المقال أن بيننا من يدرك قيمة الركن الثالث، وهو من سيسهم بتقليص الكثير من المسافات التي يجدر بنا قطعها في سبيل غرس قيمة الزكاة، وكل ما سيتوجب علينا القيام به بعد الوصول إليه هو التأكيد على هذا الركن العظيم، وتذكيره به بين الحين والآخر فلا يغفله وسط (تزاحم التزامات الحياة)، الذي قد يفرض عليه حق تجاوزه وهو ما لا يستحق منا ذلك، فنحن وباهتمامنا بالزكاة نضمن لمجتمعنا سلامة النفوس من كل الشرور التي قد تبدأ صغيرة، ولكنها سرعان ما ستكبر؛ لتنتشر وتنشر شرها بين الناس، فنقع وسط أزمة ستتطلب منا الكثير من الجهد؛ كي نعود بأمجادنا كما كانت، وهو ما سيأخذ منا وقتاً إضافياً سيكون من الأفضل إن وفرناه لإنجازات أخرى نُعمر بها مجتمعنا المسلم.


وأخيراً
قيمة الزكاة يحافظ عليها، ويعززها الفرد الذي يتوسط الجماعة، وتشعب هذه المحاولات الفردية وسطها يضمن تشعبها وانتشار أثرها الطيب في المجتمع وإن كان بشكل تدريجي يحمل مع كل خطوة يقوم بها الكثير من الخير لمن يحتاجه هذا الخير، مما يعني أن الخير يدركنا ولكنه بحاجة لمزيد من التفاعل الحقيقي بين جميع الأطراف دون أن يشهد ذلك أي لون من التخاذل أو التقاعس، أو تقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة، وليته ما يكون لنا، وحتى نحظى بمزيد من التفاعل أتمنى للجميع كل الفائدة من هذا المقال ومن كل ما قيل وسيُقال عن الركن الثالث من قِبل سفراء الزكاة. وحتى يحين ذاك الحين فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي.