مساعد أمين عام الأمم المتحدة السابق:8.6 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.. نصفهم من الأطفال
12 اغسطس 2013 - 5 شوال 1434 هـ( 693 زيارة ) .

أكد السفير عبد العزيز الركبان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص للشؤون الإنسانية سابقا، أن عدد السوريين الذين هم في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة يقدر بنحو 8,6 مليون منهم 4,25 مليون نازح داخلي، نصف هؤلاء من الأطفال، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حجم المأساة، مبينا أن نظام بشار الأسد دمر العديد من الوحدات والمراكز الصحية في الفترة الأخيرة، حيث تأثرت 57 في المائة من المستشفيات الحكومية بفعل الصراع منها 20 في المائة دمر بالكامل و37 في المائة متوقفة عن العمل.

وأضاف الركبان أن وكالات الأمم المتحدة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA أصدرت خطة المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين والتي تقدر بنحو نصف مليار دولار، لم يتم استيفاء سوى نحو 30 في المائة منها، مبينا الحاجة إلى إصدار قانون من مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع الإنساني، حيث إن كثيرا من القوانين أصدرت على سورية لكنها لا تطبق، لأن هذا الرجل يفعل ما لم يفعله أحد في شعبه .. إلى تفاصيل الحوار:

بصفتكم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص للشؤون الإنسانية سابقا، كيف تقيّمون الوضع الإنساني في سورية الآن؟

بعد مرور أكثر من عامين على بداية الأزمة في سورية، تبقى الأوضاع الإنسانية في تدهور مستمر لاسيما في ظل انعدام أفق لحل سياسي في المستقبل القريب، فصعوبة الأوضاع على الأرض تصعب من عمل منظمات الأمم المتحدة خاصةً في حمص وحلب وريف دمشق.

وعلى الرغم من ذلك فقد قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع شركائها من منظمات الأمم المتحدة وغيرها بإيصال المساعدات اللازمة للنازحين السوريين الذين أجبروا على ترك ديارهم خاصة في منطقة القصير التي شهدت معارك عنيفة في الآونة الأخيرة. ويبقى العامل الأمني الهاجس الأبرز لدى العديد من المنظمات الإنسانية، حيث إنه يعرقل الحركة على الأرض ويصعب التنقل بين المدن.

هل لكم أن تزودونا بإحصائيات عن عدد اللاجئين وعن الخدمات التي يجب توفيرها لهم؟

في ظل هذه الأوضاع تتنامى الاحتياجات الإنسانية داخل سورية بشكل كبير، حيث يقدر عدد من هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة بنحو 8,6 مليون منهم 4,25 مليون نازح داخلي.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 في المائة من هؤلاء هم من الأطفال، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حجم المأساة.

ومن أجل الاستجابة لهذه الاحتياجات تحتاج المنظمات الإنسانية إلى دعم دولي أكبر خلال الأشهر الستة المتبقية من عام 2013.

وتشمل الاحتياجات قطاعات مختلفة، من أبرزها: الطعام والزراعة، الصحة، التغذية، السكن والمأوى، والحماية، والتعليم.

فقد تأثر الأمن الغذائي بشكل كبير خلال الأزمة، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات.

ومع ازدياد أعداد الجرحى والمصابين جراء العنف الدائر في البلاد، تزداد التحديات المرتبطة بتوفير العلاج والدواء خاصة أن قطاع الصحة في سورية يفتقد الموارد الطبية الأساسية بما في ذلك من طاقم ومعدات.

وبحسب وزارة الصحة السورية، فإن العديد من الوحدات والمراكز الصحية دمرت في الفترة الأخيرة حيث تأثرت 57 في المائة من المستشفيات الحكومية بفعل الصراع منها 20 في المائة دمر بالكامل و37 في المائة متوقفة عن العمل.

وبما أن قطاع التغذية كان يواجه صعوبات قبل الأزمة، فقد تأثر هو أيضاَ بعد الأزمة ليسجل مستويات أعلى من الأمراض لدى اللاجئين والنازحين.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وشح المنتجات النفطية وتأثر البنى التحتية، فقد تضاءلت نسب توافر المياه لكل فرد إلى الثلث مقارنة بالمعدلات المسجلة قبل الأزمة.

يذكر أن معظم النازحين داخلياً في سورية (85 في المائة) يعيشون الآن لدى العوائل والمجتمعات المضيفة الذين يعانون بدورهم شح الموارد وندرتها، فيما يقطن 4 في المائة منهم في المراكز الجماعية كالمدارس وغيرها.

وعليه تقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع شركائها بتقديم المساعدات العاجلة فيما يخص قطاع السكن والمأوى بشكل خاص لتوفير الحد الأدنى من الحماية والرعاية لهؤلاء.

ومع الأسف فإن قطاع التعليم أيضاً قد تأثر بشكل كبير، حيث يقدر أن نحو 1,3 مليون طفل قد تأثروا بفعل هذه الأزمة.

