المطلوب فرق إنقاذ تطوعية من الشباب
2 ديسمبر 2013 - 29 محرم 1435 هـ( 776 زيارة ) .

المبادرات التطوعية التي يقوم بها شبابنا أثناء الأزمات المفاجئة تدل على خامات وطنية متميزة، على الرغم من التقصير الحكومي والاجتماعي تجاه مواهب وحقوق واحتياجات الشباب. من الشواهد على ذلك مساهماتهم في الإنقاذ من سيول الوديان ومضائق الجبال، وبطولاتهم أثناء غرق خدمات الطوارئ في أمطار جدة، وعندما حاصرت السيول السكان والأحياء في الرياض والدمام، وأثناء انجرافات الطرق في فيضانات المنطقة الجنوبية المتكررة، وحضورهم الفوري لمساعدة الأمن في التعامل مع شغب العمالة المخالفة، وهذه مجرد استرجاعات مما تختزنه الذاكرة عن فزعات الشباب البطولية، تطوعا وبدون مقابل معنوي أو مادي.

ظواهر الاندفاع المتهور لدرجة الجنون في حماقات التفحيط والتشعبط بيد واحدة بينما الجسم بكامله معلق في الهواء خارج السيارة المسرعة، لها وجهان، قبيح وحسن. بقدر ما هي أمثلة تهور وطيش وتجرد تام من المسؤولية العائلية والاجتماعية، إلا أنها تدل أيضاً على مخزون إيجابي هائل من الطاقة يندر وجوده في مجتمعات أخرى، ويجب صقله وضخه في قنوات الإنتاج والرياضة والمسابقات العالمية، وأهم من ذلك استغلاله كاحتياطي في المحافظة على الأمن الداخلي والخارجي للبلاد.

اسألوا الناس في أي شارع وحي، وسوف يقولون لكم إن شبابنا أثناء الطوارئ الحرجة كانوا يقومون بمغامرات إنقاذ بطولية لا تقل جودة عند التدخلات التي يقوم بها رجال الدفاع المدني المدربون على مهمات الإنقاذ. سرعة التدخل المنظم والفعال عند ضغط الظروف الطارئة أهم واجبات فرق التدخل والإنقاذ المدني.

إمكانات الدفاع المدني المتوافرة حاليا، وليس هذا تقليلا من شأنها، تواجه أحيانا ظروفا حرجة لا تستطيع لوحدها السيطرة عليها، ناهيك عن تعذر وجودها في كل مكان وبشكل فوري في الوقت الذي تعم فيه الحاجة قطاعات واسعة من السكان داخل المدن وخارجها. حوادث الطرق في السعودية وما يترتب عليها من وفيات وإعاقات أثناء الإخلاء تعود بالأساس إلى كثرة هذه الحوادث وانتشارها الجغرافي الواسع، وإلى العجز عن مباشرتها بفرق إنقاذ وإخلاء تستطيع الوصول خلال دقائق إلى كل مكان.

الملاحظ هو أن أول من يتجمهر حول هذه الحوادث عادة هم الشباب، ولانعدام الخبرة والتدريب يكتفون بالتفرج والتصوير وتعطيل مهمات طواقم المرور والإسعاف عند وصولهم المتأخر غالبا. لو كان بعض هؤلاء الشباب المتفرج سبق أن دُرب إسعافيا وخول ببطاقة تصريح للعمل الإنقاذي المؤقت، ريثما تصل الفرق المعنية بالأمر، لصار من المؤكد حدوث تحول وقائي كبير في أعداد الوفيات والإعاقات بسبب حوادث الطرق. كوارث الأمطار المتكررة عندنا مع كل موسم تحتاج إلى شباب سبق تدريبهم على مهمات الإنقاذ والإخلاء وتسيير المرور، كإضافة تطوعية إلى الطواقم الرسمية المدربة على المهمات. إخلاء المدارس (مدارس الأطفال والبنات بالذات) عند حدوث الحرائق يحتاج إلى توافر قدرات شبابية مدربة تتدخل قبل أن يصل الدفاع المدني والمرور والشرطة وتكون الكارثة قد التهمت الأرواح.

حوادث الطرق والفيضانات والحرائق مجرد أمثلة على نوعيات الكوارث التي تتعرض لها المجتمعات وتتطلب حضورا فوريا وفعالا في الأحياء السكانية، للتخفيف عن سلطات المرور والشرطة والدفاع المدني، التي لا تستطيع - معذورة - الوجود في كل مكان وفي كل لحظة تفرضها الحاجة. الشباب موجودون دائما، في كل حي وشارع، في المدن وخارج المدن، وهم مستعدون للإقدام دون تردد، ويحتاجون فقط إلى بعض التدريب والإعداد. يا من في أعناقهم المسؤولية ثقوا بالشباب، دربوهم وأعدوهم وقدروهم معنويا وماديا، ولن تندموا، لكن قد تندمون إن لم تفعلوا.