ملتقى الاستدامة المالية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 3546 زيارة ) .
تشرفت بحضور ملتقى الاستدامة المالية الذي نفذته مؤسسة الراجحي الخيرية، وعرضت فيه مشروعها النوعي لتشجيع المؤسسات الخيرية العاملة في المملكة العربية السعودية للاستفادة من نظام المنح والقروض الخاصة بمشاريع الأوقاف والاستثمار في المؤسسات الخيرية، لتستفيد منها المؤسسات بعد ذلك، وتكون عندها أوقافا تدر عليها موردا ماليا شبه مستقر، يساعد الجمعية على الوفاء بالتزامتها التشغيلية والبرامجية. وهي فكرة جميلة تشكر عليها المؤسسة، حيث تقدم القروض لتلك الجهات الخيرية بعد الوفاء بعدد من الشروط والمواصفات والمعايير التي تمكن المؤسسة من الاستفادة من القروض الخيرية صفرية الفوائد. 
 
ولأجل نجاح المشروع من قبل المؤسسة المانحة، وتحقيق دورة رأس المال، وعدم تآكله؛ عملت وعمدت المؤسسة على التعريف بالمشروع، وعمل لقاءات في المناطق والمحافظات للتعريف به وطرق الاستفادة منه، وعرض تجارب للجهات الخيرية استطاعت أن تستفيد من البرنامج، وقدمت أفكارا عدة للاستفادة، على سبيل المثال: مشاريع في المدارس والمشافي، والعقارات المخصصة للإيجار السكني أو التجاري.
 
حقيقة، فكرة المشروع تعد مساعدة من المؤسسة للجمعية لرفع رأسها عن دورة الاستهلاك الاعتيادية، وهي تسويق ثم وصول التبرع، ثم صرف التبرع في المشروع الذي يرغب فيه المتبرع، إما بشكل كامل، أو باقتطاع جزء خاص بالمصاريف الإدارية، مما يجعل مشاريع الجهات مهددة في انتظام التبرعات. ووسط كثرة المؤسسات، وزيادة المصاريف، وتوسع المشاريع والبرامج؛ أصبحت المؤسسات مضطرة بشكل أو آخر إلى التوسع في مصادر التمويل، والبحث عن مصادر تشكل إيرادا شبه ثابت للوفاء بتلك المتطلبات والمشاريع.
 
إن المشروع قائم على وقف خصص له مبلغ وقدره مائة مليون ريال، تقرض منه المؤسسة الخيرية المتقدمة مبلغا لا يتجاوز الثلاثة ملايين ريال، على أن تقوم بسدادها بعد البدء في تشغيل المشروع؛ لضمان عدم تآكل رأس مال المشروع، واستمراريته.
 
الفكرة جميلة، وتحتاج دخول مؤسسات أخرى في نفس الخط التمويلي، أو بالأصح نحتاج من المصارف والبنوك أن تقدم هذه الخدمة، ويكون دور المؤسسة الخيرية المانحة هو الكفالة أو تقديم الضمانات بالسداد.. يحتاج المشروع تقديم حوافز للمؤسسات الخيرية حال سرعة سدادها أو انتظامها، كأن يكون بتقديم خصم معين، خاصة مع وجود مؤسسات خيرية عندها السيولة وغير محتاجة لمصادر تمويل فلن يشكل لها الصندوق أي حافز للتحرك نحو مربع الاستدامة ومشاريع الاستثمار.
 
وحيث إن تلك المشاريع الاستثمارية تحتاج التفكير بعقلية تجارية، قد لا تتوفر في المؤسسات الخيرية؛ فتوجد حاجة لتدريب وتأهيل وتوعية مسؤولي الموارد بطريقة اختيار وإدارة المشروع الاستثماري؛ حتى لا تكون عندنا مشاريع عجلى غير محسوبة، إما في الفكرة والجدوى، أو الإدارة فيما بعد.
 
يحتاج المشروع من المؤسسة الخيرية تفريغ موظف لإدارة المشروع وتشغيله تجاريا، وهذا يتم إما بأسلوب المتعهد، أو المشغل الخارجي بالنسبة، أو بأسلوب التعاقد مع أصحاب خبرة لإدارة تلك المشاريع، وبنفس الطريقة بالنسبة، أو بتوظيف كوادر مؤهلة ومحفزة بشكل جيد لإدارة المشروع الاستثماري، وذلك يحتاج تمويلا يجب أن يحسب في تكاليف المشروع، أو من الممكن - أيضا - أن تقوم بدفع تكاليفه، ولو لمدة معينة، المؤسسة المانحة؛ لتسهيل إدارة المشاريع على المؤسسة الخيرية، وضمان أكثر في نجاحها.
 
ختاما، أحيي المبادرة، وأرجو من المؤسسات الخيرية الاستفادة منها، كما أرجو من المؤسسة المانحة أن تتوسع وتضيف لرأس المال لتفعيل حلول التدريب والمكافأة والحوافز للمؤسسات، والتفكير في المصارف، وتغيير الخطة إلى ضامن بدل الاكتفاء بدور الممول فقط.. وحيّهلا بهكذا أفكار جديدة، تطور من أداء مؤسساتنا وبرامجنا الخيرية، وتنقلها لمرحلة جديدة.