شباب الجامعات.. والعمل التطوعي
29 سبتمبر 2012 - 13 ذو القعدة 1433 هـ( 1360 زيارة ) .

بعد أن كتبت الأسبوع الماضي عن «شباب التعليم العالي» وختمت قائلًا: «إن شبابنا بحاجة إلى من يستمع إليهم ويحاورهم وينصت إلى همومهم بل هم بحاجة إلى أن يشاركوا وبقوة في صنع مستقبلهم وصياغة مفرداته»، واستشهدت بقول خادم الحرمين الشريفين: (إن الشباب إذا أحسن تربيتهم والعناية بهم وأحسنوا هم بدورهم استثمار طاقاتهم الكامنة والاستفادة من كل الإمكانيات المتاحة لهم على الوجه الأمثل في كل نافع مفيد، تقدمت الأمة بهم وعلا شأنها، وإلا كان التخلف مصيرها)... بعد كل ذلك زارني مجموعة من الطلاب الذين قرأوا ما كتبت وقالوا: «هانحن جاهزون..!!» وعددوا جوانب عديدة يمكن أن يبدعوا فيها ومنها: «العمل التطوعي»، واتفقنا على أهمية كل ذلك ووعدتهم أن أطرح بعضًا من طموحاتهم للنقاش.. وما إن غادروا حتى سرحت بي الذاكرة إلى صور جميلة جدًا لأولئك الشباب والشابات الذين عملوا بتفان وإخلاص ووطنية في «أمطار وفياضانات جدة المعروفة»، وشعرت أن طلبة الجامعة مُحقِّون في طرح الموضوع ورغبتهم في تفعيله، وللمقارنة فبعد دعوة الرئيس الأمريكي عـام 2002م المواطنيـن الأمريكيين على أن يَهَـبُوا على الأقل عامين من حياتهم للتطوع، بلغ عدد الملتحقين ببرامج العمل التطوعي من طلاب الجامعات والكليات الأمريكية في العام 2002 حوالي (2,1) مليون متطوع، وارتفع عام 2005 إلى (3,3) مليون طالب، بزيادة نسبتها 20%. بل إن بعض الجامعات والكليات والأمريكية أصبحت تضع العمل التطوعي والخدمة العامة ضمن المواد الإجبارية التي يتحتم على الطلاب اجتيازها (Corporation for National and Community Services, 2006).


إن مشاركة الشباب من الطلاب الجامعيين في العمل التطوعي وتفاعلهم مع مجتمعاتهم المحلية يمثل بعدًا مهمًا في ربط الجامعة ومخرجاتها التعليمية باحتياجات المجتمع ومشكلاته، ويفتح العمل التطوعي آفاقًا واسعة أمام الطلاب لاستكشاف مجتمعاتهم بعيدًا عن أسوار الجامعة وبرامجها النظرية (د. فهد السلطان). وبرغم أن هناك الكثير من الدراسات التي تثبت فوائد العمل التطوعي لشباب الجامعات من النواحي الاقتصادية والنفسية والمجتمعية، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي تحول دون مشاركة الشباب الجامعي وللحق فإن بعضها أو معظمها تبدأ من الشباب أنفسهم. كما وأن مفهوم العمل التطوعي يحتاج إلى تأطيره ووضع آليات واضحة له.. أرجو أن أتمكن في مرات قادمة أن أكتب فيه وأدعو الشباب أن يرسلوا بأفكارهم حول كل ذلك على إيميلي أدناه.. فالموضوع هذا منهم وإليهم. وبالله التوفيق.