إذا أردت أن تأخذ مكاني فخذ إعاقتي
15 يناير 2014 - 14 ربيع الأول 1435 هـ( 679 زيارة ) .

هناك من يعاني من العجز أو الإعاقة أو الشلل سواء كان كلياً أو جزئياً، وفي كل الأحول يظل الشخص معاقاً يحتاج إلى مساعدة ويندرج تحت مسمى ذوي الاحتياجات الخاصة، بمعنى آخر أنه يحتاج إلى عناية خاصة من الشخص السليم، الأمر الذي يُشعِر البعض من المعاقين بالإثم والخجل لكونهم غير مكتملين بدنياً أو عقلياً أو اجتماعياً، في المقابل نجد من بين المعاقين الموهوبين والمتفوقين الذين يتميزون بمقدرات ثقافية وعلمية واجتماعية لا يستطيع أن يصل إليها الأصحاء، وهذه آية من آيات الله في عباده حيث لم يحرم شخصا من شيء إلا وفتح عليه باباً آخر من أبواب الإبداع والتفوق، فبعضهم يتميز بمهارات وذكاء في الأدب والفن، والبعض الآخر نجده يتميز بأنشطة مختلفة كالرياضة العقلية كالشطرنج فيبدع فيها، وآخرون يتميزون بالرسم والتفكير وسرعة البديهة، فمن بينهم المهنيون والمبدعون وحفظة القرآن الكريم، ولكن للأسف بعضنا من الأصحاء لا يتعاون معهم ويضايقهم حتى في مواقف سياراتهم برغم وجود مواقف مخصصة لهم وعليها علامات تخصيص الموقف، فكيف لنا أن نستولي على مواقفهم الخاصة بهم ونوقف سياراتنا في أماكنهم؟ صحيح قد يكون الموقف خاليا من سيارة، ولكن كيف نضمن أنه سوف يظل خالياً باستمرار؟

إذن طالما أن الموقف مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، فعلينا أن نتركه لهم ولا نقربه أبداً حتى ولو كان خالياً، فقد يأتي صاحبه فجأة وإذا وجده مشغولاً قد ينتظر كثيراً وهو مريض وجسمه على الانتظار لا يقوى، لذلك علينا أن نلقي بالنظرة السلبية تجاه المعاق وراء ظهورنا، لأن ما عليه المعاق اليوم، قد نعاني منه في الغد، فعلينا بالجلوس معه والتحدث إليه دون ملل، وإكرامه والتعامل معه برفقٍ ولين، حيث تحضرني قصة الصحابي الجليل ابن أم مكتوم الذي أُنزِلت فيه آيات سورة (عبس)، وهنا عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم برغم بلوغه أعظم مراتب الرحمة والعطف والإنسانية، وحينما ضحك بعض المسلمين من ساقي عبدالله بن مسعود النحيلتين يوم صعد نخلة، رد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: لا تضحكوا من ساقي ابن مسعود، (إنهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أُحد) والقصص كثيرة، فنجد الدول والحكومات توفر للمعاقين سبل الراحة والمساعدة بقدر الإمكان، فكيف لنا أن نستغل مواقفهم المخصصة لهم دون وجه حق؟ وفي تقديري يجب الحزم من الجهات المسؤولة مع أولئك الذين يستغلون مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة، فعدم الوعي المجتمعي بحقوق المعاقين وعدم التشديد يساعد على زيادة المعاناة، مع أنه يجب علينا تقدير ذلك إنسانياً دون قانون، وفوق كل هذا وذاك يجب أن تكون ثقافة التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة مغروسة فينا بالفطرة ويا حبذا لو تم إدراجها في المناهج الدراسية وتعليمها للنشء منذ نعومة أظفارهم، وللإعلام دور كبير كما للندوات والمحاضرات كذلك.

أخيراً إنه لأمرٍ محزن إذا قصرنا في حقوق هؤلاء النفر الكريم من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو استغللنا مواقفهم المخصصة لهم، فهناك البعض من أفراد المجتمع، يستغلونها دون اكتراث ودون تفكير في معاناتهم، فهذه المواقف وُضِعت خصيصاً لهم لمراعاة ظروفهم، فاليد التي تُنهِضُكَ عند تعثرك أصدق من ألف يد تصافحك عند الوصول، إذن لنقل لمن لا يكترث، لتأخذ إعاقتي إن كان لابد من استغلال المكان المخصص لسيارتي.