ما آلية وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها؟ وهل يتعاون النظام السوري بقيادة بشار الأسد بهذا الخصوص؟

تقوم منظمات الأمم المتحدة بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر السوري والمنظمات غير الحكومية بتوصيل المساعدات إلى النازحين الذين أجبروا على ترك بيوتهم و قراهم.

إلا أن هناك العديد من الصعوبات اللوجستية، لاسيما المتعلقة بالوضع الأمني، ما يجعل إمكانية توصيل المساعدات إلى مستحقيها غاية في الصعوبة والخطر.

وقد قامت وكالات الأمم المتحدة بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA بإصدار خطة المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين والتي تقدر بنحو نصف مليار دولار، لم يتم استيفاء سوى نحو 30 في المائة منها.

هذا إضافة إلى خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السوريين والتي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار لم يتم استيفاء سوى نحو 38 في المائة منها.

يذكر أنه إضافة إلى الملايين من النازحين داخليا، يوجد نحو 1,8 مليون لاجئ سوري مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دول الجوار وهي: لبنان، الأردن، العراق، تركيا، مصر، شمال إفريقيا، ما يشكل عبئا كبيراً على المجتمعات والدول المضيفة.

كيف ترون دور المملكة العربية السعودية ''مملكة الإنسانية'' في المساهمة في التخفيف من معاناة الشعب السوري؟

لطالما كانت المملكة العربية السعودية سباقة في مد يد العون لمن هم بحاجة إلى المساعدة في مختلف مناطق العالم، ما جعلها بحق تستحق لقب ''مملكة الإنسانية''.

وتنقسم المساعدات المقدمة بشكل عام إلى مساعدات ثنائية تتم بالتنسيق مع المنظمات الدولية وأخرى مباشرة تتم من قبل الجهة المعنية ذاتها.

وعليه فقد قامت الحملة الوطنية السعودية بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بتقديم العديد من المساعدات للاجئين النازحين السوريين كان آخرها تسيير عدد من القوافل المحملة بالمعونات خلال شهر رمضان المبارك.

ذلك إضافة إلى المساعدات المباشرة المقدمة من قبل عديد من المنظمات غير الحكومية مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي والهلال الأحمر السعودي.

ماذا عن تعاون المنظمات الدولية في إيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري؟

كثيرا ما قدمت دول مجلس التعاون الخليجي قدراً كبيراً من المساعدات الإنسانية خلال الأزمات الطارئة على اختلافها.

وقد نما هذا الدعم أخيراً، لاسيما حيال الأزمة السورية، ليعكس وجود شراكة وثقة أكبر بين هذه الدول ومنظمات الأمم المتحدة، إلا أن الأوضاع الإنسانية الصعبة التي عصفت بالمنطقة أخيرا تتطلب دوراً أكبر من هذه الدول يعكس أهمية دورها ومركزها في المنطقة والعالم.

وعليه نود التأكيد لدول مجلس التعاون الخليجي على أهمية تعزيز الثقة والتنسيق مع الأمم المتحدة وشركائها العاملين في المجال الإنساني وذلك لتفادي الازدواجية في تقديم المساعدات للاجئين السوريين، وبالتالي تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والفعالية في عملية تقديم المساعدات لمستحقيها.

في حال منع نظام بشار الأسد وصول المساعدات، ما العقوبات الدولية عليه في هذه الحالة؟

المجتمع الدولي يضغط على النظام السوري، إلا أنه مع كثرة العقوبات التي أصدرت على سورية إلا أن القوانين لا تطبق، بل إن بشار الأسد يفعل ما لم يفعله أحد في شعبه، ونشكر الدول الصديقة خاصة السعودية التي بالتأكيد لا تستطيع تقديم كل شيء لوحدها.

سعادة السفير، عملتم لأكثر من عامين سفيراً دولياً خاصاً لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.. هلا حدثتمونا عن هذا الدور؟

شرفت بالعمل في ذلك لمدة سنتين من عام 2005 إلى 2007، وشرفٌ لي العمل على تقديم المساعدات الخليجية وعلى رأسها السعودية، حيث قمنا بفعل تقريب وجهات النظر، وأنا فخور بأن المملكة قامت بتقديم أكبر مساعدة في تاريخ الأمم المتحدة لبرنامج الأغذية العالمي ومقدارها 500 مليون دولار، اليوم نحن يجب أن نعمل مع الأمم المتحدة ولا ننسى في هذا الشأن المنظمات الدولية التي تقوم بدورها.

تحدث فيليب لاليو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية عن زيادة المساعدات الدولية على الصعيدين الأوروبي والدولي للمتضررين من الصراع في سورية إضافة إلى أن فرنسا ستضغط من أجل استصدار قرار من مجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني هناك.. كيف ستكون الأصداء لمثل هذه الدعوات؟

أتمنى أن يقوموا بذلك فعلا وهو إصدار قرار من مجلس الأمن يختص بالشأن الإنساني، لأن فرنسا يهما الشأن السوري، ونتمنى أن مثل هذا القرار سيخفف من معاناة الشعب السوري وتجعل الشعب السوري يعمل مع منظمات الأمم المتحدة.