إنسانية الإمارات ليست لها حدود
4 اغسطس 2011 - 4 رمضان 1432 هـ( 379 زيارة ) .

قدرت المساعدات الدولية التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مختلف دول العالم، منذ العام 1971 وهو عام تأسيسها وحتى العام 2010، بـ164 مليار درهم. هذه المساعدات الإنسانية قدمت إلى الدول والشعوب المنكوبة لأسباب طبيعية كالزلازل والبراكين وأعاصير تسونامي، أو لأسباب سياسية كالشعوب المتضررة من الحروب، واللاجئين والنازحين من ويلات تلك الحروب.


ولو تمعنا في ما تفعله اليوم الدول الأخرى خلال تقديمها للمساعدات الإنسانية، فإنها لا بد وأن تضع اعتباراتها السياسية والاقتصادية نصب أعينها وهي تقوم بتقديم تلك المساعدات، فهذه الاعتبارات تتراوح إما لتحقيق سمعة دولية أو تحقيق أهداف سياسية، وفي حال خلت تلك المساعدات من هذه الاعتبارات، فإن حجم المساعدات يكون هامشياً ومتواضعاً، رغم الإمكانيات الكبيرة لتلك الدول.


لكــن هــذا كله لا ينطــبق على دولة الإمارات التي تقدم المساعدات للدول المنكوبة القريبــة منها والبعيدة، والصديقة والشقيقة على حد سواء، دون أن تنتظر الإمارات أي مردود سياسي أو اقتصادي من وراء تلك المساعدات، ومن دون التمييز أيضــا بين الشعــوب المنكوبة، بسبب انتماءاتها القومية والسياسية والدينية، ذلك أن الهدف الإماراتي يسمو على ذلك كله، ألا وهو الهدف الإنساني، الهدف الذي أوصت عليه جميع الديانات السماوية والشرائع الدولية، وهو ذات الهدف الذي ينطبق مع الفطرة الإنسانية السليمة.


لم تكتف الإمارات بتقديم مساعدات عينية وتبرعات مالية للشعوب المنكوبة، بل ساهمت في مساعدات من نمط آخر، مساعدات لم تكن تخلو من الخطورة على حياة وأرواح أبنائها، فقد شاركت الإمارات بقوات لحفظ السلام في كوسوفو، بعد حرب البلقان خلال تسعينيات القرن الماضي، وشاركت الإمارات في فرق لإزالة الألغام في جنوب لبنان بعد حرب يوليو على لبنان عام 2006.


في الواقع، هذا النهج الإنساني الخالص في السياسة الخارجية، بات ظاهرة نادرة في السياســات الدوليــة، ولكن الإمارات لم تتخل عن هذا النهج يوماً واحداً منذ تأسيسها وحــتى الآن، هذا ناهيك عن مساعدات تقدم بها حكام الإمــارات إلى الشعــوب المنكوبة فــي العــالم بشــكل لم يأخــذ الطابــع الرسمي، وبالتــالي لم تدخل تلك المساعدات في مجــال الإحصائيــات الوطنية للمساعــدات الدولية لدولة الإمارات العربية المتحدة، فالإمارات بحكم طابعها الإسلامي تحبذ تطبيق الأحكام الإنسانية التي أوصت بها الشريعة الإسلامية السمحاء، وذلك من خلال الإنفاق في السر والعلانية وفي الليل والنهار، وليس من وراء ذلك هدف سوى مرضاة الله عز وجل، وتعزيز التعاون الإنساني على كوكبنا البشري.


واليــوم وفي ظــل أزمــة الصومال الشقيق، يطل علينا صاحب السمو الشــيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حــاكم إمــارة الشارقة، بمبــادرة إنسانيــة جــديدة ترفــع رؤوســنا مجددا في المجتمع الدولي، من خلال تبرعه بمبلغ عشرة ملايين درهم إلى متضرري الجــفاف في الصومال، هذا البلد الذي تمزقــه اليــوم ظــروف الحــرب الأهليــة، وتقطــعه إرباً ظــروف الطبيعــة القاســية التي زادت مــن سوء الوضع العام هناك، هذا الاستمرار والمواظبة على النهج الإنساني في سياستنا الخارجية، ساهم بقدر كبير في تحقيق المكانة الدولية لبلدنا الحبيب، وهو نهج وإن حظي بإعجاب البشر، فإنه نهج سيحظى بمباركة الخالق عز وجل دون أدنى شك، لأنه نهج إنساني خالص أريد به وجه الله فحسب.


هــذا النهج الإنساني لم يأت إلى قادتنا من فراغ، بل جاء من لدن معلم خبير بقضايا الإنسان أرسى فينا ثقافة المحبة بين الناس، تلك هي ثقافة المغفور له الشيخ زايد بن ســلطان آل نهيان، رحمــه الله، وقادتنا هــم خريجو مدرسة زايد الإنسانية، التي ما زلنا ننهل منها فكرا وبناء، والتي تجعلنا نتلقى من الآخرين إعجابا بطريقة تفكيرنا ونظرتنا للغير، ونحن ليس بوسعنا إلا أن نشد على سواعد قادتنا على نهجهم السليم الذي أكسبنا احترام كل العالم، فإنسانية الإمارات مستمرة في كل وقت وفي كل زمان، فهي إنسانية بلا حدود.