مشروع لإنجاح العمل الخيري
4 اكتوبر 2011 - 6 ذو القعدة 1432 هـ( 764 زيارة ) .

■ مشروع (الخير الشامل) ..
هل سمع أحدكم به وهل عرف مدى أهميته، وما الجديد الذي سيقدمه لرفع كفاءة الإدارة والإشراف والمتابعة للعمل الخيري؟


الذي لم يسمع به عليه الآن البحث عنه، بالذات إخواننا في الجمعيات الخيرية، فالمشروع يوفر آلية عمل اختصرت الزمن والجهد والتكلفة للجمعيات الخيرية، حتى لمؤسسات الدولة، فالجمعيات التي لم تبادر للاستفادة من معطيات تقنية المعلومات، الآن كل ما تحتاج إليه هو أن تكرس الوقت فقط للاستفادة من هذا المشروع.


المشروع، طبقاً لمديره الأستاذ أحمد العبد الله الراجحي، مبادرة تطوعية مقدم لوزارة الشؤون الاجتماعية من إحدى الشركات الوطنية الخاصة في المملكة لخدمة العمل الخيري كجزء من المسؤولية الاجتماعية، ويستهدف المجتمع والقائمين على العمل الخيري والاجتماعي والتعاوني.. وعبر المشروع تم تطوير نظام آلي إلكتروني على شبكة الإنترنت وهو عبارة عن بوابة تتيح للمجتمع وللمؤسسات الخيرية المانحة الاطلاع والمتابعة لكل نشاط العمل الخيري، وتتيح تقديم التبرعات بطريقة سهلة وفعالة، فالمتبرع باستطاعته (إنشاء محفظة) للهيئات والجمعيات التي يرغب التبرع لها، ويتيح النظام الاطلاع على نشاط المؤسسة الخيرية للتحقق من مشاريعها وبرامجها ولمعرفة مدى رضا الناس عنها، وفي ضوء المعلومات يقرر التبرع ومقداره ومداه الزمني.


إن فكرة المحفظة خطوة مبدعة، فهي شبيهة وقريبة من فكرة بناء المحفظة في سوق الأسهم. الفارق هو أن هذه استثمار في الدنيا بينما المحفظة المقابلة استثمار للآخرة، وفكرة المحفظة سوف توجد حافزا كبيرا للمنافسة بين الجمعيات الخيرية، وسوف تكون أيضاً أداة ضغط غير مباشر على مجالس الإدارات والجهاز التنفيذي، فالنظام يتيح معرفة الجمعيات التي تم استبعادها من قائمة المتبرعين، وهناك توجه لإيجاد مؤشر شبيه بمؤشر سوق الأسهم ليعكس أداء أسهم الجمعيات الخيرية.


فكرة المشروع وآلية بنائه مبدعة وتستثمر الإمكانات الرهيبة لتقنية المعلومات وتطور برامج إدارة المحتوى، وهو نقلة نوعية في إدارة العمل الخيري في المملكة، والشيء الإيجابي - طبقاً للأستاذ أحمد الراجحي - هو دعم الأجهزة الحكومية وتفاعلها مع هذا المشروع، ونحن ننتظر خطوة أكثر عملية من الحكومة لدعم مثل هذا المشروع الوطني، خصوصاً أنه يدعم مجالات أساسية استراتيجية لرفع كفاءة مؤسسات المجتمع المدني، والمشروع يتيح للدولة المساهمة في بناء القطاع الثالث كما بنت القطاعين العام والخاص.


من أبرز المجالات التي نراها لهذا المشروع هو الإمكانات التي تتيح ضبط التبرعات ومراقبتها، وهذا يدعم اعتبارات الأمن الوطني ويدعم توجه الدول والمجتمع بشكل عملي وجاد لمحاربة الإرهاب، والمملكة سباقة بين دول العالم في هذا المسعى وحققت إنجازات كبيرة، وهذا يدعم سمعة وأنشطة وبرامج العمل الإنساني السعودي ويتيح للمملكة أن تنطلق بهذا الجانب.


أيضاً عبر هذه المشاريع النوعية نحقق التوجه لرفع كفاءة التواصل بين المجتمع ومؤسسات العمل الخيري، وهذا له أثره في رفع إسهامات وتبرعات الناس، فالمشروع عبر ربطه بمؤسسة النقد يتيح آلية سهلة وسريعة ومضبوطة للتبرع، كما أنه يتيح الربط مع برامج التحفيز الجماهيرية التي تقدمها الشركات للعملاء، مثل برامج شركات الطيران والاتصالات، وهذا يقدم فرصة للجمعيات الخيرية للاستفادة من التبرعات القليلة، (قليل دائم خير من كثير منقطع).


المشروع يخدم أيضاً تحقيق الضوابط الشرعية التي تدعو إلى ضرورة تحري أوضاع الناس الأكثر احتياجا وأحقية للزكاة والصدقة، فالمحسنون بإمكانهم التأكد من أوضاع مختلف الجمعيات في مختلف مناطق المملكة وحسب الاهتمام والتخصص، فعبر المشروع تستطيع أن تعرف مشاريع ونشاطات الجمعيات في القرى والمناطق النائية ومتابعة مشاريعها عبر خدمات الخرائط المتاحة (مثل جوجل)، وهذا سبب كافٍ ليبادر القائمون على الجمعيات للتفاعل مع المشروع وتقديم البيانات وتحديثها .. عليهم التسابق إلى المحسنين لإقناعهم واستقطاب تبرعاتهم، إنه سباق لأجل الخير!


ثمة جانب مهم يصب في كفاءة الإدارة والتشغيل، فالمشروع يوفر النفقات على الجمعيات والتوفير هو أسلوب لرفع الإيرادات، والمؤسف أن بعض الجمعيات ترتفع لديها تكاليف التشغيل لتصل إلى 80 في المائة، وهذا يقود إلى إهدار الموارد وحرمان المستحقين، ولهذا الاعتبار يُفترض أن تتشدد وزارة الشؤون الاجتماعية في دفع الجمعيات للاستفادة من البرنامج، وأجزم أن الكثير من القائمين على العمل الخيري يهمهم تطوير آلياتهم ومهاراتهم عبر مثل هذه المشاريع.