التطوع ثقافة
24 اغسطس 2011 - 24 رمضان 1432 هـ( 971 زيارة ) .

يعبر العمل التطوعي الفردي أو الجمعي عن مدى الوعي بأهمية التكافل والتعاون والمشاركة والتضحية والإيثار دون مقابل أو أجر مادي، في سبيل سعادة الآخرين وخدمة الوطن، ويهدف إلى إبراز الوجه الإنساني والحضاري للعلاقات الاجتماعية، وقد كان لجمعية متطوعي الإمارات دور الريادة والسبق في هذا العمل المميز من خلال أنشطتها وجوائزها التي ساهمت في نشر الوعي التطوعي بين أبناء دولتنا الحبيبة، تلاها بعد ذلك قيام مؤسسات وفرق تعنى بهذا، مثل مؤسسة الإمارات من خلال برنامج تكاثف الرائع صاحب التواجد والمشاركات الفاعلة، وفريق عطاء التطوعي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والذي يتميز بإعطاء الفرصة إلى أعضائه من حيث القيادة والمبادرة، هذا مع وجود مجموعات شبابية أخرى تعمل بجد واجتهاد بدافع وتمويل ذاتي، كمجموعة “بصمة إبداع” للعمل التطوعي التي مدت خارطة نشاطها على مستوى الدولة، وأسهمت في الكثير من الفعاليات الناجحة، وكان لشبابها شرف تمثيل الدولة في مناسبات مختلفة، ومع كل هذا النجاح مازلنا بحاجة إلى دور أكبر وأعم وأشمل، تقوم به المدارس والكليات والجامعات والأندية والجمعيات ذات النفع العام، حتى يتحقق الهدف المنشود ونصبح في مصاف الدول صاحبة الريادة في الأعمال التطوعية أو نليها قليلا . فأين نحن الآن في هذا المجال من الولايات المتحدة الأمريكية التي يبلغ عدد متطوعيها 44% من جميع البالغين، أو من المملكة المتحدة التي تصل فيها ساعات العمل التطوعي 90 مليون ساعة أسبوعياً يشترك فيها حوالي 22 مليون شخص، في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة المتطوعين الذين تتجاوز أعمارهم 15سنة 91 % من عدد السكان في كندا، وفي فرنسا يشترك مع نهاية كل أسبوع ما يتجاوز العشرة ملايين نسمة في تقديم الخدمات المجتمعية المتنوعة .


لن أهدف في هذا الطرح إلى المقارنة بين نسبة المتطوعين في الإمارات وهذه الدول فهي لا شك قد سبقتنا زمناً، وبالتالي لابد أن يكون لها التقدم في هذا المضمار، إنما قصدت الاستمرار في التشجيع لاستقطاب كافة شرائح المجتمع، بحيث تصبح ثقافة التطوع سمة بارزة عند الجميع كما هو الحال عندهم، وفق تخطيط مبرمج ومنهج مدروس،  لا كما نراه الآن عند بعض فرق التطوع لدينا، والتي اقتصرت غالبية أدوار منتسبيها المتطوعين على المشاركة في الحفلات الرسمية من خلال استقبال وتوديع الضيوف وتوزيع برامج فقرات هذه الاحتفالات .


المسؤولية كبيرة، والوطن بحاجة ماسة لطاقات أبنائه المبدعة الخلاقة المساهمة في التنمية وإبراز الدور المجتمعي الحضاري، ولن يتأتى هذا إلا إذا أبرزنا وسلطنا الضوء من خلال وسائل الاعلام المختلفة على أعمال متطوعينا المشرفة لنا وإلا إذا أوكلنا المهمة لأهلها من أصحاب الخبرة والتخصص معاً لا كما هو الواقع الآن حيث انبرى لقيادة بعض المجموعات التطوعية الشبابية  من ليس همه سوى المكافأة الشهرية في الوقت الذي غفلت فيه أغلب الجهات الراعية والداعمة دور التثقيف والتنويع في البرامج والمشاركات، وهذا الحال ليس بمنأى عن المدارس والكليات والجامعات التي لم تبرز أهمية التطوع بالشكل المراد، فهل سيأتي اليوم الذي لا نمنح فيه طالب الثانوية أو الجامعة شهادة تخرجه إلا إذا استوفى ساعات معينة من التطوع . أتمنى ذلك وسأبقى أتلو قوله تعالى: “ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم”، صدق الله العظيم .