اليوم العالمي للعمل الخيري
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 4549 زيارة ) .
 
تمر بنا في الخامس من سبتمبر ذكرى اليوم العالمي للعمل الخيري، وربما قليل من المؤسسات والمهتمين بالشأن الخيري من تكون منهم التفاتة نحو هذا اليوم.. هذا العام وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية للجمعيات التابعة لها بتفعيل هذه المناسبة، والتعايش في الجو العالمي. وإن كانت الذكرى الخاصة بهذا اليوم هي وفاة تريزا ( توفيت 1997)،  التي اشتهرت كراهبة مندفعة للعمل الخيري للأطفال والفقراء بالهند وأفريقيا، ونالت شهرة عالمية بجهودها، وجوائز تقديرية عالية، وتكريما لها قررت منظمة الأمم المتحدة جعل يوم وفاتها كرمز للعمل الخيري.. ولمناسبة اليوم العالمي نقول إن جهود الأم تريزا تتضاءل أمام جهود وأعمال رموزنا الإسلامية عبر التاريخ، ومنهم فقيد العمل الخيري مؤخرا الشيخ/ عبدالرحمن السميط، رحمه الله .
 
جاء في موقع http://www.un.org/ar الأمم المتحدة: "لا يزال الفقر منتشرا في جميع بلدان العالم، وبخاصة في البلدان النامية، أيا كانت أحوالها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
 
وتقديرا لدور الأعمال الخيرية في التخفيف من حدة الأزمات الإنسانية، وخفض درجات المعاناة الإنسانية داخل الدول، وفيما بينها؛ وتكريما للجهود التي يبذلها الأفراد والمنظمات الخيرية، بما في ذلك جهود الجمعية العامة للأمم المتحدة والعمل الخيري، الذي قامت به الأم تيريزا؛ أقرت الأمم المتحدة في قرارها A/RES/67/105 إعلان يوم 5 أيلول/ سبتمبر، ذكرى وفاة الأم تريزا، يوما دوليا للأعمال الخيرية.
 
وفي هذا اليوم الدولي تدعو الأمم المتحدة جميع الدول الأعضاء، وكيانات الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والأفراد، إلى الاحتفال باليوم الدولي للعمل الخيري، عن طريق تشجيع العمل الخيري، وتثقيف الجمهور وتوعيته بأهمية الأنشطة الخيرية.
 
و بغض النظر عن الحساسية من ارتباط المناسبة بشخصية راهبة غير مقبولة بجهودها المشبوهة بالتنصير والتبشير، لكن بالنظر لفكرة العمل الخيري والتطوع، وعمل الخير والسعي لمساعدة الناس لحياة أفضل، نحتاج من مؤسساتنا أن تستغل المناسبة والتوجه الدولي، والاستجابة الحكومية والأجهزة الحكومية للدعوة لوقفة تقدير لرموز العمل الخيري؛ للتوعية بأهمية التطوع، بتكريم المتطوعين من قبل الأجهزة الحكومية لمنسوبيها، لإعلان مبادرات كبيرة وشراكات مجتمعية.. أفكار كثيرة لبرامج تفعيل للمناسبة بتسليط الضوء على الجهود، لتسليط الضوء على قضايا تبدو مهمة للخبراء لنقاشها.. لعقد مؤتمر.. لملتقى.. لمعرض.. لمطبوعات.. لحملات تبرعات ... إلخ.
 
إن الإبداع في التفكير لاستثمار الحدث لن يعجر عنه أحد مهما بدا ذلك الجهد صغيرا، لكن مجرد التفكير هو خطوة إيجابية، خاصة إذا ما نظرنا لبعض الممارسات على المستوى الإقليمي، فها هي مؤسسة "أيادي الخير نحو آسيا" في قطر تفعل المناسبة بالحديث للإعلام وتذكيره بأهمية العمل الخيري في التخفيف من الأزمات والكوارث الإنسانية الناجمة عن ظروف طبيعية أو نتاج حروب ونزاعات، وبأعماله المتنوعة، مثل: الرعاية الصحية، والإسكان، وحماية الأطفال، ورعاية المعاقين، ودعم المسنين.. أيضا باب مهم جدا هو التعليم، ونشر التعليم، ومكافحة الأمية التي تستشري في الوطن العربي رغم كل الجهود لاجتثاثها، إلا أنها لا زالت موجودة، خاصة في ظل تردي بعض الاقتصادات، وشيوع البطالة بين المتعلمين، وتنامي أجور الحرفيين.
 
كان من الممكن أن تتواصل المؤسسات مستغلة النداء الدولي والنداء الوزاري للحصول على دعم معنوي وتسهيلات كبيرة من القطاع الحكومي والدوائر الحكومية، وكذلك القطاع الخاص، بدعوتهم وحثهم على تفعيل المناسبة، واقتراح مناشط تستقطب مزيدا من المتطوعين، وتحفزهم وتنظمهم، وتنمي روح العطاء والبذل عند جميع أطياف المجتمع، وتعمل على كسب شرائح جديدة للدخول في مضمار العمل الخيري والتطوع، بل حتى من المسؤولين بالزيارات الشرفية، وعرض بعض المعوقات لبحث الحلول.
 
كم كان رائعا جدا لو أن المناسبة فعلت كمظهر رسائل وتوعية في المحاضن التربوية في المدارس والجامعات، بحثِّ الطلاب ومعلميهم ليوم إيجابي مؤثر في المدرسة وفي الحي، ونحو الجهات الخيرية القريبة بالزيارة والتواصل، والتعرف على الخدمات والأهداف والأدوار.. إن جيلا من أولادنا الصغار انحنت أعناقهم على أجهزة الترفيه، وتاهت عن الأعمال العليا والمجتمعية وروح المسؤولية، نحتاج للتواصل معها وإيقاظها لمثل هذه المناسبات التي توجد الفرصة لفتح الطريق لهم وللجهات الخيرية، للتلاقي في نقطة تفعيل الخدمة.. أملي بأن تكون المناسبات القادمة قد خطط لها بشكل أجمل وأفضل؛ لتحقيق المكاسب، وتنمية العلاقات مع المجتمع وأفراده.