مؤسسة حمد الطبية والدور المطلوب
26 اكتوبر 2013 - 21 ذو الحجة 1434 هـ( 653 زيارة ) .

أنفقت الدولة وما برحت تنفق على أن تكون مؤسسة حمد الطبية معلما طبيا يشار إلى أعماله ونظامه بالبنان الأمر الذي يجعل المتطببين يسعون إلى هذه المؤسسة طلبا للشفاء بعد الله، ليس على المستوى الداخلي وإنما على مستوى العالم العربي ولدينا الإمكانات التي تجعل مؤسساتنا الطبية أفضل المؤسسات.

الملاحظ أن الإدارة في هذا الصرح الكبير اهتمت وتهتم، إلى جانب أمور أخرى، بالشكليات وأعطتها الأولوية في إنجازاتها وهذا أمر مطلوب ومحبب لكن لا يجب أن يكون على حساب مستوى الأداء والمهنية الطبية والقدرة العلمية لكل الكادر الطبي من تمريض إلى تشخيص إلى متابعة نتائج التشخيص واستخدام الدواء.

لن أخوض في أمر الكفاءات الطبية في المؤسسة فذلك شأن المتخصصين في الطب وعلومه ولن أدخل في تقييم عملية التمريض فذلك أمر يقدر عليه من عاش في المستشفى لفترة زمنية محددة ورأى أو جرب مستشفيات أخرى.

(2)

ما يهمني اليوم أن أطرحه أمام الإدارة العليا في المؤسسة وأخواتها من المؤسسات الطبية الخاصة العاملة في الدولة النقاط التالية:

1 ــ بعض الممرضات والممرضين يمارسون عملهم وعلى وجوههم الكآبة والتملل والتجاهل أحيانا لمريض أو مراجع، الأمر الذي لا يريح المريض ولا المراجع ويزيد المريض في بعض الأحيان مرضا على مرضه. سؤالي هنا لإدارة المؤسسة الطبية العريقة هل في تقدير الإدارة تعود أسباب الكآبة على وجوه من أشرت إليهم إلى زحمة العمل في المستشفى وطول ساعاته؟ في هذه الحالة مطلوب زيادة عدد الممرضين والممرضات، أما إذا كان السبب يعود إلى عدم الرضا بمرتب الوظيفة المالي، فالمطلوب إمعان النظر في هذه المسألة وإيجاد الحلول السريعة والفاعلة وعدم تجاهل حاجة هؤلاء الناس، لكن أخشى أن يعود الأمر إلى انعدام القيم التمريضية وأخلاق المهنة عند البعض ففي هذه الحالة يكون الأمر خطيرا إلى حد بعيد ولابد من أن المؤسسة الطبية تدرك أهمية إشاعة القيم التمريضية وأخلاقيات المهنة بين أفراد هذا الكادر المهم.

2 ــ لاحظت كغيري من الناس أن الكثيرين من العاملين في المؤسسة وعلى كل المستويات أطباء وممرضين وصيادلة ومن في حكمهم يرتدون " الروب " الأبيض خارج المستشفى والبعض منهم يدخل المستشفى قادما من بيته وهو مرتدي ذلك الزي ومن ثم يدخل إلى عيادته لمعاينة المرضى، وفي تقديري إن هذه الظاهرة غير مرحب بها في المجال الطبي " فالروب " مكانه العيادة وداخل المستشفى فقط وفي حالة التنقل من عيادة إلى أخرى وليس للارتداء خارج البيئة الطبية وعلى ذلك يجب منع ارتداء " الروب " خارج العيادة.

3 ــ معروف أن المياه في بلدنا الغالي تسبب مظهر تقادم في لون " الروب الأبيض " بل جميع الألوان البيضاء خاصة إذا لم تكن من النوع الممتاز الأمر الذي يجعله يميل إلى الاصفرار أو القدم مما يؤدي إلى تلاشي بياض ذلك الزي، وهنا مطلوب من المؤسسة أن تجد حلا لهذه المسألة كأن تزيد حصة كل طبيب من هذا اللبس ويستبدل كل ثلاثة أشهر على الأكثر حتى يظهر بمظهر حسن لا يظهر عليه زمن التقادم من كثرة الاستعمال والغسيل.

