مشروعات الأوقاف.. عملاق سعودي قادم (2 - 2)
3 ديسمبر 2013 - 30 محرم 1435 هـ( 651 زيارة ) .

أستكمل اليوم الحديث الذي بدأته في مقالي السابق عن الملتقى الثاني لتنظيم الأوقاف، الذي أقيم في مدينة الرياض في الفترة من السابع إلى الثامن من شهر نوفمبر، والذي يبدو أنه يؤسس لثورة اقتصادية واعدة في المملكة العربية السعودية الشقيقة، معتمدة على تطوير نظام الوقف في المملكة.

ومما يعكس أيضاً دور ذلك الملتقى في تفعيل وتطوير آليات المشروعات الوقفية ذلك النموذج، الذي قدمه المشاركون من خلال توصياتهم وملاحظاتهم المهمة واستعداد المسؤولين للسعي في دراستها وتنفيذها، وربما يلفت النظر تحذير الشيخ سعد المهنا رئيس المحكمة الشرعية في القطيف، من تسجيل الأوقاف تحت مؤسسة خيرية مرخصة من وزارة الشؤون الاجتماعية، حتى لا يكون الوقف تابعاً للمؤسسة، بل يجب أن يكون هو من يُنشئ الشركات، بحيث تكون ذراعاً استثمارية للواقف، وأخرى خيرية، لأن من الخطأ أن يسجل البعض الوقف باسم مؤسسة خيرية، مما يعكس فكرة النهوض بالوقف وتحقيق استقلاليته.

وقد أوصى الملتقى أيضا بعدة أمور، أبرزها ضرورة إنشاء محاكم أو دوائر متخصصة للأوقاف، تسهِّل أعمالها وإجراءاتها، استناداً إلى المادة التاسعة من نظام القضاء، ودعوة وزارة العدل لإنشاء مكاتب استشارية للواقفين في المحاكم الشرعية أسوة بمكاتب الصلح، والتأكيد على الجهات المختصة بأن تؤكد على أصحاب الفضيلة القضاة وكتاب العدل، بإفراغ العقارات المملوكة للشركات التي يملك الوقف حصصاً أو أسهماً فيها من دون الحاجة إلى إذن القاضي؛ كون الملكية في الحصص والأسهم وليس في أصل العقار.

كما أكد الملتقى كذلك ضرورة الإسراع بتفعيل الهيئة العامة للأوقاف واستقلاليتها، وتعزيز دورها في حوكمة الأوقاف وتطوير إجراءات توثيق الأوقاف وتسجيلها، وطالب بان تخصص وزارة التجارة والصناعة قسماً لتقديم الخدمات وتسهيل الإجراءات المرتبطة بتأسيس المؤسسات والشركات الوقفية، لتشجيع رجال الأعمال على البذل لخدمة المجتمع.

وشددت التوصيات على أهمية تقديم الحكومات في الدول العربية والإسلامية تسهيلات واستثناءات لتيسير أعمال المؤسسات الوقفية، وتمكينها من تعزيز دورها في تفعيل الوقف وأنشطته ومجالاته المختلفة في المجتمع، وأهمية الرقابة على الأداء في المؤسسة الوقفية وفوائدها في تطوير الأداء وزيادة فاعليته.

وطالب الحضور بضرورة العناية بالتخطيط الاستراتيجي لمصارف الأوقاف ببرامج استراتيجية التحول إلى مجتمع المعرفة في المملكة العربية السعودية، والعناية باستثمارات الأوقاف وتنويعها، وفق الأسس العلمية والمهنية وإدارة المخاطر، والاستفادة من التجارب الدولية والمحلية في إنشاء الصناديق الاستثمارية الوقفية.

غير أنه لا يمكننا أن نتجاهل الجهد الذي تبذله لجنة الأوقاف بالغرفة التجارية في دعمها لهذا المشروع الكبير، بهدف تنمية موارد الأعمال الخيرية لرجال الأعمال، والإسهام في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الوقفية، وتأهيل الكوادر في مجال الأوقاف تعليماً وتدريباً، ونشر الوعي بأهمية تأسيس الأوقاف، بالإضافة إلى التكامل أو التنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالأوقاف.

كل هذه الأمور مضافةً إليها المبالغ النقدية الطائلة التي يساهم بها أصحابها لإنشاء الوقف، لا تدعو فقط للتفاؤل، وإنما ينبغي أن يصاحبها العمل والجهد اللذان يجب أن تتضافر فيهما كل المؤسسات الرسمية والشعبية والإعلامية، خاصة أن الأوقاف قادمة لا محالة بإذن الله، مما يتطلب الاستعداد لها من خلال إصدار المزيد من التشريعات واللوائح التي تنظمها وتحفزها وتجعلها واضحة أمام الناس، بهدف الخروج بهذا المشروع الضخم، باعتباره العملاق القادم في مجال الاقتصاد والدعم الخيري بالمملكة، ليس فقط من حيث عدد الواقفين، بل أيضاً من حيث ارتفاع قيمة رؤوس الأصول الوقفية لتصل قيمتها إلى مليارات الدولارات!