عن المسؤولية الاجتماعية
26 سبتمبر 2013 - 20 ذو القعدة 1434 هـ( 1010 زيارة ) .

اختارت الشركة الأم، والأكبر، للاتصالات في تركيا أن تستثمر ربع مليار (يورو)، أي أكثر من مليار ونصف المليار ريال في بناء ملعب لكرة القدم، يعتبر اليوم خامس أجمل ملعب في القارة الأوروبية. ومن أجل بناء الملعب تعاقدت شركة الاتصالات التركية مع حقوق رعاية أشهر أندية تركيا لكرة القدم مقابل الدعاية المفتوحة على كل مستلزمات النادي الشهير، ومقابل إطلاق اسم الشركة على الملعب.


هنا، تنسحب الشركات الضخمة حتى من رعاية الأندية السعودية، ومن المخجل أن شركاتنا للاتصالات المختلفة لم تقم حتى بالحد الأدنى من المسؤولية الاجتماعية، رغم أن (المجتمع) هو الزبون، وذات المجتمع هو المالك الأساس لهذه الشركات في سوق الأسهم. وفي المقاربة أن شركة الاتصالات التركية التي دفعت بهذه الملايين من اليورو الصعب تكسب في العام الواحد، بحسب النشرة، ما بين 200 إلى 300 مليون يورو، وهو رقم لا يبلغ ربع ولا خمس ما تكسبه شركاتنا المماثلة في هذا السوق الضخم.


في اليد الأخرى أيضا من المقاربات: تعاقد بنك سنغافوره التجاري مع بلدية المدينة (الدولة) ليكون البنك مسؤولا ضامنا عن تكلفة نظافة الشوارع الرئيسية في المدينة مقابل حقوق دعائية لإعلاناته على ذات الشوارع. وحتى اللحظة تمكن البنك في عامين من إقناع سلطات المدينة بتسليمه مسؤولية نظافة ألف شارع، ويأمل البنك أيضا أن يصل للرقم المضاعف في العامين القادمين، وفي خطته الاستثمارية معادلة: عشرة آلاف لوحة دعائية. إنه تحالف الاستثمار الصرف مع الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وحين شاهدت بالأمس واحدا من أكبر المراكز الطبية الخاصة بهذه المدينة يدفع بزبالته إلى ناصية الشارع العام انتظارا لشاحنة (الحكومة) وعقد شركة النظافة العامة شعرت بالحزن على هذا العبث الذي لا يمنع حتى (كاسب) الملايين من المال الخاص أن يقوم ولو بمهمته لنفسه فقط: أن لا يشعر بالمسؤولية الاجتماعية تجاه نفاياته الطبية الخطيرة.