العمل الإنساني في عصرنا الحالي: الواقع والتحديات
19 يونيو 2013 - 10 شعبان 1434 هـ( 2454 زيارة ) .

تحت عنوان "العمل الإنساني في عصرنا الحالي: الواقع والتحديات" انعقدت ورشة عمل هي أشبه بندوة علمية رصينة في مقر منظمة التعاون الإسلامي بجدة يومي الاثنين والثلاثاء 10-11 يونيو 2013م.
ونظمت الندوة ثلاث من أكبر المنظمات الخيرية والإنسانية في العالم: هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية، ومنظمة التعاون الإسلامي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويخيّل إليَّ أنها المرة الأولى التي تتعاون فيها هذه المنظمات الثلاث الكبرى في تنظيم ندوة علمية كبيرة متخصصة، يشارك فيها علماء ومختصون بالعشرات من جميع أنحاء العالم؛ ليقدموا حصيلة خبراتهم وتجاربهم في أبحاث علمية جادة نوقشت بروح علمية عالية في جلسات الندوة.

والذي زاد من أهمية الندوة وثقلها العلمي والمهني أن المنظمات الثلاث المنظِمة لها لكل منها باع طويل في العمل الإنساني بحقوله كافة حول العالم، ولكل منها تجربته الطويلة والثرية في هذا الشأن التي يمكن أن يفيد منها العاملون والعاملات في حقل العمل الخيري في كل أنحاء المعمورة. كما بيّن سعادة الأمين العام المكلّف لهيئة الإغاثة الأستاذ إحسان طيب في كلمته في افتتاح الندوة. أمّا السفير عطا المنان بخيت الأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، فقد بيّن في كلمته أن معظم الدول "المأزومة" في العالم هي دول إسلامية، ومثّل لذلك بسورية بالطبع التي أوشكت أن تدمرها بالكامل الحرب الأهلية الطاحنة، كما مثّل للمجاعات الكبرى -وكانت تلك مفاجأة غير متوقعة- مثّل لها بمجاعة اليمن التي وصفها بأنها اسوأ من مجاعة الصومال عام 2011م. إضافة إلى مشكلات اللاجئين البالغة التعقيد، ومعظمهم من المسلمين، ثم جاء دور الأستاذ هانس رونالد أوفتيرنقر مدير الشؤون العالمية والعلاقات مع العالم الإسلامي باللجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي فاجأ الجميع بلغته العربية الفصيحة، إذ ألقى كلمته الضافية المليئة بالمعلومات القيّمة باللغة العربية، وقد مثّلت خلاصة تجارب لجنة الصليب الأحمر في العالم كله عامة، والعالم الإسلامي خاصة، متعاونة في تجربتها هذه مع الهلال الأحمر العالمية، ومنظمات وهيئات عالمية مختلفة، خلال أكثر من مئة عام تمثل عمر هذه المنظمة العالمية الكبيرة.


وقد رمت هذه الندوة العالمية الكبرى بالدرجة الأولى إلى تزويد العاملين والعاملات في الميدان بالمعارف التي من شأنها أن تساعدهم في تنمية كفاءاتهم، وتوفير الحماية اللازمة لهم أثناء قيامهم بواجبهم في تقديم المساعدات والمعونات والمواد الإغاثية والإسعافات الطبية لضحايا الحروب والكوارث وسواها من النكبات التي تتعرض لها البشرية حول العالم. ولتحقيق هذا الهدف الكبير تخللت الندوة محاضرات رصينة ألقاها عدد من الخبراء المعروفين في العمل الخيري والإنساني والإغاثي، جاؤوا من دول مختلفة من أمثال:
د. علي القرة داغي، ود. عامر الزمالي،
ود. شريف عقلم، ود. محمد السلومي،
ود. مصطفى عثمان، والجنرال عبدالرحمن بن عبدالعزيز، ود. بروس إشايا، ود. مجدي الطوخي، ود. إبراهيم الزعفراني وسواهم، جاؤوا ممثلين لمنظمات عالمية من أوروبا وآسيا وإفريقيا، إضافة إلى هيئة الإغاثة بالمملكة العربية السعودية. وقد مثلت المحاضرات وورش العمل في هذه الندوة تجربة تعليمية وتثقيفية مهمة للعاملين في الحقل الإنساني والإغاثي قائمة على خبرات المنظمات الثلاث المنظِمة للندوة وسواها من المنظمات العالمية المرموقة التي تمثل الشركاء المحليين للمنظمات الثلاث في العالم الإسلامي.


وبعد يومين من العمل الجاد الذي كان يتواصل بين التاسعة صباحًا والتاسعة ليلاً، تمخضت الندوة عن مخرجات مهمة تمثل وثيقة عالمية ترتب كل شؤون العمل الخيري والإنساني لتسترشد بها المنظمات العاملة في هذا الحقل حول العالم.


ومن أهم المخرجات التوصيات بالطبع التي كان من أهمها: العمل على صياغة رؤية شرعية إسلامية مؤصلة ومحكمة تتعلق بالعمل الإنساني، وتعزيز التعاون الميداني المشترك من خلال تشكيل فرق عمل تضم أعضاء من المنظمات المشاركة، تشترك في بعثات ميدانية لتوحيد الرؤية في سبيل تطوير العمل الميداني المشترك المباشر، وتشجيع التعاون بين المنظمات الإنسانية الإسلامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي هذا الإطار استمرار النشاط التعاوني بين منظمة التعاون الإسلامي وهيئة الإغاثة ولجنة الصليب الأحمر، وحث الدول على بذل الجهد لحماية البعثات الإنسانية.
ولابد لنا من أن نختم بأن هذه التوصيات لو فُعلت بالمستوى المطلوب، فإنها ستؤدّي حتمًا إلى النهوض الفعلي غير المسبوق بمستوى العمل الإنساني والخيري والإغاثي في العالم كله عامة والعالم الإسلامي خاصة.
وتعتبر هذه الندوة بحق قيمة مضافة للصليب الأحمر وهيئة الإغاثة الإسلامية ومنظمة التعاون.