4 ــ بعض الأطباء الأجانب خاصة القادمين من آسيا لا يهتم " بقيافة" مظهره، فقمصان بعضهم ملونة الأمر الذي لا يظهر عليها الاستبدال يوميا وبعض أزرة قمصانهم مقطوعة وتلاحظ ذلك بكل بساطة، أكمام اليد من تحت الروب الأبيض في العيادة غير مزررة أو قد تكون مقطوعة، هذه المناظر على الطبيب المداوي تذهب هيبته وتنعدم الثقة في معاينته لمرضاه ووصف الدواء، وهذه مشكلة كبيرة.

إن هذا الأمر أي أمر مظهر الطبيب موكول إلى إدارة العلاقات العامة وإدارة الموارد البشرية ويجب معالجة هذه السلبيات بكل جد واهتمام.

(3)

ألاحظ مجموعة من الأطباء الشباب يتجولون في عيادات وممرات مستشفى حمد ويملأون المصاعد والطرقات لعلهم منشغلون بمتابعة مرضاهم. سؤالي الواجب طرحه. هل مطلوب من هؤلاء الأطباء الشباب ـــ القادمين من بعض الجامعات العربية أو أن بعضهم قادم من كلية طبي كورنيل ـ الدوحة ـــ معاينة مرضاهم دون إشراف من هم أعلى منهم خبرة ودرجة علمية خاصة الذين يعملون منهم في عيادات الطوارئ أو في أيام العطل الأسبوعية والدينية ؟ هل مطلوب منهم في نهاية الشهر أو الأسبوع تقديم تقرير عن الحالات التي عاينوها إلى أطباء استشاريين أعلى منهم درجة ومناقشتهم فيما فعلوا ؟ هل مطلوب منهم ملاحقة التطورات العلمية في حقول اختصاصاتهم التي تنشر في مجلات علمية طبية متخصصة؟ هل يوجد في عياداتهم مراجع بأحدث أنواع الأدوية المنتجة في العالم المتقدم والعودة إليها بعد التشخيص لحالة المريض لوصف أفضل الأدوية لعلاج حالة المريض؟

قدر لي أن أعيش خارج العالم العربي لفترة من الزمن وقدر لي مراجعة أطباء لعلّة من علل جسم الإنسان وبعد الفحص العملي لحالة الجسد وبعد الإجابة على أسئلة الطبيب المداوي يقوم الطبيب بتشخيص العلة ثم يذهب إلى مرجع طبي في عيادته عبارة عن كتاب ضخم يقلب صفحاته ويمعن النظر في بعض مواده ثم يصف العلاج. قد يقول قائل الآن أصبحنا في غنى عن الكتب والمراجع في المكتبات والاكتفاء " بالانترنت " ليجد الطبيب فيه ضالته. أعتقد أن ذلك إثم كبير في حق العلم والباحثين على السواء.

في حالتنا في قطر وقد يكون غيرنا من دول مجلس التعاون الخليجي يخرج المريض من عيادة الطبيب وهو محمل بأكياس من الأدوية الله العالم، هل تلك الأدوية ستساعد المريض على الشفاء من علته أو أنها ستخلق له عللا أخرى أو ما يسمى آثارا جانبية لأن الطبيب لم يمعن النظر في مركبات ذلك الدواء.

ما أردت قوله: التشخيص مهم ووصف الدواء أهم فهل من يقين فيما نحن بصدده تلك مهمة الإدارة الطبية في مؤسسة حمد الطبية وأخواتها من المؤسسات الخاصة.

آخر القول: اللهم زدنا علما واشف مرضانا يارب العالمين.