الأيتام أبناؤنا
23 يوليو 2012 - 4 رمضان 1433 هـ( 212 زيارة ) .

لا يمر علينا يوم في الإمارات إلا ونجد جديداً متميزاً، فالإنجازات كثيرة ومتعددة ومتواصلة وتكاد لا تخطئها عين، ولعل المبادرات الخلاقة التي يشدد عليها دائماً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ويطرحها لخدمة أبناء الإمارات وأفراد المجتمع، هي من الأمور الجلية التي ترسم بوضوح تكاتف مجتمعنا وتعاضده.

غالباً ما يرسم سموه لنا جميعاً خارطة طريق واضحة تكون وجهتنا وبوصلتنا لبلوغ أهدافنا، فقد شدد خلال إطلاقه مشروع قرية العائلة المخصصة للأطفال الأيتام، على أهمية العطف على اليتيم لأنه أحد معالم التماسك المجتمعي، فالاهتمام بالأيتام واجب ديني وأخلاقي، قبل أن يكون واجباً حكومياً، خاصة وأننا نعيش اليوم في ظلال شهر الخير والبركات، ومثل هذه المناسبات الدينية -كما قال سموه- تقربنا أكثر من هذه الفئة الأضعف والأكثر حاجة للرعاية في أي مجتمع.

مشروع قرية العائلة، الذي هو واحد من المبادرات المجتمعية، والذي سيوفر المأوى والتعليم والرعاية الصحية والنفسية والتغذية لليتامى المحتاجين، فكرة سامية جديدة ومبتكرة، تحتاج منا نحن أفراد المجتمع إلى دعمها وبقوة، فالمشروع الذي تشرف عليه مؤسسة الأوقاف وشؤون القُصَّر، سيعمل على إيجاد بيئة حقيقية حاضنة لليتامى، توفر لهم جواً عائلياً مستقراً ومتوازناً، يحتوي جميع احتياجاتهم الأساسية والوسائل الضرورية.

المشروع جديد في فكرته ومبتكر، يعمل على تعيين أمهات بدوام كامل لكل مجموعة من الأطفال لتوفير الرعاية والحب، على أن يكون كل بيت عبارة عن وحدة مترابطة ومتكاملة من الأشقاء والأم، إلى جانب وجود عمات وخالات مساعدات، وهن جزء من حياة الأطفال اليومية، إضافة إلى جدة تشرف على النظام بشكل يومي في القرية.

سيعمل المشروع، كما يؤكد المشرفون عليه، فور الانتهاء منه، على توفير بيئة آمنة لليتامى للنمو والعيش في منزل تغمره السعادة والحب، وكفيل بتنشئتهم ليصبحوا أعضاء صالحين في مجتمعهم، ومساهمين كأي فرد آخر في تطوير وبناء الوطن.

وستوفر القرية بعض الخدمات الضرورية التي ربما يحتاجها الأطفال، كالخدمات التعليمية والصحية، وستضم حضانة وروضة للأطفال مجهزة بأحدث الوسائل لتعليمهم وتهيئتهم فكرياً، إضافة إلى وجود مرفق طبي متكامل توجد فيه ممرضة مقيمة في حال حدوث أي أمر طارئ، وعدد من المرافق الرياضية والترفيهية المتكاملة، التي تقدم عدداً من الأنشطة والبرامج للأطفال الموجودين في المركز.

مثل هذه المبادرات والأفكار تحتاج من مجتمعنا، أفراداً ومؤسسات، إلى دعمها وتعزيزها والاستفادة منها، لأنها تمثله وتشبهه، فمجتمعنا مجتمع مترابط، تفوح من بين جنباته أعمال الخير والتراحم، وتتواصل في داخله أفعال الصدق والتماسك.