تحية لملتقى الكويت للمنظمات غير الحكومية لإغاثة سوريا
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1809 زيارة ) .
 
بداية أشكر سمو أمير الكويت، الشيخ/ صباح الأحمد، على موافقته لاستضافة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اجتماعَ المنظمات غير الحكومية لمناقشة أزمة اللاجئين والنازحين من أهلنا السوريين، الذين أخرجوا من ديارهم وبيوتهم وأهليهم وهاجروا إلى البلاد المجاورة، وتفاجأوا بضعف الاستعدادات وقلة الإمكانات لاستقبالهم، وضعف استجابة الهيئات والحكومات في تحملهم لمسؤولياتهم؛ وبالتالي تفاقمت أزمة السوريين الإنسانية، وتنامت الحاجة للمؤسسات الأهلية للقيام بدورها الإنساني الكبير، والتخفيف من وطأة الظروف التي يعيشها اللاجئون السوريون، في ظل متغيرات الطقس القاسية الأخيرة، من برد شديد وأمطار وسيول، في خيم قماشية هزيلة، تمزقت مع أول هبات النسمات، ما بالكم بالريح القوية التي اقتلعت خيمهم ومزقتها؟! وأغرقت الأمطار كل تلك المخيمات، وتعرضت مخيماتهم للتدمير تحت العواصف الثلجية وموجات البرودة الشديدة، التي لامست درجاتها الصفر أو قريبه.
     
في استبانة على موقع (مداد)، شارك بها عدد محدود، حول استفتاء عن تبرع الأفراد لسوريا، فكانت النسبة قرابة النصف لم يتبرعوا و لم يفكروا بالتبرع لسوريا... فيما يقول رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (د. عبدالله المعتوق) أن هذا الملتقى ما هو إلا مبادرة من المبادرات الإنسانية ونوع من أنواع المسؤولية الأخلاقية تجاه الكوارث والأزمات، والحرص على إنقاذ حياة أخوة الدين والعروبة قبل الإنسانية، وصون كرامتهم. 
     
الحال يزداد سوءا بعد مرور قرابة السنتين على اندلاع عدوان وحشي من النظام وقوى خارجية عرقية وسياسية وشعوبية، ونحن أمام الجرح السوري الذي لا يزال يثعب، وتستمر آلة القتل والتدمير، ويستمر تدفق نزوح الآلاف إلى دول الجوار، التي ربما كثير منها ضعيفة القدرات، مثل: الأردن ولبنان، ولا تستطيع القيام بأدنى واجبات الضيافة، فواجب الحكومات والشعوب الإسلامية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة معاناة الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج، ووضع آليات سريعة وفاعلة لتخفيف معاناة الأشقاء، وتضميد جراحهم النازفة.
     
د. المعتوق يقول: "إن الملتقى يهدف لتعزيز أوجه العمل الخيري والإنساني، و فتح الأبواب على مصراعيها أمام الجميع للإسهام والمشاركة الفاعلة في تخفيف معاناة الشعب السوري، وتلمس أوضاع المستضعفين، والسعي في قضاء حوائجهم. ولذلك وجّهت الهيئة الخيرية الدعوة إلى المنظمات الإنسانية الخليجية والإقليمية والعالمية لحضور هذا الاجتماع.. والحمد لله، أن استجابة المؤسسات ـ حتى الآن ـ أكثر من 60 مؤسسة إنسانية.
     
الحمد لله، تم إطلاق أكثر من حملة تبرعات شعبية في عدد من الدول، مثل: الكويت وقطر والسعودية، لكن حجم المأساة كارثي بكل المقاييس وضحاياه يحتاجون إلى قرابة 400 مليون دولار شهريا، حسب بعض التقديرات، وقد ازدادت معاناتهم حدة بفعل سوء الأحوال الجوية، وتضاعف عددهم في دول الجوار؛ حيث بلغ إجمالي اللاجئين السوريين في هذه الدول نحو 880 الف لاجئ حتى منتصف ديسمبر الماضي، منهم نحو 260 ألفا في لبنان, و 300 ألف في الأردن، و 300 ألف في تركيا، فضلا عن وجود حوالي 4 ملايين نازح داخل سورية، وبتدفق يومي يتجاوز الـ 3 آلاف لاجئ.
     
الكويت الآن تجدد الدعوة للحملة، وبشعار جديد "النخوة يا أهل الكويت.. سورية تناديكم".
أتمنى أن يتم فتح المجال للمؤسسات الخيرية العالمية ذات الجهود الخارجية، والجمعيات الداخلية في دول الخليج، للإعلان وتسويق مشاريع الإغاثة وجمع التبرعات بشكل مفتوح واستثنائي، ولو شاب ذلك بعض الأخطاء؛ حيث الأخطاء والأضرار التي قد تقع أقل ضررا من الوضع الحالي من نشوء سوق تبرعات سوداء خفية بجهود فردية، قد تتسرب بعض أموالها لدعم عمليات إرهابية، أو تعاظم التكلفة في النقل والشراء للاحتياجات الغذائية والملابس والملاءات والأغطية والأدوية. 
 
إن إطلاق مثل هذه الحملات، وتقديم الدعم والمساندة لنجاحها، ومباركتها من الأنظمة، لهو صمام أمان ببركتها لتلك الدول؛ حيث "صنائع المعروف تقي مصارع السوء"، وإن السلبية والبطء الذي تتعامل به تلك الأنظمة ليزيد حالة الاحتقان الشعبي، وعدم الرضا عن تراجع تلك الأنظمة وتخليها عن مسؤليتها تجاه اهتمامات الشعوب المشتركة.