مبادرة «رعاية الأحداث»
23 يوليو 2012 - 4 رمضان 1433 هـ( 300 زيارة ) .

على مدى ما يزيد عن عقد من الزمان، ظلت جمعية توعية ورعاية الأحداث، كإحدى الجمعيات الطوعية ذات النفع العام، تقوم بدور فعال من أجل تحقيق أهدافها الرامية إلى دعم الجهود الوقائية، للإبقاء على الأسرة الإماراتية مستقرة ومتماسكة، والعمل من أجل حماية أبنائنا من مخاطر الانحرافات السلوكية.

وبفضل جهود القائمين على إدارتها، استطاعت الجمعية، بشهادة الجميع، أن تتجاوز حالات القصور الذي يعاني منه العديد من الجمعيات المشهرة، باختلاف أهدافها وتوجهاتها.

وقد لايتسع حيز المقال لسرد مجموعة الأنشطة والفعاليات والبرامج التي تم تنفيذها، وتكفي الإشارة لإحدى أهم مبادرات الجمعية، والتي أطلقها معالي رئيس مجلس إدارتها، والداعية إلى مقاطعة "اليوتيوب"، وهو من أشهر مواقع التواصل الاجتماعي التي تجد رواجاً وإقبالاً منقطع النظير، خصوصاً من قبل شرائح الشباب.

والشاهد أن الجمعية أطلقت حملتها غير المسبوقة، قبل هبوب رياح ما يسمى بــ"الربيع العربي"، للفت الأنظار واتخاذ التدابير الوقائية لحماية شبابنا ذكوراً وإناثاً، من مخاطر المواقع الهدامة التي تنفذ مخططات لجهات أجنبية، هدفها طمس هوية شبابنا وتغريبه بعمليات غسيل مخ يتم التخطيط لها بعناية واحترافية.

أقول إن حملة الجمعية ليست مرهونة بزمن محدد، ما دام البعض يستغل "اليوتيوب" لينشر بذور الفرقة، في محاولة مستمرة لإشعال نيران الفتنة الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد، حيث ما زالت الحملة التي تسعى إلى تصعيد المواقف وتأجيج الصراعات العقائدية والمذهبية، ناسية أن مجتمع الإمارات يلتف حول قيادة حكيمة درجت على وزن الأمور بعقلانية وتبصر.

ولعلي أشير هنا إلى التوصيات التي خرج بها مؤتمر الحكومة للتحول الإلكتروني، والمستخلصة من بين 60 ورقة عمل قدمت للمؤتمر، كانت من بينها الدعوة إلى نشر ثقافة المعرفة ودعم البحوث في ميادين تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في المدارس بين الطلاب، والتوسع في نشر اللغة العربية في أكثر المواقع أهمية.

ومن بين التوصيات، دعوة هيئات تنظيم الاتصالات لرصد اتجاهات شبكات التواصل الاجتماعي، وحجب تلك التي تبث سمومها بين الشباب والمراهقين، كما أوصى المؤتمر بضرورة وضع إطار قانوني وتشريعات تنظيمية، لاستخدامات شبكات التواصل الاجتماعي، ورفع تقارير إحصائية شهرية حول مدى انتشار موقع اليوتيوب بين فئات الشباب.

ومن هذا المنطلق، تعتبر الجمعية مسؤولة عن اتخاذ كافة التدابير التي تحمي أبناءنا من السموم التي تبث عبر مواقع التواصل الاجتماعي المنفلتة، والتي تحاول الصيد في الماء العكر في غياب الرقابة المباشرة.

ويكفي الإمارات فخراً أنها تحتضن برحابة وسعة صدر، أفراداً وجماعات ينتمون لجنسيات وثقافات متعددة، تتعايش دون أحقاد، بعيداً عن أي احتقان طائفي أو ديني، فنحن نعيش في حقبة الألفية الثالثة وفي عالم تحول إلى قرية ذات سماء مفتوحة، تسمح بالانفتاح ونبذ الصراع.

ففي عصر الألفية ومع نذر عولمة الثقافة، لم يعد بالإمكان طمس الحقائق وتزييف العقول بنشر الضلالات والأفكار الهدامة، في محاولة يائسة هدفها تأجيج الفتن واختلاق فوارق عرقية وطائفية، ومحاولة نشرها في المجتمع الإماراتي.

لقد قوبلت مبادرة الجمعية التي أطلقها رئيس مجلس إدارتها، بترحيب من كافة الأوساط المعنية بقضايا المجتمع الإماراتي، وأعنى هنا المهتمين والمتعاونين والمتواصلين مع أنشطتها، كما أثنى عليها كافة أعضاء مجلس الإدارة لدى حضورهم اجتماع الجمعية العمومية، خصوصاً دعوة الجمعية لهيئة تنظيم الاتصالات لأخذ مبادرة الجمعية، باعتبارها مطلباً تحتمه طبيعة المرحلة والمتغيرات المصاحبة لمجريات الأحداث التي لا تخفي على أحد.

وكما هو معلوم فإن الهدف الاستراتيجي للجمعية، يتركز حول وقاية أبنائنا الشباب والمراهقين من مخاطر الانحرافات السلوكية.

أسطر هذه الكلمات بمناسبة أننا في الإجازة الصيفية، ويبقى للأسرة دور أساسي في متابعة حركة الأبناء ليلاً ونهاراً، وحثهم على المشاركة في الأنشطة الرياضية، والالتحاق بدورات اللغات الأجنبية وحلقات حفظ القرآن الكريم، وكل ما من شأنه الاستثمار الإيجابي للوقت..

ويقع عبء أكبر على الأسر التي تسافر خارج الدولة لقضاء عطلة الصيف بصحبة الأبناء.