الاحتكار ضد مبادئ العمل الخيرى
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1523 زيارة ) .
 
يوفر النظام الاسلامي أسس موضوعية كثيرة تعمل على تحقيق التنمية المستدامة لكل الأطراف من يملك ومن لا يملك ونعرض لما يترتب على إتباع أسس الإقتصاد الإسلامي والذي يحقق الكثير من الآثار الايجابية ومن أهمها: تجنب المقامرة من قبل طرف ثالث يراهن على دفع تعويضات عن خسائر الآخريين . فالإسلام لا يسمح ببيع الدين أو الأصول غير الحقيقية كما حدث في النظام الرأسمالي وأدي إلى هذه الأزمة . وهذه القواعد قد تحول دون ارتفاع الدين لحد أعلى من الحجم الحقيقى للاقتصاد . بجانب ذلك ، فإن المبدأ الاسلامي بالملكية الكاملة يمنع ممارسات البيع القصيرة التي قد تضر السوق من خلال الزيادة الظاهرة في العرض وهو ما قد يؤدي لاحقاً إلى انخفاضات حادة في أسعار الأصول كما حدث في الأزمة الراهنة . في النظام المالي الاسلامي ، لا ننظر لعمليات الإقراض والاقتراض على أنها معاملات هادفة للربح ، بل لابد لها أن تقع تحت مظلة النشاط الاجتماعي ، إذ من الضروري أن يكون هناك حراك يتيح لحصة عادلة من الموارد المالية التي تتمتع بها المؤسسات المالية أن تكون متاحة للفقراء لمساعدتهم على القضاء على الفقر وزيادة فرص العمل والتوظيف الذاتي ، وهو ما يؤدي إلى تقليل التفاوت في الداخل والثروة بين فئات وأفراد المجتمع.
من هذا المنطلق ، فإن الاعتماد الأكبر على العدالة لا يعني بالضرورة تقليص تمويل الدين . هذا لأن كل الاحتياجات المالية للأفراد أو الشركات أو حتى الحكومات لا يمكن إخضاعها لمبدأ العدالة وتقاسم الربح والخسارة وعليه فإن الدين لا يمكن الاستغناء عنه كلية ، لكن لا يجب أن يتم الترويج له من أجل استهلاك غير ضروري أو تبذير أو مضاربة غير منتجة فالنظام المالي الاسلامي لا يسمح بعمليات الدين عبر عمليات الإقراض والاقتراض المباشرة . بل أنه يتطلب القيام بالدين من خلال بيع أو إيجار الأصول الحقيقية من خلال تمويل يقوم على البيع أو الاستئجار مثل المرابحة والاجارة والسلام والاستصناع والصقوك . والغرض من ذلك تمكين الأفراد أو الشركات من شراء السلع والخدمات الحقيقية المطلوبة على وجه السرعة وفقاً للقدرة على الدفع لاحقاً . وعليه يمكن إيجاز العديد من هذه العناصر في النقاط التالية . 
 
- يجب أن تكون الأصول المباعة أو المؤجرة أصول حقيقية .
- يجب أن يمتلك البائع أو المؤجر السلع التي يتم بيعها أو استئجارها .
- يجب أن تكون الصفقة صفقة تجارية أصيلة تقوم على الأخذ والعطاء .
- لا يمكن بيع الدين ، وعليه فإن المخاطرة يجب أن تقع على عاتق الدائن نفسه .
 
ويرى شابرا – فى سياق عرضه لهذه الشروط – أن الشرط الأول سوف يساعد فى القضاء على عدد كبير من المعاملات التى تنطوى على مشتقات لا تقوم سوى على المقامرة من خلال طرف ثالث يطمح فى المطالبة بالتعويض عن الخسائر التى تكبدها بالفعل الطرف الأول وليس هذا الطرف الثالث . والشرط الثاني يساعد فى ضمان أن البائع أو المستأجر يشترك أيضاً فى جانب من المخاطرة حتى يكون له حصة فى الربح بمجرد استحواذ الممول على ملكية وحيازة البضائع المفترض بيعها أو تأجيرها فإنه بذلك يتحمل جانب من المخاطرة . كما أن هذا الشرط يضع قيداً على البيوع قصيرة الأجل ؛ مما يزيد من إمكانية حدوث هبوط حاد فى أسعار الأصول أثناء هذه العملية .  
أما فى النظام الاسلامى ، فهناك استثناء لهذه القاعدة فى حالة السلام أو الاستصناع ، حيث تكون البضائع غير متوفرة فى السوق بالفعل وهناك حاجة لإنتاجها أو تصنيعها قبل توصيلها . وعليه فإن التمويل الممتد عبر النماذج الإسلامية قد يمتد فقط فى حالة صعود اقتصاد حقيقي وبالتالى يساعد فى كبح جماع التوسع الائتمانى المبالغ فيه .
أما الشرطين الثالث والرابع ، فإنهما فضلاً عن حثهما للدائن على الحذر فى تقييم مخاطر الائتمان ، يمنعان الارتفاع الذى لا معنى له فى حجم وقيمة الصفقات . وبالتالى فإن ذلك يحول دون ارتفاع الدين أكبر من حجم الاقتصاد الحقيقى ، علاوة على ضخ قدر كبير من الموارد المالية للقطاع الحقيقى ، مما يساعد فى زيادة فرص العمل وفرص العمالة الذاتية وإنتاج السلع للوفاء بالحاجات والخدمات والانضباط الذى يدعوا الإسلام لتطبيقه فى النظام المالى ربما يتحقق ما لم تقم الحكومات بخفض الاقتراض من البنك المركزي للمستوى  الذى ينسجم مع استقرار الأسعار والاستقرار المالى .
 
- الخاتمة 
ما سبق يتطلب منا اعادة النظر فى كيفية استثمار أموالنا بدلاً من الاستثمار فى الأوراق الدولية التى يظنون خطأ أنها أكثر أمنا واستقراراً فقد ثبت أن العائد فى الأسواق الدولية أقل بكثير مما هو عليه فى الأسواق العربية ، حتى فى الظروف الطبيعية التى لا تتضمن أزمات . وهذا قد يكون حافزاً للدول العربية لاستثمار أموالهم داخل المنطقة العربية على وجه الخصوص . فى الوقت ذاته ، فعلى علماء المسلمين التفكير والتفاعل لطرح أفكار أصيلة لا تخلط بين الرأسمالية والنظام الاسلامى ، وتقدم مسار بديل للجنس الانسانى . وهذا ليس بهدف بعيد المنال ، لان بلاد المسلمين تتمتع بميزة مطلقة فى هذا الصدد . وعليه ، يمكن أن نأمل فى استعادة مجد الماضى فى المستقبل القريب ، وهو هدف ممكن انجازه من خلال مزيد من التعاون الأوثق بين العلماء المسلمين وغيرهم .  
 
 
 
 
المراجع
Chapra, M. U. (2008c). The Global Financial Crisis: Can Islamic Finance Help Minimize the Severity and Frequency of such a Crisis in the Future? The Forum on the Global Financial Crisis, the Islamic Development Bank.
Dewi, M. K. & Ferdian, I. (2009). Islamic Finance: A Therapy for Healing the Global Financial Crisis, Proceedings of 'Challenges of Globalizing Financial Systems' Conference, Hashemite University: Jordan.