المسؤولية الاجتماعية للشركات.. عبارات للاستهلاك
30 مايو 2013 - 20 رجب 1434 هـ( 301 زيارة ) .

استوقفتني عبارة كتبت على إحدى وسائل التواصل التي تمتلكها إحدى الشركات، تقول العبارة ما يفهم منه أن الشركة تساهم في رعاية مرضى التوحد، والاهتمام بهم. العبارة في مفهومها رائعة وتعبر عن مكنون كثير من المجتمع ممن يتمنون ويتطلعون إلى اليوم الذي نرى فيه شركاتنا العاملة في الوطن، وقد نهجت نهجا جديدا في رعاية وخدمة المجتمع. لكن السؤال الذي استوقفني كثيرا ولم أجد له إجابة هو: ما الذي فعلته هذه الشركة الكبيرة لخدمة مرضى التوحد في المملكة؟ لم أسمع يوما أنها أنشأت مراكز رعاية لهذه الفئة، أو أنها قامت بتنظيم ملتقيات للتوعية بكيفية التعامل مع المرض، أو أنها ساهمت في علاج أو رعاية أي من الحالات المصابة، والأسئلة كثيرة في هذا المجال. ولو أن الشركة قامت بأي من تلك الأمور لنفذت لها حملة إعلامية كبيرة لإبراز ذلك.

أكثر ما كنت أخشاه مع ازدهار مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية، أن يتم تحوير المفهوم الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية للشركات لتكون نوعا من التسويق والعلاقات التي تحسن بها الشركات صورتها في المجتمع، دون أن تسهم حقيقة في حل احتياجات هذا المجتمع. خصوصا في غياب وجود جهة رسمية أو شبه رسميه لتفعيل هذا الدور الذي يمثل أحقية مجتمعية لدى الشركات العاملة في محيط الوطن.

الشركات أصبحت في حاجة ماسة إلى تفعيل الوجود والانتماء للمجتمع الذي تعيش فيه لتحقيق مكاسب تنافسية مع غيرها من الشركات. هذا الانتماء يوفر للشركات وللمجتمع علاقة مستديمة وثابتة، تكسب من خلاله الشركات نموًّا اقتصاديًّا، ويستفيد منه المجتمع في الشعور بالأمان من خلال ما توفره هذه الشركات. المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR خيار استراتيجي يرسخ علاقة الشركات بالمجتمع اعتمادًا على مفهوم المواطنة للشركات Corporate citizenship. وهذا ما يدعو إليه خيار السوق الحر Free market، حيث تصبح الحاجة ماسة للشركات لبناء علاقة وطيدة مع المجتمع. هذه العلاقة تغذيها تطبيقات وسياسات المسؤولية الاجتماعية للشركات Corporate social responsibility CSR التي أصبحت عامل تفضيل في وقتنا الحالي، وأداة مهمة في أيدي إدارات الشركات لضمان استدامة أعمالهم وتنمية المجتمع.

يجب أن تعي الشركات أن المجتمع أصبح يعي هذه الفروق، وأن الدعوات لإيجاد برامج مسؤولية اجتماعية ملموسة هو الخيار الوحيد لهذه الشركات، وإلى حين قيام جهة رسمية بتبني هذا المفهوم ومراقبته، يبقى الدور الأكبر على وسائل الإعلام في إبراز المشاريع الفعلية التي تطبق مفهوم المسؤولية الاجتماعية ببرامج ملموسة لا بالعبارات السحرية.