مصلحة المسؤولية الاجتماعية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1517 زيارة ) .
في أحد التعريفات للمسؤولية الاجتماعية نظرية أخلاقية بأن أي كيان، سواء كان منظمة أو فرداً، يقع على عاتقه العمل لمصلحة المجتمع ككل. المسؤولية الاجتماعية هي أمر يجب على كل منظمة أو فرد القيام به للحفاظ على التوازن ما بين الاقتصاد والنظام البيئي، وهي أمر لا يختص فقط بمنظمات الأعمال، بل هي شأن كل فرد تؤثر أفعاله على البيئة. المسؤولية الاجتماعية هي القيام بأفعال تحقق من أهداف المجتمع بشكل مباشر.
     
للأسف الشركات والهيئات والمؤسسات التجارية الكبيرة التي عندها باب المسؤولية الاجتماعية وتقدم إسهاما من أرباحها أو من ميزانيتها التسويقية للدخول في مشاركة مع المجتمع ومؤسساته المدنية ليست واضحة القواعد والنظام الذي تسهم فيه كم ومتى وكيف ؟! بل تحكم كثيرا من قناعتها بالتوجه الإعلاني أكثر من المسؤولية الاجتماعية .
   
إن مصلحة الزكاة لما عملت على تحصيل الزكاة من التجارة بطرق وأساليب بسيطة ليست عالية الدقة والمتابعة حققت أرقاما بالمليارات، أسهمت بدور فاعل في تحسين معيشة الفئات المعوزة في المجتمع المستفيدين من الضمان الاجتماعي.. ولو تطورت آلياته، وشملت زكاة الأراضي البيضاء، ومدخرات الأفراد في المصارف، أو عملت بفتاوى عدم اشتراط مضي الحول، وأخذت تستقطع الزكاة من الرواتب مباشرة؛ ستكون ميزانيتها مهولة، وخزانة متخمة، إذا ما عولجت بفتاوى تتوسع في مصارف الزكاة، مثل: أبواب الاستثمار، وتوجيه الزكاة بباب واسع ( في سبيل الله) ليشمل المساجد، والمدارس، والمشافي، والدعوة، ودعم ميزانيات المؤسسات الخيرية في كل مصارفها وأبوابها، وليس مساعدة الفقراء فقط؛ فستكون هناك نقلة تنموية في البلد.
     
إذن، ما يحدث هو تسرب وخسارة لطاقة مالية كبيرة، والذي ينظر تأثير الضرائب في الدول الأجنبية (الاجتهاد البشري غير المتزن) سيعرف أثر تطوير تطبيقات مصلحة الزكاة في دفع التنمية والحضارة في البلد.
 لندع الحديث عن تطوير مصلحة الزكاة، ولنعد إلى فكرة مصلحة خاصة تثقف وتطور وتحاول أن تدخل في رصد سوق المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات، ونشر أرقام شفافة للمشاركة والإسهام المجتمعي بناء على المداخيل والتجارة والموجودات التي تديرها، والمقارنة المرجعية للإسهام الافتراضي مقارنة بالسوق الخارجي، ومقارنة ـ كذلك ـ بالمشاركة المتوسطة من الشركات التي تقدم إسهاما لا بأس به في الواقع المحلي.
إن اعتماد المؤسسات الخيرية على التبرعات الفردية يجب أن يكون في أضيق مساحة، أو أن يكون أمرا مثل ما يقال (فوق البيعة)، وإلا فالاعتمادية يجب أن تكون للعمل المؤسسي، والتحصيل من سوق ميزانية المساهمة المجتمعية، ومصلحة الزكاة في نظامها المطور تحصيلا وصرفا، وفتح الباب للمؤسسات والشركات لاختيار مشاريعها عبر فتح قناة تواصل بالاطلاع من قبل الجهتين في إمكانات وفرص الآخر. 
 
إن آلية المؤسسات الخيرية المانحة، التي تتزايد والحمد لله، أثرت التأثير الكبير في دعم منظومة العمل الاجتماعي في البلد، لكن واقع الحال فيمن يتصل أو يتواصل مع تلك المؤسسات، خاصة المشتهرة منها، يجد تراجع أرقام المخصصات للمشاريع، وتقنين الصرف، ورفع القيود والمواصفات التي نفرت كثيرا من المؤسسات الخيرية من الاستفادة من تلك المؤسسات المانحة؛ حيث مواعيد محددة، وكراسات، ولجان، ودراسة.. ثم النتيجة دعم محدود، ولمشروع أو منشط واحد في السنة. ومع تنامي المؤسسات الخيرية، وكثرة طرق تلك المؤسسات المانحة؛ زادت الأزمة في التحصيل، وكثُرت الاعتذارات، ولم تعد المؤسسة الخيرية تثق ثقة كبيرة في تحصيل كامل المبلغ المطلوب للمشروع المقترح، بل تتقدم به للمؤسسة، فتقوم المؤسسة لتدرسه، وبعد الموافقة تأخذ مسارا معينا من المشروع، ثم تتبناه وتدعمه، وأحيانا على دفعات؛ ما يجعل معضلة انطلاقة المشروع بقطع لها ميزانية، وقطع أخرى من المشروع لم تتحصل على دعم؛ ما يجعل المشروع والبرنامج أعرج.. لكن لو كانت تلك الشركات قد فتحت بابها واسعا للمشاركة والإسهام الاجتماعي، والاستفادة منه، وشرح ذلك بلقاءات، وعبر موقع، وتحديد موظف يتلقى الطلبات، ويبحث عن فرص المشاركة ويجمعها، ويضع خطة لها.
 
أعجبني كثيرا ما قامت به إحدى الشركات الزراعية الكبيرة مؤخرا، عندما زودت إعلاناتها باستبانة قصيرة موجهة لجمهور المجتمع تضمنت سؤالا مفاده: ما المشاريع الأولى بالمشاركة والتي تفضلون إسهامنا فيها؟
نحتاج فتح القنوات بين المؤسسات الخيرية وميزانيات المسؤولية الاجتماعية، لا على سبيل الشحاذة، ولكن على سبيل التعاون المتكافئ.. الند للند .. بين الشركة التي تبحث عن شريك والمؤسسة الخيرية التي تبحث عن شريك. 
 
حلم مصلحة المسؤولية الاجتماعية نحتاج أن نراه .. نسأل الله تعالى أن ينطلق ولا يتأخر.