لأجل الأشقاء في سوريا
11 فبراير 2012 - 19 ربيع الأول 1433 هـ( 356 زيارة ) .

تنطلق اليوم على مستوى الدولة لمدة ثلاثة أيام، حملة هيئة الهلال الأحمر لجمع التبرعات لصالح النازحين من أبناء الشعب السوري الشقيق في البلدان الشقيقة المجاورة التي نزحوا إليها كلبنان والأردن، من جراء الأحداث الدامية في بلادهم، بعد أن غابت حكمة الإنصات لتطلعات الشعوب، واحتكم من بيده الحل للآلة العسكرية واستمرت مشاهد جثث الأطفال والنساء والمدنيين، وشلالات الدم، ودان الأمر لعصابات “الشبيحة” تعيث في مثوى خالد بن الوليد وفيحاء وشهباء سوريا، وتنشر الدمار والخراب والدم والموت المجاني المتنقل.


وكما هم دائما رسل إمارات الخير والمحبة، ينطلق متطوعو هيئة الهلال الأحمر، لإغاثة النازحين من الأشقاء السوريين، بعد أن تقطعت بهم السبل، واضطروا للنزوح من بلادهم فارين بأرواحهم، طلباً للأمن والأمان، بعد أن عصفت تلك العصابات بكل آمن، وروعت الأطفال والنساء والمسنين، ولم يسلم من أذاها البشر والحجر.


إن قلب كل إنسان يتفطر للمشاهد التي تطالعنا بها الفضائيات صباح مساء، وأهول وأفظع من ذالك ما يتناقل على الإنترنت من أشلاء الأبرياء تتناثر هنا وهناك في سوريا، في إصرار على استمرار سفك الدماء لا يريد من يقف وراءه أن يتعظ من عبر ودروس التاريخ القريب، ويرى ما جلبه لبلاده والمآل الذي آل إليه “عميد الحكام العرب وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين”، ومن قبله ومن بعده طغاة كثيرون تساقطوا من دون رحمة أو شفقة تحت الأقدام تدوسهم بعد أن أرادوا دوس إرادة وتطلعات شعوبهم في حياة كريمة مشرفة تليق بآدميتهم وكرامتهم الإنسانية. وتليق بما تحقق للإنسان من تحرر وتقدم وكرامة وحرية وعدالة وديمقراطية ومساواة ونحن في الألفية الثالثة.


طغاة لا يريدون استيعاب تطور التاريخ، حيث لا أحد مخلد للأبد، فالأشخاص راحلون، والأوطان باقية، ولم يعد من وصي على إرادة شعوب تتطلع إلى ما هي جديرة به وتستحقه من تطور وتقدم تتوق إليه وتحقق ما يليق بها من عيش كريم. دون خوف أو وجل من عسس يعدون عليهم أنفاسهم ويختطفون أبناءهم عند الفجر، ويغتصبون الحرمات.


إن الجميع مدعوون للتفاعل مع حملة تبرعات هيئة الهلال الأحمر لإغاثة أشقاءنا النازحين من أبناء الشعب السوري الشقيق، وهم يكابدون آلام فراق الوطن، وآلام الدم المسفوك، والأرواح التي تزهق في كل لحظة من هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها سوريا. وتستدعي منا الالتفاف حولهم والتضامن معهم، نضمد جراحهم ونخفف من مصابهم الأليم. وهم يتابعون ما وصلت إليه الأمور في بلادهم جراء الإصرار على أن يكون القول الفصل لآلة البطش والقتل والدمار. ومثل هذا التفاعل ليس بالغريب على أبناء إمارات المحبة والعطاء، والمقيمين على أرضها. فهذا نهج راسخ قامت عليه في مد يد العون والمساعدة للشقيق والصديق. والحرص على مد جسور التعاون والتواصل بين الأشقاء والأصدقاء، وتبادل المصالح القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين. ونحن ندعو الجميع للتفاعل مع هذه الحملة الإنسانية، نسأل الله أن يفرج كربة أشقائنا في سوريا ويزيل عنهم الغمة.