العمل التطوعي والأيدي الناعمة!
6 فبراير 2012 - 14 ربيع الأول 1433 هـ( 650 زيارة ) .

لعله من أنشط ما تقدمه المرأة من خدمات للمجتمع في مجال التنمية الاجتماعية، إسهامها الكبير في مجال العمل الخيري، الذي يتمثل في تنامي عدد الجمعيات الخيرية التطوعية التي أخذت على عاتقها حمل مسؤوليات كثيرة وكبيرة وجوهرية في حياة المجتمع، بعض هذه الجمعيات يختص بالناحية الاقتصادية كمساعدة الأسر الفقيرة ماديا أو المعدمة التي ليس لها مورد دخل، وبعضها يختص بالجانب الصحي كمساعدة مرضى السرطان والخرف والفشل الكلوي أو ذوي الإصابات العقلية كالمنغوليين والتوحديين وغيرهم، وبعضها الآخر يختص بالجانب الاجتماعي وما ينتشر في المجتمع من مشكلات مقلقة لوحدته وأمنه ورقيه كحالات العنف الأسري والطلاق وإهمال الطفولة وغيرها.


لكن أغلب هذه الجمعيات الخيرية ما زالت تعمل بجهود فردية ومنفصلة عن بعضها البعض فلا يوجد بينها تعاون أو عمل مشترك، كما أنه لا يتوفر لها قاعدة معلومات في مجالاتها تستعين بها على الحصول على ما تحتاج إليه من الدراسات الإحصائية والمسحية التي تضيء لها الطريق وتدلها على مواضع الاحتياج في مجال الخدمة التي تقدمها. إضافة إلى هذا، تبدو الجمعيات الخيرية في حاجة إلى وضع ما يدعمها من وسائل التنظيم والضبط، كأن تكون هناك هيئة تقييمية تضع معايير الجودة في العمل المؤسساتي الخيري وتصنف أداء الجمعيات وفقا لذلك، مثلما هو معمول به في المؤسسات التعليمية والصحية وغيرها.


إن العمل الخيري التطوعي يعد جزءا جوهريا في تنمية المجتمع، ونرى ثمرته الخيرة تنمو في مجالات كثيرة، والناس في بلادنا بدافع ديني يقبلون كثيرا على التبرع بأموالهم، أو التطوع بجهدهم لكنهم يريدون قبل ذلك أن يطمئنوا إلى أن ما يفعلونه من بذل للمال أو الجهد والوقت يسير في الطريق الصحيح ويذهب إلى المكان المناسب، وحين تكون هناك هيئة تقييمية لمؤسسات العمل الخيري التطوعي، تعلن باستمرار تصنيفات الجمعيات الخيرية وتنشر المعايير التي بناء عليها استحقت رتبتها، يبعث ذلك كثيرا من الاطمئنان في النفوس ويبث الحماسة في قلوب الناس لمزيد من العطاء.


من الجانب الآخر، تظهر وزارة الشؤون الاجتماعية في تعاملها مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية التطوعية، ما زالت متمسكة بدور المشرف والمراقب فقط، ولا تسعى إلى الارتقاء بتلك المؤسسات والجمعيات إلى دور الشريك الذي ترجع إليه لاستشفاف رؤيته حول ما تقترحه من أنظمة وتضعه من إجراءات قبل سنها وإلزام الجمعيات بها، فأحيانا يكون فيما تسنه الوزارة من تنظيمات أو إجراءات ما يعيق عمل الجمعيات أو يتعارض معه، فالجمعيات في الحقيقة هي الأقرب إلى أرض الواقع وهي الأكثر تعاملا مع الفئات المخدومة، وإقصاؤها عن ذلك ليس من المصلحة العامة.