مشروعات الأوقاف.. عملاق سعودي قادم (2-1)
2 ديسمبر 2013 - 29 محرم 1435 هـ( 531 زيارة ) .

دعيت من قبل أخي بدر الراجحي، رئيس لجنة الأوقاف في الغرفة التجارية والصناعية، وذلك لحضور الملتقى الثاني للأوقاف، الذي نظمته لجنة الأوقاف بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، بالتعاون مع مركز حقوق للتدريب القانوني، تحت رعاية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعقد في العاصمة الرياض يومي الأربعاء والخميس الموافقين ليومي السادس والسابع من شهر نوفمبر 2013.

وقد اختتم الملتقى أعماله بـإصدار ثلاث وعشرين توصية، جاء في مقدمتها رفع طلب إلى خادم الحرمين الشريفين باعتماد إصدار صكوك للأوقاف، التي لا تملك صكوكا ولا حجج استحكام، وليس فيها تعدٍّ على الغير، بالإضافة إلى سرعة تفعيل الهيئة العامة للأوقاف، وتعزيز دورها في تطوير إجراءات التوثيق للأوقاف وتسجيلها.

غير أن ثمة ملاحظة مهمة ينبغي تسجيلها، قبل الخوض في التوصيات التي خرج بها الملتقى، تتعلق بقوة تنظيم الملتقى، الذي حضره أكثر من ألف باحث ومهتم، بالإضافة إلى التغطية الإعلامية والاهتمام الرسمي غير المسبوق، مما يعكس استراتيجية جديدة عبّر عنها أخي بدر بـ«الثورة الاقتصادية القادمة».

ويمكن القول ان الملتقى استطاع عرض منظومة جديدة لاستيعاب المشروعات الوقفية، كأحد أبرز المشروعات الاقتصادية المقبلة، وليس أدل على ذلك مما عرضه الدكتور عبدالله السدحان وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، من فكرة إنشاء مركز علمي للوصايا والأوقاف، تتمثل مهامه في رصد مسحي وعلمي إحصائي لاحتياجات المجتمع من مختلف الجوانب: الشرعية، والاجتماعية، وطرح أوجه جديدة من المصارف الوقفية التي يحتاجها المجتمع على المدى البعيد، بالإضافة – كذلك - إلى تدشين «جائزة وقف»، والتي أطلقها معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، خلال الملتقى.

وقد طرح الملتقى محاور عدة، منها ما يتعلق بالبيئة التنظيمية للأوقاف، والتجارب الوقفية، ومصارف الأوقاف، وقياس الأداء في المؤسسات الوقفية، ومستقبل المؤسسات الوقفية وتحديد اتجاهاتها، غير أن ما يدعو للتفاؤل ليس فقط الاهتمام الرسمي، والاستعداد الكبير من قبل كل أجهزة الدولة للخروج بهذا المشروع العملاق للنور كإحدى أبرز سمات المرحلة القادمة، وإحياءً لأهم سمات السوق الإسلامي، وإنما ما لمسته من التأييد الشعبي واستقبال المواطنين له بشكل غير متوقع، وربما كان ذلك احدى ثمار جهود لجنة الأوقاف بالغرفة التجارية على مدار الأعوام القليلة الماضية.

وكنموذج على ذلك ما فاجأتنا به سيدة سعودية خلال الملتقى من تقديم وقف قيمته 450 مليون ريال، حيث قالت في مداخلة لها: إنها حضرت من المنطقة الشرقية للإجابة عن بعض الاستفسارات حول الوقف، وزاد اطمئنانها بعد سماع حديث الوزير بأن الدولة لا تتدخل في الأوقاف الأهلية، وبالتالي جاء قرارها بالإعلان عن هذا الوقف الكبير.

ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل تعدته إلى البحث عن كل الأوقاف القديمة والمجهولة لتطويرها وتحقيق الاستفادة المرجوة منها على أكمل وجه، ومن ذلك ما أعلنه معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف من أنه تم تخصيص مكافأة قدرها 5 في المائة إلى 10 في المائة من قيمة أي وقف مجهول يكشف عنه المواطن للوزارة بعد استكمال الإجراءات النظامية حيال الوقف. كما أكد أن الوزارة صرفت خلال السنوات الأخيرة الماضية مكافآت كبيرة جداً لعدد من الأوقاف المجهولة زادت قيمتها على 200 مليون ريال، مبيناً أن الوقف المجهول يكون في العادة مستغلاً من قبل أشخاص أسوأ استغلال، وكشف أن وزارته استخرجت 8000 صك لأوقاف لم يكن لها صكوك، بعد أن استغلت تلك الأراضي لدعم وجود حماية عليها أو إشراف.

وفي حين أقر الوزير بوجود قصور كبير تجاه الوقف، خلال الفترة الماضية، فقد طلب من لجنة الأوقاف بأن تسارع في وضع تنظيم لأوقاف رجال الأعمال بالصيغة التي يريدونها، بشرط أن يكون متسقاً مع نظام القضاء في السعودية، خصوصاً بعد أن ضيع كثير من الورثة أوقاف آبائهم وأمهاتهم، لعدم وجود مجال تنظيمي لدى الوزارة ولعدم وجود تشريعات واضحة.

وللحديث بقية.