الخدمات التطوعية لطلبة الجامعات السعودية
13 اغسطس 2013 - 6 شوال 1434 هـ( 775 زيارة ) .

"الخدمات التطوعية لطلبة الجامعات السعودية"، ليس هذا عنواناً لمقال ولكنه وصف لما شاهدته في مواقع متعددة من ربوع المملكة. فهو شعار اعتمره العديد من طلبة جامعاتنا السعودية خلال شهر رمضان المنصرم . . !


ولنبدأ المشوار سوياً، فخلال تجوالي في جنبات المسجد الحرام بمكة المكرمة، ومن ثم في مسجد رسول الله عليه السلام في المدينة النبوية، لفت نظري العديد من الشباب الذين يرتدون الزي الوطني وعلى صدورهم أو أكتافهم مثبت شعار "الخدمات التطوعية لطلبة الجامعات السعودية"، وهم يقومون بخدمات إرشادية وتوجيهية للمعتمرين والزوارللحرمين الشريفين. ورأيت منهم أدباً جماً وابتسامات هادئة ونشاطاً لامحدوداً، كما شاهدت الكل يستفيد من خدماتهم ويشكرهم ويثني على من خطط لمهمتهم . . وكان أبناؤنا الطلاب يقابلون ذلك بالكثير من التواضع ومزيد من النشاط

.
لم أستطع صبرا، وقررت أن أقتحم على أحدهم فترة راحة قصيرة منحه إياها شاب آخر يبدو أنه مسئول عنه، وجلسنا سوياً في إحدى ساحات الحرم النبوي، وقلت حدثني من أنتم وماذا تفعلون؟ قال نحن من طلاب الجامعات السعودية، بل ومن كل الجامعات السعودية، وقد صدر قبل عدة أشهر "إعلان موحد" في جامعاتنا عن دعوة الراغبين للانخراط في "العمل التطوعي لطلبة الجامعات"، وكان موجهاً للطلاب والطالبات من مختلف المراحل الدراسية بالجامعات، وقد كان أن سجلت وسجل معي العديد من زملائي. وخلال دورة تأهيلية مكثفة في جامعتي" جامعة الجوف" والتي استمرت اسبوعا قالوا لنا أن من سجل في هذا العمل يزيد على الخمسين ألفاً من كل الجامعات "شباباً وشابات"، ومن كل التخصصات، ثم أتينا للعمل في الحرمين حيث قسمونا إلى مجموعات بحيث أن لكل خمسة طلاب مسئولاً محدداً، وألحقونا بخدمات مختلفة وأذكر منها: الخدمات الطبية والاجتماعية والارشاد والتوجية والخدمات الدينية لطلاب الدراسات الاسلامية والخدمات الاحصائية والأبحاث العلمية . . . وهكذا. قلت له ثم ماذا ؟ قال نمضي في عملنا يوميا أربع ساعات فقط وقد قُسم شهر رمضان إلى نصفين فكل مجموعة تعمل لأسبوعين فقط، فلكثرة المتقدمين ورغبتهم في المشاركة في هذا العمل التطوعي، كان لزاما أن لانمضي إلا نصف الشهر وكم وددت أن أقضي الشهر كله، وبالمناسبة فالبعض منا ليس في الحرم فقط ولكن في المراكز الصحية القريبة وفي مداخل المدينة المنورة ومكة والبعض في مطارات قدوم الزوار والمعتمرين.


ظننت أني أثقلت عليه، فقد كان ينظر إلى ساعة يده فاعتذرت منه ورجوته أن يجيب على سؤال أخير لي. قلت له ولمَ كل هذا. . لقد كان بإمكانك أن تمضي وقتك مع أهلك في الجوف وتستمتع بوقتك كما تشاء؟ ابتسم وقال : ياأخي نحن نُحبّ وطننا ونُحبّ زوار وطننا، بل ونُحسّ أن عملنا هذا أقل مانستطيع أن نقدمه له، فما نقوم به شرف لايجاريه شرف ولا يمكن لأي طالب جامعي في أي بقعة من بقاع الدنيا أن يقوم به، إنها خدمة ضيوف الرحمن . . . ورأيته يختفي قليلاً قليلاً في الزحام بعد أن استأذن للعودة لواجبه " التطوعي ".


انتفضت في مكاني منشرحا بعد أن صدح صوت مؤذن مسجد رسول الله بالأذان ! وكنت قد غفوت قليلا، وذهبت لتجديد وضوئي وأنا استرجع تفاصيل ذلك الحلم الجميل، وقلت لمَ لا أكتبه بشيء من الاختصار، فقد تتلقفه أيدٍ في "التعليم العالي" تسعى إلى تحقيقه، ولعله يصبح يوماً ما واقعاً ملموساً. وأرى ذلك الشعار "الخدمات التطوعية لطلبة الجامعات السعودية" يُزيّن صُدور وأكتاف شباب جامعاتنا . . وبالله التوفيق