جمعية "كلمتنا الحلوة"
4 نوفمبر 2013 - 1 محرم 1435 هـ( 548 زيارة ) .

ينفق السيد "جميل" على عطوره ذات الماركات العالمية آلاف الريالات، ويهتم بمظهره و"كشخته" وأناقته.. لكنه لا ينتقي مفرداته، وكلماته دائماً قاسية وحادة وجافة، ومتعالية ومتغطرسة أحياناً أخرى. السيد "جميل" رغم جمال اسمه، وروعة مظهره، وطيب رائحة عطوره، إلا أن رصيده الاجتماعي صفر، وشخصيته مُنفرة وطاردة؛ والسبب يكمن في اللغة التي يتعامل بها، والألفاظ التي يستخدمها؛ لذا دعونا نتفق على أن "الكلمة الحلوة" هي الجسر السريع لقلوب الناس، وأن الكلمة العذبة هي العطر الأخاذ والآسر لتعاملاتنا اليومية، وأن المفردة الجميلة تجعل من الشخصية محبوبة ومرغوبة وجاذبة.

مع الأسف، السيد جميل نتشارك ونتقاطع معه نحن المجتمع في البحث عن الجماليات، و"نسقط" من حساباتنا اللغة الجميلة والكلمة الحلوة والخطاب الراقي في تعاملاتنا اليومية مع محيطنا الأسري والوظيفي والمجتمعي بشكل عام؛ ولهذا السبب كان ولادة (جمعية كلمتنا الحلوة) التي أسستها الكاتبة الدكتورة الفاضلة ليلى بنت عبدالعزيز الهلالي، وترأس مجلس إدارتها. وتهدف الجمعية إلى أن تصبح (الكلمة الحلوة) حديثنا ولغتنا التي نتعامل بها، وتميزنا عن غيرنا من المجتمعات، وتصبح واقعاً تعيشه فئات المجتمع كافة، وأيضاً ليعيد فريق جمعية كلمتنا الحلوة وكل من يشاركهم الهمّ والمسؤولية البريق والحضور لـ(الكلمة الحلوة) في الخطاب الاجتماعي والثقافي وأيضاً الشعبي؛ حتى تكون ميزةً لمجتمع يُعرف اليوم بـ(قسوة الخطاب)، وهو الذي كان بالأمس أغنى الأوطان بعذوبة مفرداته ورقة مشاعر أبنائه.

أيضاً تقول رؤية جمعية كلمتنا الحلوة: "إننا نكون بكلمتنا الحلوة سفراء للإنسانية في عالم هزمه عنف الأحداث وقسوة الخطاب". هذه رؤية جميلة وفريدة، والجمعية تتقدم يومياً بالعمل على تحقيق رؤيتها؛ والدليل زيادة عدد سفراء الجمعية. بينما تؤكد رسالة الجمعية أن "تصبح كلمتنا الحلوة مفردة حاضرة في خطابنا اليومي، تلونه بمعانٍ إنسانية رفيعة، تمنح الحياة دفئاً تستحقه قلوب من يحياها، وأن نتحدث بها قولاً وفعلاً ومواقف وإحساساً". وأجزم بأن كل شخص يتمنى أن يعيش في بيئة اجتماعية تتميز بالكلمة الحلوة والمفردة العذبة؛ لذا لماذا لا تكون المبادرة منك أنت؟ نعم أنت! ويبدأ كل إنسان بنفسه، بتغيير خطابه ومفرداته اليومية من القسوة والحدة إلى العذوبة والرقة. وتذكر دائماً أن العطور ذات الماركات العالمية غالية الثمن ونخبوية الاستخدام، وتذكر أيضاً أن الشخص الذي ينتقي مفرداته، ويميزها بالجمال والحب والعذوبة واللين، شخص غالي القيمة، نخبوي التعامل، ومحبوب ومرغوب وجاذب.
وقبل الختام..
يا سادة ويا سيدات، فضلاً عطروا خطابكم وتعاملاتكم اليومية بـ"الكلمة الحلوة".