سيارة العمل الخيري
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 2175 زيارة ) .
 
بعد الحديث عن استثمار علاقات المشاهير في تسويق الأعمال والمشاريع الخيرية، أجد من الطريف تناول مادة لها علاقة بما سبق تناوله، وهي تسويق بعض المنتجات من قبل الشركات والقطاع الخاص بشكل خيري، من ذلك ـ على سبيل المثال ـ مشاريع الطبق الخيري الذي تقوم به المطاعم، بحيث تعلن عن يوم محدد، وتتفق مع إحدى المؤسسات الخيرية بأن عائدات ذلك اليوم ( الأرباح فقط ) ستؤول تبرعا لتلك الجهة، فيتقدم المشتري وهو شار ومتبضع لا محالة فيقوم بالتبضع من ذلك المحل، وينوي أو يعرف أنه بشرائه من ذلك المحل في ذلك اليوم فإنه يكون أسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم تلك المؤسسة الخيرية أو مشروعها المعلن بتلك المناسبة محل التبرع، ومن واقع معايشة لتك المشاريع فهي تكون في الغالب ناجحة ومثمرة للطرفين؛ فهي ذات تسويق ناجح كذلك لتلك المؤسسة أو الشركة التي تقدم المنتجات الغذائية.
 
أيضا ما تقوم به بعض الشركات الغذائية، وخاصة مطاعم الوجبات السريعة العالمية، بتخصيص مبلغ رمزي على وجبة تباع في ذلك اليوم أو الأسبوع، وقد تمتد إلى شهر، لصالح مؤسسة خيرية معينة ومشروع ربما معين.. ولعل قارئي العزيز يستطيع أن يستدعي من ذاكرته الكثير من تلك الأمثلة التي تجلب الخير الكثير، ليس فقط من تلك التبرعات المباشرة، بل من التسويق التشاركي بين المؤسسة الخيرية والقطاع الخاص الذي يتعزز وجوده وقربه من العملاء بتقديم مشاركة اجتماعية، وكذلك كسب جماهيرية تلك المؤسسة الخيرية وتعاطف الناس معها برسالة للعقل الباطن تقوم على برمجة خفية لطيفة تجعله يقبل على منتجات تلك الشركة، ويتقبل سعرها، أو يتجاوز عن عدم رضاه الكامل على المنتج أو طريقة تقديمه؛ لأنه يشعر داخليا بأن هناك خدمة تقدم من قبل تلك الجهة للعمل الخيري، خاصة إذا ما فعّلت المناسبة بتحضير وتخطيط ذكي بخبرة في تنفيذ الحملات واستثمار العملاء من الطرفين.
 الحملات التي أقيمت على هذه الشاكلة كثيرة، وهي مستمرة، والتجديد فيها والإبداع والتسهيل والتسويق الجيد يسهم في جني ثمار ممتازة للطرفين: المؤسسة الخيرية والقطاع الخاص.
 
لكن من زاويتنا هنا نريد التركيز على المؤسسة الخيرية أكثر، ولعل آخر مثال سنتناوله هو ما قامت به شركة أمريكية متخصصة في إنتاج السيارات أنتجت طرازا جديدا مؤخرا، وأعلنت بأن عائدات مبيعات هذا الطراز الرياضي الحديث ستكون مخصصة لدعم مشاريع جمعية تصلب الشرايين الخيرية. السيارة محل التسويق شبابية رياضية مشهورة، وبطراز حديث، أظن أنها عندما تقدم للشباب، وتحمل عبارات أو دلالات عن مشروعها الخيري، ستكون جاذبة ومؤثرة في تسويق وتدريب الجيل على التعرف على العمل الخيري بشكل غير مباشر، وغالبا ما تكون الرسائل غير المباشرة أكثر قبولا ولطفا في وصولها لعقول المتلقين وتقبل العقل وبرمجته لا شعوريا بالتعاطف مع تلك الجهة الخيرية، خاصة وأن المشروع الخيري أو المؤسسة الخيرية التي تم التعاون معها تعنى بموضوع ربما يكون مشروعا توعويا صحيا لهم من البعد عن ممارسات معينة تبعد عنهم شبح الإصابة بتلك الآفة وتلك العلة، فيتحقق بتلك النوعية من التسويق أكثر من هدف نوعي ومرتكز وطني.
 
إذن الفكرة تدور حول الإقناع والتسويق والتجديد، وفتح أفق جديدة لتقديم العمل الخيري ورفع عائداته وتسويق أفكاره بالمنتجات والأشخاص، ومحاولة إقناع صاحب القرار بطريقة أكثر ذكاء في تقديم التبرع بدل الاكتفاء بالتبرع المباشر بتقديم الزكاة أو الصدقة على شكل شيك مصمت وسند قبض يقفل عليه في سجلات المحاسبة والصندوق دون أن يكون له الأثر المستمر في دفع عجلة الاقتصاد والإنتاج في البلد والمنافع المتبادلة.