الإمارات تغيث القرن الإفريقي
18 اغسطس 2011 - 18 رمضان 1432 هـ( 408 زيارة ) .

تفاعلت الإمارات رسمياً وشعبياً مع مأساة ملايين البشر في القرن الإفريقي، ممن تأثروا بالجفاف والمجاعة، وبما وصف بـ«الكارثة الغذائية الأسوأ في المنطقة»، منذ أكثر من نصف قرن، عبر حملات إعلامية وشعبية، سخرت من خلالها وسائل الإعلام في أبوظبي ودبي والشارقة للفت الأنظار إلى مأساة القرن الإفريقي، خصوصاً الصومال الذي يعد الأكثر تأثراً بالكارثة.


وبناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، انطلقت مساء أمس، ولمدة ثلاثة أيام، الحملة الإعلامية «سقياهم»، لإغاثة ضحايا الجفاف والمجاعـة في القرن الإفريقي، بالتعاون مع «تلفزيون أبوظبي».


ووضعت الخطط التنسيقية للحملة، بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر، لتكريس قيم التكافل الإنساني في المجتمع خلال الشهر الفضيل، ودعماً ومساندة للشرائح المتضررة من وطأة الظروف المعيشية، وتحسين أحوال الفئات الفقيرة والمحتاجة.


وفي دبي، جمعت حملة «أعينوهم»، التي جاءت بناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ما يزيد على 15 مليون درهم، في الساعات الأولى من انطلاقها أمس.


وقال مدير «قناة دبي» والمدير التنفيذي المكلّف لشؤون القنوات التلفزيونية في مؤسسة دبي للإعلام، علي الرميثي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الحملة التي تنظمها مؤسسة دبي للإعلام عبر قنوات (نور دبي، وسما دبي، ودبي الفضائيـة، وإذاعـة نور دبي)، سجلت إقبالاً ومشاركة شعبية واسعة من مختلف فئات المجتمع الإماراتي، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، وكل منهم تبرع بما استطاع من مبالغ مالية»، مشيراً إلى أن الحملة تستمر على مرحلتين نهارية ومسائية.


وذكر أن «أنجال سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تبرعوا بمليون ونصف المليون درهم، وقدم سالم الموسى وعائلته 700 ألف درهم للحملة».


وتلقّت الحملة تبرعات من جمعية الاتحاد التعاونية، ومشاريع قرقاش، وبنك دبي الإسلامي، ومؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، وجمعية دبي الخيرية.
وتابع: «كان لافتاً أن كثيراً من المتبرعين شاركوا في الحملة من أموال الزكاة».


إلى ذلك، أطلقت مؤسسة الشارقة للإعلام، بناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، أخيراً حملة لإغاثة منكوبي الصومال، وذلك بالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية، التي استمرت نحو أربع ساعات، وتمكنت من جمع 26 مليوناً و357 ألف درهم.


وكانت الإمارات سارعت إلى تسيير قوافل الإغاثة إلى منطقة القرن الإفريقي بعد إرسال الفرق المتخصصة، وتحديداً إلى الصومال، لتوزيع المساعدات على آلاف المهددين بالمجاعة، فيما أطلقت مجموعة من الحملات والأنشطة لإغاثة هذا البلد المنكوب.


ومنذ مطلع أغسطس الجاري، بدأ فريق الإمارات لإغاثة ضحايا الجفاف في القرن الإفريقي برامجه بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لآلاف النازحين في الصومال، اشتملت على كميات كبيرة من المواد الغذائية المتنوّعة.


وأطلق الفريق الذي يضم ممثلين عن هيئة الهلال الأحمر، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، المرحلة الأولى من خطته لدرء شبح المجاعة في الصومال، التي تستهدف النازحين في المخيمات حول العاصمة مقديشو، والتي تضم عشرات الآلاف من النازحين الفارين من مناطقهم، بسبب الجوع والعطش، ووصلوا إلى المخيمات التي يصل عددها في الوقت الراهن إلى 55 مخيماً في مناطق متفرقة حول مقديشو تضم 350 ألف نازح، في حالة سيئة ويحتاجون إلى جميع سبل الدعم والمساندة، خصوصاً في مجالات الغذاء والصحة والمياه ومستلزمات الإيواء.


وامتدت مساعدات الدولة حتى الآن إلى 10 مخيمات داخل الأحياء القديمة وفي أطراف مقديشو. فيما يتحرك فريق الإغاثة الإماراتي في اتجاهات عدة، للحد من تفاقم معاناة المتأثرين بظروف القحط والجفاف.


يشار إلى أن المجاعة التي ضربت القرن الإفريقي وأثرت خصوصاً في الصومال، تعد الكارثة الغذائية الأسوأ في المنطقة منذ أكثر من نصف قرن.


ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فإن أكثر من 30 ألفاً ماتوا بسبب الجوع في الصومال، منذ بداية المأساة في شهر يوليو الماضي. فيما يموت كل ست دقائق طفل في هذا البلد بسبب المجاعة، في الوقت الذي مست فيه المجاعة الأمن الغذائي لأكثر من 12 مليون نسمة في الصومال وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي والمناطق المحيطة.
وتقدر الأمم المتحدة أن 2.3 مليون صومالي باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية، لإنقاذ حياتهم من خطر المجاعة.