المسؤولية الاجتماعية بين القطاعَيْن الخاص والعام
22 أبريل 2012 - 1 جمادى الثاني 1433 هـ( 568 زيارة ) .

أعجبتني إعلانات بعض المؤسسات الأهلية والحكومية، مثل "البيك" وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقناة "إم بي سي"، التي تحث على السلوك الحسن، وتوعي بالتصرفات الإيجابية وكيفية معالجة بعض المشكلات الاجتماعية؛ فقلت: لماذا لا تقوم جهات أهلية كثيرة بتوعية المجتمع من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع، الذي هي جزء منه، وتعتمد على أفراده في نجاحها وتحقيق الأرباح؟.. هنالك إعلانات توعوية يمكن تقديمها من خلال شركات السيارات مثلاً بهدف رفع الوعي المروري وأساسيات القيادة السليمة. قبل فترة شاهدنا فيلماً قصيراً بعنوان "إرهاب الشوارع"، يحتوي على أرقام ورسائل مباشرة تخدم الكل؛ لماذا لا يتم عمل مثل هذه الأفلام التوعوية من قِبل شركات السيارات، وتحت إشراف الإدارة العامة للمرور؟


وخلال الأسبوع المروري لدول مجلس التعاون وصلتني رسالة توعوية على هاتفي المحمول مذيلة باسم إدارة مرور المنطقة الشرقية؛ فسعدت بمثل تلك الرسالة النصية، وسألت نفسي: لماذا لا يكون هناك جدولة لمثل هذه الرسائل؛ حيث تُرسَل في المناسبات ذات العلاقة كأوقات الإجازات والأعياد والاحتفالات وبداية العام الدراسي، وتكون إيجابية وموجَّهة. كما تساءلت: لماذا تكون فقطمن إدارة المرور بالمنطقة؟ لماذا لا تتبنى المديرية العامة للمرور مثل هذا المشروع، ويعم كل الوطن؟


الأمر الآخر هو: لماذا لا توجد مشاركات تخدم المجتمع من قِبل شركات السلامة أيضاً؛ حيث تقدِّم إعلانات في التلفزيون والأسواق والمجمعات الكبيرة؟ لماذا لا تقوم المديرية العامة للدفاع المدني بنشر رسائل توعوية عبر سياراتها التي تنتقل من مكان إلى آخر؛ فمثلاً يوضع ملصق توعوي على سيارات المطافئ؛ فيراه الناس الذين يقودون سياراتهم في الشوارع. في مدينة مانشستر التي أدرس فيها حالياً كنتُ متوقفاً عند إشارة المرور بجانب سيارة المطافئ، ولفت انتباهي ملصق إعلاني توعوي، يحتوي على صورة حريق في أحد المطابخ، ومكتوب "ستون في المائة من الحرائق تبدأ من المطبخ".

الإعلان البسيط المتنقل ناتج من دراسات قامت بها إدارة المطافئ؛ وعلى ضوئها وجدوا أن الوسيلة الأفضل لمكافحتها يكمن في منعها؛ فحرصوا على توعية المجتمع بأن يهتموا فقط بأن يكون هناك تركيز أكبر على المطبخ؛ لأنه مصدر ومنطلق نسبة كبيرة من الحرائق.

إن هذه المجهودات البسيطة من أكثر من جهة ستتكاتف وتُنتج لنا مشروعاً تطويرياً كبيراً ذا أثر يصل خيره للجميع.